جانب من مظاهرات سابقة ضد إجراءات التقشف بإيطاليا (الفرنسية)



قدم رئيس الحكومة الإيطالية الانتقالية ماريو مونتي أمس برنامج حكومته التقشفي أمام البرلمان الإيطالي الهادف إلى إنهاء الأزمة المالية التي تعاني منها إيطاليا والتي تخيم على مستقبل منطقة العملة الأوروبية الموحدة.

ويعتبر خفض عجز الميزانية والسيطرة على الدين العام في البلاد من أهم أولويات مونتي في المرحلة المقبلة. فإيطاليا ترزح تحت دين يبلغ 1900 مليار يورو وتعاني من ارتفاع كبير في معدلات الفائدة على السندات الحكومية.
 
إنقاذ إيطاليا
وتبلغ قيمة الخطة التقشفية الجديدة التي أطلق عليها مونتي اسم "إنقاذ إيطاليا" نحو ثلاثين مليار يورو (41 مليار دولار) وترتئي حزمة من الإجراءات التقشفية أهمها رفع ضريبة القيمة المضافة، وفرض ضريبة على العقار الأول (أي السكن الأول للإيطاليين في حين الضريبة كانت مفروضة فقط على السكن الثاني)، ورفع سن التقاعد مدة سنة للرجال والنساء اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2012، وتخفيضات على معاشات التقاعد، وفرض ضريبة على المعاملات المالية، وبذل جهود للقضاء على التهرب الضريبي.
 
كما تستقطع التدابير من النفقات المخصصة للمحافظات بتقليل المجالس وخفض عدد المستشارين.

وجاء هذا البرنامج التقشفي بعد 17 يوماً من العمل المتواصل لحكومة مونتي وأسبوع من الانتقادات والمحادثات الصعبة بين الأحزاب السياسية والنقابات العمالية الإيطالية.
 
وتتهم أحزاب من اليمين واليسار الخطة التقشفية بأنها ينقصها الإنصاف بين الفقير والغني، ولم تأخذ بالاعتبار الفدرالية على حد وصف حزب "تحالف الشمال" من اليمين المتطرف. وتقترح الأحزاب إجراء تعديلات على الخطة.

"
تبلغ قيمة الخطة التقشفية الجديدة التي أطلق عليها مونتي اسم "إنقاذ إيطاليا" نحو ثلاثين مليار يورو (41 مليار دولار) وترتئي حزمة من الإجراءات التقشفية "
وقد وصفت نقابات العمال الثلاث -شيجل (النقابة الإيطالية العامة للعمل)، ويل (الاتحاد الإيطالي للعمل)، وشيزل (الاتحاد الإيطالي للنقابات العمالية)- الخطة بالضربة القوية للمعاشات وسن التقاعد وقالت إن الإجراءات تثقل كاهل الطبقة الفقيرة من المجتمع.
 
وقد أعلنت نقاباتا ويل وشيزل إضرابا عن العمل يوم الاثنين المقبل لمدة ساعتين فيما أعلنت الأمانة العامة لنقابة شيجل إضراباً لمدة أربع ساعات يوم الاثنين المقبل واعتصامات في كل أنحاء إيطاليا اعتباراً من اليوم أمام مقار المقاطعات بمشاركة المحافظات والأقاليم والبلديات.
 
وجاء في بيان لنقابة شيجل حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "إن برنامج مونتي التقشفي لم يجيء بالجديد وإن الخطة لم تكن عادلة في العديد من الجوانب وإنما جاءت لتثقل كاهل العاملين وتؤثر في معاشات التقاعد وهذه ضربة قوية لهم". وتطالب النقابة البرلمان بتصحيح المناورة.
 
وفي حديث للجزيرة قال المحلل الاقتصادي من الحزب الديمقراطي من يسار الوسط، ستيفانو فاسينا، إن المناورة ضرورية ولكنها تتضمن نقاطا ثقيلة على مستوى الشؤون الاجتماعية وخاصة رفع سن التقاعد والضريبة على السكن.
 
خطر الركود
ويرى فاسينا أن المناورة ستسبب الركود لأنها ستثقل على اقتصاد الإيطاليين مما سيخفض الاستهلاك وستحد من فرص العمل أمام الشباب بسبب رفع سن التقاعد.
 
ومع ذلك، شدد فاسينا على أن الحزب الديمقراطي سيدعم حكومة مونتي لكنه سيطالب خلال اجتماع الحكومة في بروكسل الأسبوع المقبل بتخفيض الضريبة المضافة وتقديم الدعم للتنمية.
 
وألقى فاسينا باللوم في نتائج هذه المناورة على حكومتي أنجيلا ميركل ونيكولا ساركوزي المتحفظتين، على حد قوله، لأنهما ركزتا على البرامج التقشفية. وقال "نحن علينا بعض الذنب ولكن السياسة الاقتصادية التي تسير عليها ميركل خاطئة وتسيء لأوروبا ولليورو".
 
وكان ماريو مونتي، قد طلب من الإيطاليين عدم لوم الاتحاد الأوروبي لاتخاذ هذه التدابير الاقتصادية القاسية وقال "إن المناورة ضرورية لتجنب انهيار إيطاليا وكي لا يلحق بنا الأمر ونصبح مثل اليونان".

المصدر : الجزيرة