المهاجرون يواجهون مصاعب بسبب الأزمة المالية لكنهم يتمسكون بوظائفهم (الجزيرة نت)
 
محمد أفزاز-الدوحة
 
يؤكد مسؤولون أن أزمة الديون السيادية بأوروبا وأحداث الربيع العربي أثرتا تأثيرا كبيرا على العمالة العربية المهاجرة، سواء من جهة اختلال أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية أو من ناحية ارتفاع موجة العداء والإقصاء والعنصرية ضدها. لكنهم مع ذلك استبعدوا أن تشهد الفترة المقبلة عودة مكثفة لهذه العمالة نحو بلدانها.

وقال مدير إدارة السياسة السكانية والهجرة بالجامعة العربية خالد الوحيشي إن هناك ضغطا شديدا على القادمين الجدد جراء الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون السيادية.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه رغم ذلك لم تتقلص أعداد المهاجرين، كما لم تتأثر تحويلاتهم إلى بلدانهم بل ازدادت بنسب متفاوتة.
 
 وأشار إلى أن المغرب سجل أعلى حجم  تحويلات خلال أزمة الديون الأوروبية. وتشير بيانات مكتب الصرف المغربي إلى أن تحويلات المهاجرين نمت بـ7.9% سنويا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لتصل إلى 6.3 مليارات دولار.
 
خالد الوحيشي عزا تزايد التحويلات للشعور  بعدم الاستقرار ببلدان المهجر (الجزيرة نت)
عدم استقرار
وبرر الوحيشي تصاعد التحويلات بشعور المهاجرين بعدم الاستقرار، كما أن خوفهم من فقدان وظائفهم يدفعهم في فترة الأزمات للبحث عن منافذ استثمارية ببلدان الأصل.
 
في المقابل أكد أن هذه الأزمات مارست ضغطا على المهاجرين من جهة ارتفاع العنصرية والمعاداة للآخر، وحملت المهاجرين على قبول العيش في ظروف أقل إنسانية في سبيل الحفاظ على الوظيفة.
 
لكنه رغم ذلك عبر عن قناعته بأنه "لن تكون هناك عودة كثيفة للعمالة نحو بلدانها بسبب الأوضاع الاقتصادية الخانقة حتى مع فرضية وقوع فرنسا وإيطاليا في أزمة مالية خانقة، إلا في حال حصلت اعتداءات عنصرية قوية، خاصة مع صعود اليمين المتطرف".
 
وعلى العكس توقع الوحيشي أن ترتفع نسبة الراغبين في الهجرة من عدد من  البلدان العربية التي تعيش فترات انتقالية في الوقت الراهن.
 
وتشير بيانات الجامعة العربية إلى أن تدفقات تحويلات المهاجرين العرب الذين يقدر عددهم بنحو 18 مليونا ناهزت الـ35.5 مليار دولار العام 2010، مقابل 33.7 مليار دولار عام 2009.
 
هشاشة
من جهته أكد رئيس مؤسسة "المهاجر" للعمالة المغربية بالخارج محمد مريزيقا أن الأزمة مست بالأساس الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم المهاجرون غير الشرعيين والعاطلون عن العمل والمتقاعدون.
 
ورأى في حديث للجزيرة نت أن العمالة المغربية المهاجرة، التي تقدر بنحو 5 ملايين نسمة، كانت الأكثر تضررا من تداعيات أزمة الديون السيادية وأحداث الربيع العربي خاصة في ليبيا التي رجع منها نحو 10 آلاف مغربي من بين 120 ألفا يعملون هناك.
 
محمد مريزيقا أشار لحملات إقصاء وتمييز عنصري بحق المهاجرين (الجزيرة نت)
وقال مريزيقا -الباحث  في العلوم الاجتماعية- إن أكثر من 43% من العمالة المغربية بإسبانيا عاطلون عن العمل في الوقت الحالي، مقابل 16% فقط قبل سنوات.
 
وأشار هو الآخر إلى  حملات الإقصاء والتمييز الاقتصادي والسياسي والاجتماعي التي تحاصر العمالة المهاجرة.
 
وتحدث عن أن إسبانيا -التي يوجد بها نحو 700 ألف مغربي- اتخذت تدابير لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية منذ العام 2009، فضلا عن مواجهة هؤلاء صعوبات في الحصول على وظائف وتجديد لإقامة.
 
 كما تحدث عما وصفه بترحيل بالقوة للمهاجرين الذين ترى فرنسا أنهم غير مرغوب فيهم.
 
لكنه في المقابل أشار إلى أن هذه الأزمة دفعت العمالة  المهاجرة إلى رفع حجم تحويلاتها ببلدانهم الأصلية، حيث نمت هذه التحويلات بـ11.5% لدى العمالة المغربية في 2010.

المصدر : الجزيرة