رئيس غرفة التجارة بشانلي أورفة التركية: العقوبات الاقتصادية على سوريا ضرورية رغم ضررها بالمناطق الحدودية (الجزيرة نت)


وسيمة بن صالح-أنقرة

 

عصفت رياح ثورات الربيع العربي بالعلاقة الاقتصادية المتينة التي كانت تربط أنقرة ودمشق، لتحولها إلى حرب ستلقي بظلالها القاتمة بشكل نسبي على سكان المناطق الحدودية في تركيا، كما يؤكده بعض رجال الأعمال الأتراك في تلك المناطق.

 

وتمتد الحدود التركية السورية على مسافة 900 كيلومتر، ومع قرار حزب العدالة والتنمية طيّ صفحات الماضي القاتم مع الجارة سوريا بدأت مناطق الجنوب التركي التي تعد أفقر المناطق في البلاد تعيش حركة تجارية منتعشة غير مسبوقة، خاصة بعد إلغاء نظام التأشيرات بين البلدين.

 

وحسب تقارير غرفة التجارة والصناعة في مدينة شانلي أورفة، التي تعد أكبر مدن المنطقة الحدودية، فقد كان عدد زوار المدينة سبعين ألف زائر سوري شهريا.

 

ويشتري السوريون من المدن التركية الملابس والسيارات والإسمنت، كما يقضون نهايات الأسبوع في الفنادق والمنتجعات ومراكز التسوق.

 

رجل الأعمال هارون كارجي: قرار تجميد العلاقات الاقتصادية لن ينتج سوى الضرر للتجارة الحدودية (الجزيرة نت)
قرار سلبي

ويعبر هارون كارجي وهو رجل أعمال من مدينة غازي عنتاب للجزيرة نت عن عدم رضاه عن قرار تجميد العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا، واصفا إياه بأنه سلبي، لأنه لن يقدم شيئا إلا الضرر للنشاط التجاري في المناطق الحدودية بين البلدين.

 

وأشار إلى أن معظم رجال الأعمال الأتراك اتخذوا احتياطاتهم قبل تجميد العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ''''لأن كل المؤشرات كانت تشير إلى تدهور العلاقات بين تركيا وسوريا''''، مضيفا أن أنقرة تقدم الدعم لرجال الأعمال الذين تضرروا من هذا القرار.

 

لكن صبري أرتكين رئيس غرفة التجارة والصناعة في مدينة شانلي أورفة يخالف كارجي الرأي، حيث يرى أن العقوبات الاقتصادية رغم تأثيرها السلبي على سكان المناطق الحدودية "تبقى ضرورية لأن هدفها إنساني للضغط على النظام السوري لإيقاف القمع ضد شعبه".

 

وأكد أرتكين أنه يرغب في أن ينعم السوريون بالسلام قريبا، كما شدد على أن ما فرضته تركيا من عقوبات على دمشق "غير كاف، لأنه على باقي الدول القيام بالخطوات نفسها لإيقاف القتل في سوريا".

 

قيمة المبادلات

ويصف الآثار السلبية التي يعرفها النشاط التجاري في مدينة شانلي أورفة بأنها محدودة، حيث يشير إلى أن قيمة التبادلات التجارية مع سوريا كانت تبلغ 80 مليون دولار، لكنها منذ بداية الثورة السورية انخفضت إلى حوالي 64 مليون دولار.

 

وأضاف رئيس غرفة التجارة والصناعة أن فرض الجانب السوري رسما بنسبة 30% على البضائع ذات المنشأ التركي نتج عنه توقف ملحوظ للنشاط التجاري في المنطقة الحدودية.

 

ويرى أرتكين أن الاقتصاد التركي لن يتأثر إلا بشكل خفيف جدا، ''''لأن لدى تركيا علاقات تجارية جيدة مع العديد من الدول الأخرى".

 

"
حكومة أنقرة لم تقدم أي مساعدات للتجار المتضررين في مدينة شانلي أورفة الحدودية، لأن ''''الضرر لم يصل لدرجة الإفلاس أو إغلاق المحلات" 

رئيس غرفة التجارة والصناعة بالمدينة
"

لا مساعدات

كما نفى المتحدث نفسه أن تكون حكومة أنقرة قد قدمت أية مساعدات للتجار المتضررين في المدينة، لأن ''''الضرر لم يصل لدرجة الإفلاس أو إغلاق المحلات"، لكنه يؤكد أنه في حال حدوث هذا فستدعمهم الحكومة التركية.

 

من جهة أخرى صرح صادق يلدز مساعد رئيس المجلس التركي السوري للعمل، لموقع خبر تورك الاقتصادي بأن الصادرات التركية إلى سوريا في عام 2011 انخفضت بـ12% مقارنة بالعام الماضي مقابل تراجع الصادرات السورية إلى تركيا بـ19%.

 

وحسب الإحصائيات المنشورة في وزارة الاقتصاد التركي فقد وصلت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا في 2010 إلى 1.469 مليار دولار لتتراجع إلى مليار و448 مليون دولار عام 2011.

 

وبلغت قيمة الصادرات السورية إلى تركيا في العام الماضي 392 مليون دولار ثم تراجعت إلى 315 مليون دولار في 2011.

 

وتصدر تركيا إلى سوريا مواد على رأسها الإسمنت والأسلاك العازلة وغيرها من الموصلات الكهربائية، فضلا عن مواد بناء كالحديد والفولاذ، ومواد غذائية وزراعية كالقطن والقمح والحنطة.

المصدر : الجزيرة