المستشارة الألمانية -وفي الصورة مقرها- تعهدت بخفض الديون العامة (الجزيرة نت)


خالد شمت-برلين

 

كشف تقرير أصدره الجهاز الألماني المركزي للإحصاء في فيسبادن عن ارتفاع الديون العامة للبلاد بشكل قياسي وغير مسبوق، حيث بلغت في الربع الثالث من العام الجاري تريليونين و27 مليار يورو (2.94 تريليون دولار)، بزيادة مقدارها 10.4 مليارات يورو (13.47 مليار دولار) أي بارتفاع بلغ 0.5% زيادة عن ديون نهاية الربع الثاني من العام نفسه.

 

وأوضح التقرير أن المستوى الحالي للديون العامة يعد الأعلى منذ تأسيس الدولة الألمانية الحديثة عام 1945، ونوه إلى أن الجزء الأكبر من هذه الديون يخص الحكومة الألمانية، التي بلغت قيمة ديونها في الربع الثالث من 2011 تريليون و289 مليار يورو (1.670 تريليون دولار)، مرتفعة بـ5.8 مليارات يورو (7.51 مليارات دولار) عن الربع الثاني، أي بزيادة نسبتها 0.4 %.

 

واحتلت الولايات الألمانية الست عشرة -حسب التقرير- المرتبة الثانية بعد الحكومة من حيث نصيبها من الدين العام، وبلغت ديون الولايات بنهاية الربع الثالث 610 مليارات يورو (790 مليار دولار)، بارتفاع بلغ 4.2 مليارات يورو (5.44 مليارات دولار) وهو ما يزيد على الحجم المسجل في نهاية الربع الثاني بـ0.7%.

 

ولفت تقرير جهاز الإحصاء الألماني إلى أن ديون الإدارات المحلية وصلت نهاية سبتمبر/أيلول الماضي إلى 128.7 مليار يورو (أكثر من 166 مليار دولار) بزيادة تصل 0.3%، أي 400 مليار يورو (518 مليار دولار) على مستواها نهاية يونيو/حزيران الماضي.

 

"
رئيس اتحاد الموظفين الألمان اقترح التوقف عن سداد ضريبة التضامن لولايات البلاد الشرقية، واستخدام عائدات الضريبة لخفض حجم الديون العامة لألمانيا
"

اقتراح للتخفيض

وفي أول تعليق على ما كشفه التقرير الإحصائي، دعا رئيس اتحاد الموظفين الألمان بيتر هيسن إلى التوقف عن سداد ضريبة التضامن لولايات البلاد الشرقية، واستخدام الضريبة بدلا من ذلك في تخفيض حجم ديون البلاد.

 

وتقتطع ضريبة التضامن حاليا بنسبة 5% من الدخل الشهري للمواطنين، وقننتها حكومة المستشار الأسبق هيلموت كول بعد توحيد شطري البلاد الغربي والشرقي عام 1990، بهدف استخدامها لتطوير ولايات الشرق التي شكلت سابقا جمهورية ألمانيا الديمقراطية.

 

وبرر رئيس اتحاد الموظفين اقتراحه بأن الولايات الشرقية تم إعمارها ولم يعد فيها ما يتطلب إعادة بنائه، وأشار إلى أن الكثير من سكان الولايات الغربية ممتعضون من تراجع أوضاع ولاياتهم مقارنة بتحسن الحالة العامة في شرق البلاد.

 

مسؤولية الجميع

وأشار هيسن إلى أن "الدولة الألمانية تواجه مشكلة تمويلية كبيرة وهي قضية غير محببة للمواطنين والسياسيين على حد سواء"، واعتبر أن تحمل المسؤولية الكاملة الملقاة على عاتق جميع المواطنين تجاه الأجيال القادمة يستوجب المساهمة على الأقل بتقليص جزء من الديون العامة لألمانيا.

 

ورأى أن الحد من لجوء الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات للاقتراض لن يجدي نفعا إذا ظلت الديون القديمة كما هي.

 

وتحدثت هيسن عن أن الفوائد التراكمية المركبة للديون العامة ستخلق للبلاد وضعا مستقبليا مفزعا، وخلص إلى أن فرض ضرائب مرتفعة على ممتلكات أصحاب الثروات الكبيرة يمثل حلا مطروحا لمواجهة مشكلتي الارتفاع القياسي للديون وتداعيات أزمة منطقة اليورو.

 

"
محلل مالي يرى أن إيرادات ألمانيا المرتفعة ووجود فوائض كبيرة وعقود تشغيل طويلة المدى للشركات الألمانية تجعل اقتصاد البلاد قادرا حتى الآن على تحمل أعباء الديون وفوائدها
"

قوة الاقتصاد

ومن جانب آخر، اعتبر المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية طيب السعداوي أن ديون ألمانيا رغم ارتفاعها القياسي لم تصل بعد إلى مرحلة الخطر.

 

وأوضح السعداوي في تصريح للجزيرة نت أن إيرادات ألمانيا المرتفعة ووجود فوائض مالية كبيرة وعقود تشغيل لفترات طويلة قادمة لدى كثير من شركاتها له مردودات إيجابية جعلت الاقتصاد الألماني قادرا حتى الآن على تحمل أعباء الديون وفوائدها.

 

وأشار السعداوي إلى أن حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تطبق برنامجا لخفض الديون، وتسعى من خلاله لتقليص حجمها بحلول عام 2019 إلى الحد المسموح به في دستور البلاد.

 

ورأى المحلل المالي أن اقتراح استخدام ضريبة التضامن المخصصة لولايات الشرق من أجل خفض الديون لن يتوفر له غطاء سياسي على غرار ما جرى عند تقنين ضريبة التضامن خلال سنة 1991.

 

وأوضح أن حاجة الولايات الشرقية لهذه الضريبة لم تعد قائمة في ضوء حصول هذه الولايات الفقيرة على مساعدات سنوية ضخمة من ولايات غرب ألمانيا الغنية.

المصدر : الجزيرة