الحظر على النفط الإيراني يستهدف إضعاف قدرة طهران على تطوير برنامجها النووي (الفرنسية)


أثارت تصريحات إيرانية باحتمال إغلاق مضيق هرمز القلق إزاء أمن إمدادات الطاقة من منطقة الخليج.
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المسؤولين الأميركيين أشاروا أكثر من مرة إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما أعدت خطة للمحافظة على مضيق هرمز مفتوحا.
 
وأضافت أن متحدثا باسم البيت الأبيض رفض التعليق على تهديد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بأن بلاده سترد على الحظر الغربي المتوقع على صادرات النفط الإيراني بإغلاق مضيق هرمز حيث يمر أكثر من خُمُس إمدادات العالم من النفط.
 
ويبدو أن عدم التعليق يستهدف خفض وتيرة التصريحات المتبادلة مع إيران وعدم إثارة الأسواق.
 
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن التصريحات تتزامن مع اعتزام الرئيس أوباما التوقيع على قانون يؤدي في حال تنفيذه إلى خفض كبير في عائدات النفط الإيرانية مما سيساعد في إثنائها عن الاستمرار في برنامجها النووي.
 
كما ذكرت أن الإدارة تسعى لمنع الإمدادات النفطية الإيرانية من الوصول إلى أسواق الطاقة في العالم دون أن يؤدي ذلك إلى رفع أسعار النفط أو إلى استبعاد حلفاء واشنطن من الجهود المشتركة ضد طهران.
 
لكنها نبهت إلى أن العقوبات النفطية على إيران تحمل في طياتها مخاطر المواجهة وما قد تؤدي إليه من انقطاع في إمدادات الطاقة بسبب عدم القدرة على التكهن بالرد.
 
"
الإدارة الأميركية  تسعى لمنع الإمدادات النفطية الإيرانية من الوصول إلى أسواق الطاقة في العالم دون أن يؤدي ذلك إلى رفع أسعار النفط
"
وقالت إن مجرد إطلاق التهديد في حد ذاته يعتبر محاولة إيرانية لإظهار قدرة طهران على رفع أسعار النفط وما يستتبعه من بطء نمو الاقتصاد الأميركي وتحذير الشركاء التجاريين للولايات المتحدة من أن المشاركة في العقوبات ضد إيران لن يمر دون كلفة باهظة.
 
ولفتت إلى أنه في أعقاب تقرير لوكالة الطاقة الدولية بشأن برنامج إيران النووي والهجوم على السفارة البريطانية في طهران أصبح الاتحاد الأوروبي أيضا يفكر في تطبيق عقوبات جديدة على طهران منها حظر شراء النفط الإيراني.
 
عقوبات متدرجة
وقد سعت الإدارة الأميركية خلال خمس سنوات إلى فرض عقوبات تشتد بالتدريج ضد إيران لكي تثنيها عن الاستمرار في برنامجها النووي. أما اليوم ومع تفويض من الكونغرس فإن إدارة أوباما تستعد لاتخاذ الخطوة الأخيرة وهي فرض غرامات على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني الذي يقبض ثمن بيع صادرات النفط.
 
وسيجعل مثل هذا الإجراء من الصعب على الذين يتعاملون مع البنك المركزي الإيراني التعامل في نفس الوقت مع الولايات المتحدة.
 
وتعتبر هذه العقوبات موجِعة بشدة لدرجة أن كبار مسؤولي الإدارة الأميركية وصفوها بأنها "الملاذ الأخير".
 
وقد سارعت الإدارة إلى وضع بعض الثغرات في القانون من أجل تخفيف أثره على حلفائها الذين تعهدوا بمواصلة الضغط على طهران.
ويسمح قانون العقوبات على إيران للرئيس أوباما بإلغائها إذا أدت إلى زيادة في أسعار النفط مما يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.
 
وعلى الرغم من ذلك فإن العقوبات الجديدة تثير عدة تساؤلات اقتصادية ودبلوماسية وأمنية مهمة.
 
ويقول مساعدو أوباما إن الرئيس الأميركي لا يرغب في أن يرى ارتفاعا في أسعار النفط في وقت يتسم فيه الاقتصاد الأميركي بالضعف ويسعى الرئيس إلى إعادة انتخابه وهي نقاط تفهمها طهران جيدا.
 
ولذلك فإنه يجب على الإدارة الأميركية أن تكون حريصة على المحافظة على توازن العرض والطلب في العالم لمنع ارتفاع كبير في أسعار النفط.
 
تعطيل البرنامج النووي
وتقول نيويورك تايمز إن محللين يرون أن العقوبات الأميركية ترمي إلى ما هو أبعد من تعطيل قدرة إيران التصديرية للنفط وهو خفض قدرة إيران على الاستمرار في برنامجها النووي.
 
فبالإضافة إلى خفض الصادرات النفطية، فإن العقوبات ستجبر إيران أيضا على بيع نفطها بأسعار مخفضة في السوق.
 
ويتساءل اقتصاديون عما إذا كان بالإمكان إجبار إيران على خفض إمدادات النفط دون رفع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية حتى في حال التأكيد على إيجاد مصادر إمدادات بديلة.
 
ويقول محللون في بنوك استثمار إن أسعار النفط قد ترتفع في 2012 بسبب العقوبات الأميركية الجديدة والعقوبات التي يدرسها الاتحاد الأوروبي على إيران.
 
ونبهت الصحيفة إلى أنه منذ الأشهر الأولى في ولاية أوباما شرع مساعدو الرئيس الأميركي في مباحثات مع السعودية ومصدرين آخرين للنفط لزيادة إمداداتهم وضمان تعويض إمدادات إيران إلى الصين. لكن من غير المعروف كيف ستستطيع السعودية ملء الفجوة التي ستتركها إيران حتى مع استعادة ليبيا إنتاجها الذي توقف مع الثورة.
"
منذ الأشهر الأولى في ولاية أوباما شرع مساعدوه في مباحثات مع السعودية ومصدرين آخرين للنفط لزيادة إمداداتهم وضمان تعويض إمدادات إيران إلى الصين

"
 
وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة تتطلع إلى زيادة الإمدادات من العراق وأنغولا لتعويض النقص.
 
ونقلت عن دانييل يرغن صاحب كتاب "ذا كويست" -الذي يصف السياسات النفطية للتعامل مع دول مثل إيران- قوله "بالنظر إلى الشح النسبي للإمدادات في السوق فإن المسألة تحتاج إلى صياغة دقيقة للعقوبات تتزامن مع جهود حثيثة لإيجاد إمدادات بديلة".
 
كما نقلت عن مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل سنغ أن العقوبات ستنجح فقط في حال تعاون المشترين.
 
كما طرحت الصحيفة سؤالا حول ما إذا كانت العقوبات ستؤدي إلى خفض عائدات النفط إلى درجة تجبر معها الحكومة على التخلي عن برنامجها النووي.
 
وقالت نيويورك تايمز إنه يبدو أن الحكومة الإيرانية قلقة إزاء هذه المسألة.
 
وأشارت إلى هبوط شديد في سعر صرف العملة الإيرانية مقابل الدولار، وإلى إشاعات عن التسابق على البنوك لسحب الودائع.
 
ويقول مدير قسم الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد عباس ميلاني إنه يبدو أن مشكلات الاقتصاد الإيراني في تصاعد رغم نفي المسؤولين تأثر الحكومة بالعقوبات.

المصدر : نيويورك تايمز