من المتوقع أن تستثمر شركات النفط 150 مليار دولار في العقد القادم (رويترز)


قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن نزاعا نشب بين الحكومة العراقية وشركة إكسون موبيل الأميركية بشأن دفع مستحقات للشركة تبلغ خمسين مليون دولار تتعلق بتطوير حقل للنفط  في جنوبي العراق، في وقت تشعر فيه هذه الحكومة بالغضب إزاء عقد لتطوير حقول للنفط وقعته إكسون مع حكومة إقليم كردستان.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن رفض الحكومة العراقية دفع المبلغ الذي تطالب به إكسون لمدة عامين يعكس المخاطر التي تواجهها الشركات الغربية التي تعمل في العراق، وقالت إن الحكومة لم توضح موقفها من القضية.
 
ونقلت الصحيفة عن محلل شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة وود ماكنزي الاستشارية، أليكس مونتون أن الشركات العالمية تقوم حاليا بضخ رؤوس الأموال وباستخدام خبراتها من أجل تطوير قطاع النفط العراقي وأنها بحاجة إلى استرداد تكلفة تلك الاستثمارات وتحقيق بعض الأرباح.
 
وقامت شركة إكسون بتطوير حقل غرب القرنة 1 طبقا لاتفاق مع الحكومة العراقية وقع عام 2009 ووافقت الحكومة على دفع 1.90 دولار عن كل برميل نفط إضافي تقوم إكسون بإنتاجه مع الشركات المشاركة لها، لكن المبلغ لم يكف لتغطية كلفة الشركة.
 
واستطاعت إكسون وشريكتها شل زيادة إنتاج حقل القرنة بأكثر من 10% في مارس/آذار الماضي. وكانت هي تلك النقطة التي كان يجب على الحكومة العراقية البدء عندها في الدفع لإكسون.
 
ويقول مدير عمليات شل في العراق، هانز نيجكامب إن الحكومة العراقية لم تدفع. وأضاف أنه يعتقد أن تأخير الدفع لم يكن متعمدا، وأنه سيتم حل المسألة في نهاية الأمر.
 
وفي الشهر الماضي قال فيصل عبد الله المتحدث باسم حسين الشهرستاني -نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة- إن الحكومة لم تدفع للكونسورتيوم الذي تقوده إكسون، لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل.
 
وأضاف أن المسألة تعود للبيروقراطية وأنها لا تتعلق بغضب الحكومة العراقية بسبب عقد لإكسون مع إقليم كردستان.
 
"
تخشى الشركات من أن تؤدي الخلافات الحالية التي تعصف بالحكومة العراقية إلى توقف عقود النفط وتأخير الدفعات المستحقة للشركات

"
غير قانوني
لكن الحكومة تعتقد أن العقد مع كردستان غير قانوني. وقال عبد الله إن إكسون كانت تحدثت مع الحكومة الأميركية بشأن عقد غرب القرنة قبل توقيع عقد كردستان.
 
وقال مسؤولون عراقيون إنهم نصحوا إكسون بعدم توقيع عقد كردستان حتى في الوقت الذي كانت الحكومة فيه لم تدفع المبالغ المستحقة لإكسون من القرنة.
 
وقال علي الفياض -نائب رئيس اللجنة البرلمانية الخاصة بالنفط- إن الحكومة تفكر في منع إكسون من العمل في جنوبي العراق بسبب توقيعها لعقد كردستان. لكن الحكومة لم تتخذ قرارا بعد.
 
وأضاف أن الحكومة قد تلجأ لمنع إكسون من المشاركة في المناقصات المستقبلية الخاصة بتطوير النفط أو إنهاء عقدها في غرب القرنة 1.
 
وقالت نيويورك تايمز إنه إذا حدث ذلك فإنه يعني أن أكبر شركة أميركية تعمل في العراق سيتم طردها بعد انسحاب القوات الأميركية من هناك. وأشارت إلى أن من المتوقع أن تقوم شركات النفط باستثمار 150 مليار دولار في العقد القادم.
 
وأضافت أن عدم دفع مستحقات إكسون تعكس المشكلة التي تواجهها شركات النفط العالمية في العراق.
 
وقالت إنه بالرغم من وجود احتياطيات ضخمة تزيد عن 115 مليار برميل في العراق فإن الشركات مطلوب منها البدء باستثمارات ضخمة مع عائدات أولية ضعيفة لكن بمخاطر كبيرة.
 
وتخشى الشركات من أن تؤدي الخلافات الحالية التي تعصف بالحكومة العراقية إلى توقف عقود النفط وتأخير الدفعات المستحقة للشركات.
 
وقال أليكس مونتون إن الشركات دخلت مرحلة من عدم اليقين وإن الأيام القليلة الماضية لا تبشر بخير فيما يتعلق بالاستقرار السياسي في العراق.

المصدر : نيويورك تايمز