المركزي المصري قد يجد صعوبة في المحافظة على سيولة كافية من الاحتياطيات الأجنبية (الجزيرة)


توقع استطلاع شمل اقتصاديين، نمو الاقتصاد المصري بنسبة 1.8% فقط في السنة المالية الحالية و3.1% في السنة المالية القادمة مع تعافيه ببطء من الاضطرابات السياسية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك وعطلت الاقتصاد.
 
كما توقع الاستطلاع الذي أجرته رويترز استقرار معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي عند 1.8% في السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو/حزيران دون تغير عن مستواه في السنة المالية الماضية، لكن هذا التوقع أعلى من نسبة 1.3 التي توقعها الاستطلاع السابق الذي أجري في سبتمبر/أيلول.
 
"
هبطت الاحتياطيات الأجنبية من نحو 35 مليار دولار في بداية 2011 إلى نحو 20 مليار دولار في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني
"
وأظهر الاستطلاع أن النمو سوف يتسارع بعد ذلك إلى 3.1%  في 2012/2013 لكنه سيظل بعيدا عن معدل 6% الذي يقول الاقتصاديون إن مصر تحتاج إليه لتبدأ خلق فرص عمل كافية للسكان الذين
يبلغ عددهم 80 مليون نسمة.
 
وقال ديفد كاون الخبير الاقتصادي لدى سيتي بنك إن النمو قد يتسارع في السنة المالية القادمة.
 
وأضاف "حالما نتجاوز المسائل السياسية والانتخابات وما شابه ذلك نأمل أن تكون هناك عودة لمزيد من الثقة وهو ما قد يؤدي لارتفاع تدريجي في الاستثمار وبعض التعافي في قطاع السياحة".
 
وكانت السياحة وهي مصدر رئيسي للإيرادات في مصر تشكل أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي قبل أن تثني الاضطرابات السياسية السائحين عن القدوم.
 
وتتوقع مصر أن تجني تسعة مليارات دولار فقط من السياحة عام 2011 بانخفاض بمقدار الثلث تقريبا عن مستوى الإيرادات قبل عام.
 
وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 440.1 مليار دولار  في الأشهر الثلاثة من يوليو/ تموز إلى سبتمبر/أيلول مقارنة مع  1.60 مليار دولار قبل عام وهو ما ساهم في تكون عجز قدره 2.63 مليار دولار في ميزان المدفوعات مقارنة مع فائض قدره 14.7 مليون دولار قبل عام.
 
وأضاف كاون "من وجهة نظرنا المعركة كلها هي الانتهاء من كل الانتخابات وتشكيل حكومة يمكنها البدء في أخذ قرارات سياسية ملموسة بشكل أكبر ثم التحرك من هذه النقطة".
 
تراجع الاحتياطيات الأجنبية
ويقول محللون إن التهديد الاقتصادي الأكثر إلحاحا هو تراجع الاحتياطيات الأجنبية لمصر مع تأثر السياحة والتصدير بالاضطرابات مع خروج رؤوس الأموال من البلاد.
 
وهبطت الاحتياطيات من نحو 35 مليار دولار في بداية 2011 إلى نحو 20 مليار دولار في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني، وقد تصل خلال الأشهر المقبلة إلى مستويات يعجز عندها البنك المركزي عن منع هبوط حاد ومفاجئ في قيمة الجنيه المصري.
 
وقال كاون "لقد استنفدوا احتياطياتهم من النقد الأجنبي لذلك فقد تراجعت الأموال التي يمكن استخدامها لدعم العملة في الفترات القادمة".
 
وقالت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني أمس إنها خفضت تصنيفها الائتماني للسندات الحكومية وعزت ذلك إلى اضطراب الوضع السياسي في البلاد وتأثيره السلبي على ثقة المستثمرين.
 
"
تشير توقعات إلى أن الجنيه سيهبط إلى 6.3 جنيهات مقابل الدولار بنهاية يونيو/ حزيران المقبل وإلى 6.5 جنيهات للدولار بنهاية يونيو/حزيران 2013 من نحو 6.02 جنيهات في الوقت الحالي

"
وقالت موديز أيضا إنها وضعت تصنيف السندات الحكومية المصرية قيد المراجعة لخفض آخر محتمل وإنها تعتقد أنه بدون مساعدة مالية سيجد البنك المركزي المصري صعوبة متنامية في المحافظة على سيولة كافية من الاحتياطيات الدولية في الأشهر أو السنوات القادمة.
 
وقالت موديز إن الضغط على ميزان المدفوعات المصري بسبب الاضطرابات السياسية الداخلية سيتفاقم جراء الأزمة الاقتصادية في أوروبا.
 
ومن المتوقع أن يستمر الضغط على الجنيه. إذ تشير توقعات إلى أنه سيهبط إلى 6.3 جنيهات مقابل الدولار بنهاية يونيو/ حزيران المقبل وإلى 6.5 جنيهات  للدولار بنهاية يونيو/حزيران 2013 من نحو 6.02 جنيهات  في الوقت الحالي.
 
وإذا تراجعت قيمة الجنيه بشكل كبير فإن هذا سيفرض ضغوطا صعودية على التضخم الذي من المتوقع أن يرتفع إلى 9.4% في نهاية يونيو/حزيران قبل أن يتباطأ إلى 8.9% بنهاية يونيو/حزيران  2013 نتيجة لانخفاض متوقع في أسعار الغذاء العالمية.
 
يشار إلى أن التضخم ارتفع إلى 9.1% في 12 شهرا حتى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مقارنة مع 7.1% في أكتوبر/تشرين الأول.

المصدر : رويترز