إيران صدرت  2.6 مليون برميل يوميا في العام الماضي (رويترز)

قالت صحيفة أميركية إن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين ودولا عربية رئيسية تكثف حاليا مباحثاتها حول كيفية ضمان استقرار أسواق الطاقة في العالم إذا فرض الغرب حظرا على صادرات النفط الإيراني وعلى التعامل مع بنك إيران المركزي.

 

وقالت وول ستريت جورنال إن مثل هذا الحظر سيمثل أكبر مواجهة اقتصادية مباشرة بين إيران والغرب، ومن المتوقع أن يزيد التوتر في المنطقة بعد أن كررت طهران أنها ستلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خمس إمدادات العالم من النفط.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أوروبيين وأميركيين أكدوا أنهم يقومون حاليا باتخاذ خطوات تضع الأساس لمثل تلك العقوبات للرد على برنامج إيران النووي.

 

كما أشارت إلى أن هؤلاء المسؤولين  يسعون للحصول على تأكيدات من الدول الرئيسية المنتجة للنفط مثل السعودية والكويت والإمارات بأنها ستقوم بزيادة صادراتها من النفط إلى الاتحاد الأوروبي وإلى آسيا في حال تنفيذ عقوبات أشد على صادرات إيران النفطية وعلى البنك المركزي الإيراني في الأشهر القادمة.

 

وقال المسؤولون إن مباحثات تجري مع اقتصادات ناشئة مصدرة للنفط مثل ليبيا والعراق وغانا وأنغولا لزيادة طاقاتها الإنتاجية احتياطا لاحتمال حدوث نقص في الإمدادات الإيرانية.

 

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول يشارك في المباحثات أن مناقشات تدور مع مسؤولين سعوديين على مستويات مختلفة إزاء هذه المسألة.

 

اجتماع روما

وأضافت الصحيفة أن ممثلين عن 11 دولة مشاركة فيما سمته "الحرب المالية ضد طهران" سيعقدون اجتماعا في روما غدا ضمن مجموعة تتفق في أسلوب تفكيرها.

 

ونقلت عن دبلوماسيين عرب وأميركيين وأوروبيين أن صادرات النفط الإيرانية وأسعار الطاقة في العالم ستكون المحاور الرئيسية للنقاش في روما.

 

وقالت إن  دبلوماسيين غربيين أشاروا إلى أن مسؤولين من وزارات الخارجية والمالية في دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى وكوريا الجنوبية وأستراليا والسعودية والإمارات سيلتقون في روما لهذا الهدف. كما سيحضر الاجتماع ممثل عن الاتحاد الأوروبي.

 

وبالإضافة إلى سياسات الطاقة سيتم التركيز في الاجتماع على العقوبات على قطاعات المالية والنقل الإيرانية، بحسب الصحيفة.

 

"
حظر النفط الإيراني سيمثل أكبر مواجهة اقتصادية مباشرة بين إيران والغرب، ومن المتوقع أن يزيد التوتر في المنطقة بعد أن كررت طهران أنها ستلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خمس إمدادات العالم من النفط

"

شعور مضاد

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي يشترك في المناقشات الخاصة بموضوع إيران أن الشعور المضاد لإيران يقوى حاليا بصورة أكبر من ذي قبل.

 

ويقول مسؤولون أميركيون وأوروبيون وعرب مشتركون في المناقشات إن هناك اعترافا متزايدا بأن الصين والهند ودولا نامية رئيسية أخرى سوف تستمر في شراء النفط الإيراني بغض النظر عن العقوبات الأميركية أو الأوروبية.

 

ونتيجة لذلك فإن إدارة أوباما والأوروبيين يركزون حاليا على خلق موقف موحد بين دول الاتحاد الأوروبي وحلفائها في آسيا خاصة اليابان وكوريا الجنوبية لوقف شراء النفط الإيراني.

 

وقد يؤدي مثل هذا الحظر إلى قطع نحو نصف الصادرات الإيرانية وإجبار إيران على بيع إمداداتها بأسعار مخفضة للصين وغيرها.

 

وتعتبر اليونان وإسبانيا وإيطاليا أكبر الدول الأوروبية المستوردة للنفط الإيراني.

 

ونقلت الصحيفة عن دينيس روس المسؤول السابق عن  السياسات الإيرانية في البيت الأبيض قوله إن الحل يكمن في كيفية تنفيذ الحظر بصورة مرحلية بدون التسبب في زيادة كبيرة في أسعار الطاقة في العالم.

 

حذر عربي

وأشارت الصحيفة إلى أن الدبلوماسيين العرب يشاركون الغرب القلق إزاء برنامج إيران النووي لكنهم حتى الآن، على ألأقل بصورة علنية، حذرون إزاء استخدام النفط سلاحًا ضد طهران.

 

وقال وزير النفط الإيراني روستام قاسمي أثناء اجتماع لمنظمة أوبك في فيينا في الأسبوع الماضي إنه حصل على تأكيدات من السعودية بأنها لن تسعى إلى تعويض النقص في إمدادات النفط في حال فرض حظر غربي.

 

لكن مسؤولين سعوديين أبلغوا الصحيفة في الأسبوع الماضي في أحاديث خاصة أنهم نقلوا إلى الولايات المتحدة  وأوروبا رغبتهم في زيادة إمدادات النفط في حال فرض الحظر على إيران.

 

قاسمي قال إنه حصل على تأكيدات من السعودية بأنها لن تعوض النقص في إمدادات النفط  الإيراني (الفرنسية-أرشيف)

وقالت وول ستريت جورنال إن حظرا على النفط الإيراني سيكون أقل تأثيرا على أسواق أوروبا بالمقارنة مع الوضع الذي حدث أثناء الثورة الليبية إذ إن النفط في الطاقة الفائضة السعودية يشبه إلى حد كبير الخام الإيراني مما يعني أن المصافي الأوروبية تستطيع تعويضه بيسر.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولي نفط عرب شككوا في قدرة السعودية والإمارات والكويت والدول المصدرة الرئيسية الأخرى على تعويض الإمدادات الإيرانية.

 

وقال هؤلاء إنه يجب على دول أوبك الإنتاج بأقصى طاقتها من أجل تعويض تلك الإمدادات.

 

وقال مسؤول كويتي في قطاع الطاقة إنه في حال فقدان 3.6 ملايين برميل يوميا من إيران، وهو مجمل إنتاجها،  فإنه من المستحيل تعويض كل الكمية.

 

كما نقلت الصحيفة عن أمريتا سين محلل شؤون الطاقة بباركليز كابيتال في لندن القول إن مجرد تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز سوف يخيف أسواق النفط ويرفع أسعاره.

المصدر : وول ستريت جورنال