حث رئيس الوزراء الماليزي السابق عبد الله بدوي البنوك ومؤسسات التمويل الإسلامية إلى إدخال تطورات ملحوظة على نظمها وتشريعاتها بحيث تصبح أكثر جذبا للعملاء والمستثمرين محليا ودوليا.

وقال بدوي خلال مؤتمر عن "تأثير النظام المالي الإسلامي في ماليزيا على القوة الاقتصادية للأمة"، إن الرؤية لا تزال غير واضحة لدى كثير من المسلمين عن ماهية الفرق بين البنوك الإسلامية وتعاملاتها التي تتم وفق الشريعة الإسلامية وبين البنوك التقليدية التي تعتمد نظام الفائدة.

وأضاف أن هذه النظرة ليست دون أساس، فهي تعلل عزوف الكثيرين عن التعامل مع البنوك الإسلامية لأنها لا تبدو لهم جذابة بالقدر الكافي, كما أنها في نظرهم لا تختلف كثيرا عن تعاملات البنوك التقليدية.

ودعا بدوي المؤسسات المالية الإسلامية إلى إضفاء روح جديدة للصيرفة الإسلامية وإخراجها من إطار التشبه بالنظام المصرفي التقليدي, وذلك من خلال العودة إلى دراسة أصول التشريعات الإسلامية وفهم فلسفة المال في الإسلام من أجل مواصلة تحسين خدماتها للجمهور.

وختم بقوله "على الرغم من أن المصارف الإسلامية بحاجة إلى التنافس مع البنوك التقليدية, فإنه ينبغي لها أن تصنع قوتها في السوق على أساس الأصول التشريعية بما فيها من مصلحة للمسلمين".

العودة للأصول
بدوره رأى استشاري التمويل الإسلامي الدكتور محمد فؤاد يوه أن دعوة بدوي تحمل في طياتها دعوة لإحداث تغييرات جذرية على نظام التمويل الإسلامي المعمول به في ماليزيا وفي باقي الدول الإسلامية.

وتحدث يوه عن عوائق وصعوبات تقف في وجه ترويج منتجات التمويل الإسلامي "التي من المفروض أن تقوم في أساسها على مفهوم التجارة بما تحمله من احتمال تحصل الربح أو تحمل الخسارة".

وتابع في حديث للجزيرة نت أن مبدأ الدخول في مخاطرة الخسارة في عمليات التمويل الإسلامي مرفوض لدى المستثمرين وبالتالي تقوم هذه المؤسسات بعرض منتجاتها على أساس الربح فقط, وهو ما يجعلها لا تختلف كثيرا في وجهة نظر المواطن العادي عن مثيلاتها من التعاملات في البنوك التقليدية.

محمد عباس دعا إلى تصحيح المفهوم العام للتمويل الإسلامي وغاياته (الجزيرة نت)
وقال إن هناك عمليات تطويع للتعاملات المالية التقليدية لتتوافق مع متطلبات الشريعة الإسلامية, وتابع "وهذا بطبيعة الحال يفقدها الروح التي تنبني عليها التشريعات الإسلامية التي تضمن في البداية والنهاية مصلحة الإنسان", وضرب مثالا لذلك بقوله "ما الفرق بين الصكوك في البنوك الإسلامية والسندات التي تطرحها البنوك التقليدية؟".

ورأى أن ما يساعد على تنقية عمليات التمويل الإسلامي وجعلها أكثر جذبا للعملاء هو استعداد الدول والمؤسسات المالية الإسلامية الكبرى لطرح منتجاتها بما يتوافق مع أحكام الشريعة وتقديم مصلحة العملاء مع استعدادها لتحمل المخاطرة في حال الخسارة, إضافة إلى استحداث "خدمات ومنتجات إسلامية صرفة بعيدا عن التشبه بمنتجات البنوك التقليدية".

تصويب الأوضاع
من جانبه دعا الدكتور محمد عباس من مركز موارد اتجاهات المفكرين إلى تصحيح المفهوم العام للتمويل الإسلامي وغاياته لفئة المستثمرين والعملاء والجمهور بشكل عام, "لأن ذلك من شأنه أن يوضح المزايا التي يتمتع بها, كما أنه في ذات الوقت يكشف عن المخاطر المحتملة".

وطالب عباس في حديثه للجزيرة نت بتشكيل هيئات شرعية متمكنة للوقوف على أوضاع البنوك الإسلامية ومنتجاتها وعمليات التمويل التي تتم بها ومطابقتها مع أحكام الشريعة, وعدم الاكتفاء بعمليات التطويع التي تتم من خلال نوافذ التمويل الإسلامية في البنوك.

ورأى أن من الحلول التي تساهم في تطوير عمليات التمويل الإسلامي وجعلها أكثر جذبا للعملاء هو تخريج أجيال من الموظفين القادرين على فهم الأحكام التشريعية المتعلقة بالصيرفة الإسلامية مما يساهم بشكل فعال في توعية العملاء.

ودعا المؤتمر الذي نظمه معهد فهم الإسلام-ماليزيا إلى دراسة مدى تطابق واقع التعامل في المؤسسات المالية الإسلامية مع النظام الإسلامي المالي الموافق للمقاصد الشرعية لتعزيز وتقوية اقتصاد الأمة.

المصدر : الجزيرة