استمرار الاحتجاجات في مصر أدى لتراجع السياحة وهروب الاستثمارات (الفرنسية-أرشيف)

دقّ رئيس هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة المصرية محمد نصر ناقوس الخطر بتصريحه بأن الاحتياطيات من النقد الأجنبي في مصر ستتراجع إلى مستوى 15 مليار دولار بنهاية يناير/كانون الثاني المقبل، وأن عجز الميزانية سيرتفع بدرجة أكبر مما كان متوقعا في السابق.

وأضاف نصر -وهو عضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ونائب وزير الدفاع للشؤون المالية- في تصريحات له اليوم الخميس، حسب وكالة رويترز، أن مصر ملتزمة بمدفوعات بقيمة خمسة مليارات دولار لمستثمرين أجانب والتزامات أخرى، مما يعني أن المتبقي من الاحتياطيات سيبلغ عشرة مليارات دولار فقط.

وأوضح أن هذا الأمر سيدفع إلى إعادة النظر في الدعم المقدم من قبل الدولة للبنزين وإعانات أخرى.

يذكر أن حجم احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بلغ 22 مليار دولار في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، حسب بيانات البنك المركزي المصري، وهو مستوى اعتبره اقتصاديون حينها أنه لا يتيح مجالا كبيرا للحركة في مواجهة أزمة عملة تلوح في الأفق.

وفي نهاية العام الماضي كانت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي بلغت مستوى 36 مليار دولار، حسب بيانات الحكومة.

وكانت حكومة عصام شرف المستقيلة قد نبهت الشهر الماضي إلى أن مصر تواجه عجزا متزايدا في موازنتها، يتوقع أن يبلغ ما بين 27 و28% في السنة المالية التي بدأت في الأول من يوليو/تموز الماضي.

أسباب
ويعزى السبب الرئيسي لتراجع الاحتياطيات الأجنبية إلى افتقاد مصر للاستقرار السياسي بعد ثورة 25 يناير والذي شهد حتى الآن تشكل حكومتين وسعيا لتشكيل حكومة ثالثة، الأمر الذي يلقي بالكثير من الشكوك ويتسبب بتداعيات سلبية على الاقتصاد.

فظروف عدم الاستقرار أدت إلى شبه انهيار للقطاع السياحي في مصر الذي يعتبر من أهم مصادر العملات الأجنبية في البلاد.

كما أن الظروف التي تعيشها مصر تسببت في هروب الاستثمارات سواء المحلية منها أو الأجنبية، ناهيك عن عدم القدرة على جذب استثمارات جديدة.

وأدت كذلك إلى تراجع في حجم الصادرات المصرية  نتيجة تعطل أو إيقاف مصانع وتعطل بعض القطاعات الإنتاجية والصناعية الأخرى.

"
نحو 33% من الميزانية المصرية موجه للدعم، و22% لسداد فوائد الدين المصري، وهو ما يعني أن 55% من الميزانية خارج سيطرة الدولة
"
الدعم
ويشكل الدعم الذي تموله الدولة المصرية نحو 33% من الميزانية، وهو ما يثقل كاهل الدولة في ظل الظروف التي تمر بها وانحسار الإيرادات.

وحدد حجم الدعم بالموازنة العامة للعام المالي الجاري بنحو 132.9 مليار جنيه (22 مليار دولار).
 
وتتوزع بنود الدعم في الميزانية المصرية إلى دعم للطاقة بنحو 95.5 مليار جنيه، ثم السلع التموينية 18.8 مليارا، ودعم الصادرات 2.5 مليار، والكهرباء خمسة مليارات، ودعم إسكان محدودي الدخل 1.5 مليار جنيه.
 
يضاف إلى ذلك عدة بنود أخرى تقل قيمة كل منها عن مليار جنيه كدعم تنمية الصعيد 200 مليون جنيه، والتأمين الصحي 422 مليونا، ونقل الركاب 851 مليونا، والقروض الميسرة 790 مليونا، والإنتاج الصناعي 400 مليون.
 
وكان وزير المالية المصري في حكومة عصام شرف المستقيلة حازم الببلاوي قد نبه في نهاية أكتوبر/تشرين الأول إلى أن نحو 33% من الميزانية المصرية موجه للدعم، و22% لسداد فوائد الدين المصري، وهو ما يعني أن 55% من الميزانية خارج سيطرة وزارة المالية.

وأظهرت بيانات للبنك المركزي المصري أوائل أكتوبر/تشرين الثاني الماضي أن الدين العام المحلي لمصر فاق تريليون جنيه مصري (166.5 مليار دولار) مع نهاية العام المالي 2010-2011، ويضاف إلى الديون المحلية مبلغ 34.9 مليار دولار تمثل الدين الخارجي.

المصدر : الجزيرة