برلسكوني: نفى عزمه التنحي من منصبه ورفض تشكيل حكومة وحدة وطنية (رويترز-أرشيف) 

يواجه رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني اليوم اختبارا صعبا في البرلمان الذي سيناقش الوضع الاقتصادي بالبلاد، يأتي ذلك في ظل مواجهة روما لضغوط من الاتحاد الأوروبي للقيام بإصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشفية تضمن تخفيض عجز الموازنة.

وأدى انخفاض معدل النمو الاقتصادي في إيطاليا وارتفاع الديون السيادية لمستوى 1.9 تريليون يورو (2.6 ترليون دولار) إلى تصاعد مخاوف المستثمرين لأن تكون إيطاليا هي الضحية المقبلة لأزمة الديون بمنطقة اليورو.

ومن المقرر أن يجتمع البرلمان الإيطالي بعد ظهر اليوم للتصويت على أداء الحكومة الاقتصادي وميزانية العام الماضي.

ونفى برلسكوني -في تصريحات إعلامية- عزمه التنحي عن منصبه، وحذر من التوجه لتشكيل حكومة وحدة وطنية، معتبرا أنها إجراء للتهرب من مواجهة الأزمة، واصفا مثل هذا التوجه بالإجراء غير الديمقراطي.

جاء ذلك بعد أن ذكر صحفيان مقربان من برلسكوني أمس أنه سيستقيل في غضون ساعات.

أوروبيا صرح مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي أولي رين بأن الاتحاد يريد من ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو أن يحدد خططه لإصلاح الاقتصاد وأن يبين إجراءت التقشف للتقليل من تفاقم الديون مع نهاية الأسبوع الجاري.

وأشار رين خلال اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو أمس إلى أن فريقا من الخبراء الماليين الأوروبيين سيتوجهون لروما اليوم الثلاثاء أو غدا للوقوف على الإجراءات الإيطالية.

"
إيطاليا تأتي في المرتبة الثانية بعد اليونان من حيث ضخامة الديون مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ويناهز معدل الدين الإيطالي 120%
"
الخطر الرئيسي
وحسب خبراء السوق في منطقة اليورو فإن إيطاليا باتت الخطر الرئيسي على الاستقرار بدلا من اليونان، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية الإيطالية إلى أعلى مستوياتها منذ 1997.

وكانت روما قد قبلت الأسبوع الماضي مراقبة صندوق النقد الدولي لإصلاحاتها الاقتصادية.

يأتي ذلك رغم تعهد برلسكوني نهاية الشهر الماضي بأن بلاده ستتمكن من تحقيق التوازن في الموازنة في العام 2013، مؤكدا أنه ليس هناك دواع للقلق بشأن اقتصاد إيطاليا التي وصفها بالبلد الاستثنائي المؤسس للاتحاد الأوروبي الذي يعتز بالتعاون مع الحكومات الأوروبية الأخرى بقدر ما يعتز باستقلاليته.

تجدر الإشارة إلى أن إيطاليا تأتي في المرتبة الثانية بعد اليونان من حيث ضخامة الديون مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، ويناهز معدل الدين الإيطالي 120%

وبالإضافة للمشاكل الاقتصادية يواجه برلسكوني تأزما سياسيا حيث أخفق في إقناع رابطة الشمال -التي تعد الحليف الرئيسي له في الائتلاف الحاكم- بدعم الإجراءات التقشفية الجديدة التي تبناها، وخطته الخاصة بالنمو الاقتصادي.

من جهة ثانية, يعتبر الموقف السياسي لبرلسكوني (75 عاما) في غاية الضعف، ولم يعد أمامه مجال كبير للمناورة بسبب الفضائح الجنسية وتهم الفساد والنكسات السياسية التي تلاحقه.

المصدر : وكالات