تشن ده مينغ (يسار) إلى جانب المفوض الأوروبي لشؤون التجارة (الفرنسية-أرشيف)


يتوقع أن يترأس وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ وفدا استثماريا إلى أوروبا العام المقبل، في مسعى لاقتناص فرصة لشراء أصول بأوروبا التي تعاني من أزمة ديونها السيادية.

 

وقال  مينغ اليوم أمام تجمع لشركات صينية لها استثمارات بالخارج إن بعض الدول الأوروبية تواجه أزمة ديون وتريد تحويل أصول لها إلى أموال سائلة، وترغب بأن يشتري مستثمرون أجانب شركاتها.

 

وأضاف مينغ أن الصين تراقب هذه الفرص الاستثمارية بأوروبا عن كثب وتطمح لتحقيق تقدم في هذا المجال، وتأتي هذه التصريحات في وقت امتنعت فيه بكين عن الإعلان صراحة عن رغبتها في شراء سندات أوروبية رغم الدعوات التي وجهت إليها في هذا الصدد.

 

وسبق أن زار الصين أخيرا رئيس صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي كلاوس ريغلينغ لإقناع القيادة الصينية بالاستثمار في الصندوق المعول عليه للتغلب على أزمة الديون.

 

وعد ووعيد

وأضاف الوزير الصيني أن بلاده مستعدة لاستيراد المزيد من البضائع وتشجيع الاستثمار في الخارج ما دام الدولار سيبقى ضعيفا نسبيا لفترة طويلة، ولكنه حذر من أن بلاده ستواجه أي توجه لدى بلدان أخرى لتوظيف النزعة الحمائية في المبادلات التجارية لعرقلة عمليات الشراء.

 

وكانت شركة كوسكو للشحن المملوكة للحكومة الصينية قد استثمرت أموالا ضخمة في ميناء بيرايوس اليوناني ضمن خطتها لتنويع استثماراتها.

 

وفي السياق نفسه كشف لو جي وي رئيس مؤسسة الاستثمار الصينية، وهي صندوق الثروة السيادي لبكين، في مقال بصحيفة فايننشال تايمز نهاية الأسبوع الماضي أن بكين تتطلع للاستثمار في قطاع البنى التحتية بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا سيما بريطانيا.

 

"
صندوق الثروة السيادي الصيني مهتم بشكل خاص بالاستثمار في مشاريع للبنى التحتية بأوروبا وأميركا، شريطة أن تمنح الحكومات تخفيضات في الضرائب أو القروض لفائدة المستثمرين
"
البنى التحتية

ويندرج هذا التوجه الصيني ضمن خطة استثمارية للصندوق –الذي أنشأ في العام 2004- بقيمة 410 مليارات دولار، والذي لم يقم سوى باستثمارات محدودة في شركات تجارية تابعة للقطاع العام، وذلك تجنبا لإثارة اعتراضات سياسية في البلدان المُستثمر فيها، ويتوفر الصندوق على موارد مالية بقيمة 400 مليار دولار.

 

وأشار لو جي وي إلى أن الصندوق مهتم بشكل خاص بالاستثمار في مشاريع للبنيات التحتية التي تمنح فيها الحكومات تخفيضات في الضرائب أو القروض البنكية لفائدة المستثمرين، وتحدث المسؤول الصيني عن قطاعات مستهدفة باستثمارات محتملة كالطاقة والمياه والنقل والاتصالات الرقمية.

 

ورغم أن الصين –ثاني أكبر اقتصاد بالعالم- تتوفر على احتياطي ضخم من النقد الأجنبي يقدر بـ3.2 تريليونات دولار ربعه مقوم باليورو، فإن محللين يقدرون أن الأموال السائلة المتاحة لبكين سنويا تناهز مائة مليار دولار.

 

استثمار حذر

وكأي مستثمر حذر تنتظر الصين الفرصة المناسبة لنيل ثمن جيد لشراء أصول بالدول الغربية، مخافة أن تتعرض لانتقادات كما جرى في السابق حيث عيب على الصندوق التسرع في عمليات شراء غير موفقة حسب رأي الخبير الاقتصادي بمركز بحثي حكومي في بكين وانغ جون.

 

وأضاف وانغ أنه من المبكر البدء في مفاوضات لشراء أرصدة في ظل استمرار تفاقم أزمة منطقة اليورو مما يجعل أسعار الأصول متقلبة جدا.

المصدر : وكالات