بنك يوني كريديت الإيطالي يبحث عن مستثمرين لزيادة رأسماله (الأوروبية)


صارت عبارة "غير جدير بالاستثمار" تستعمل بشكل متزايد هذه الأيام عندما يتعلق الأمر بأصول البنوك الأوروبية، وهو ما يشكل خبرا سيئا لحاملي أسهم هذه البنوك المتضررة من أزمة ديون منطقة اليورو. ويقول بول كاسون مدير الأسهم الأوروبية بمؤسسة هندرسون غلوبل إكويتي "لقد أصبحت المنطقة منطقة كوارث ولن أقترب منها، ولا مجال لأقتنع بفكرة شراء بنك فيها".

 

وحتى مسؤولون تنفيذيون لبعض البنوك يتفقون مع هذا التوجه، ويصرح ستيفن هيستر الرئيس التنفيذي للبنك الملكي الأسكتلندي الذي أممته بريطانيا جزئيا، بأنه سيكون مثيرا للاهتمام أن يرى مستثمرا مستعدا لضخ أمواله في البنوك البريطانية، ذلك أن كل المستثمرين يرون أنه من الغباء استثمار هذه الأموال في هذا القطاع.

 

وقد تضافرت جملة عوامل لجعل وضع الاستثمار في القطاع البنكي الأوروبي بهذه السوداوية، وأبرزها شدة انكشاف البنوك الأوروبية على الديون السيادية بمنطقة اليورو، والقلق حول قدرتها التمويلية والمخاوف من تداعيات ركود اقتصادي محتمل على هذا القطاع.

 

"
بنوك أوروبية كبيرة هوت أسهمها بدرجة كبيرة، فسوسييتي جنرال الفرنسي خسر ثلث قيمة سهمه منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأكثر من ثلاثة أرباع هذه القيمة منذ بداية العام
"
هبوط الأسهم

كل العوامل المذكورة ضغطت بقوة على أسهم البنوك الأوروبية، حيث تراجعت كلها بأكثر من نصف قيمتها منذ فبراير/شباط الماضي وبلغت ذروتها، وتوجد حاليا في أدنى مستوى لها منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية.

 

أكثر من هذا، تراجعت بعض كبريات بنوك أوروبا بدرجة أكبر، حيث هوى سهم مصرف سوسييتي جنرال الفرنسي بثلث قيمته منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبأكثر من ثلاثة أرباع قيمته منذ بداية العام الجاري حسب محللين من مؤسسة نومورا.

 

وعوض أن تستقطب هذه البنوك مقتنصي الفرص بتقديم عروض بأسعار مغرية، فإنها تجعل المستثمرين والمحللين متخوفين من شبح تأميمها.

 

فبنك كوميز -ثاني أكبر بنوك ألمانيا- الذي تمتلك حكومة برلين حصة الربع في رأسماله، انضاف في الأسبوع الجاري إلى قائمة البنوك التي تثير قلق المستثمرين بعد نشر تقارير بأن حاجته لتقوية رأسماله هي أكبر من المتوقع، إذ يحتاج إلى نحو خمسة مليارات يورو (6.6 مليارات دولار).

 

ويرى المحلل في البنك الملكي الأسكتلندي ستيفان ستالمان أنه إذا تم الأخذ بعين الاعتبار حاجة البنك الألماني إلى زيادة رأسماله وتوفير القطاع الخاص بعض التمويل له وتدخل الدولة لدعمه، فإن من السهولة الخلوص إلى نتيجة مفادها بأن الحكومة الألمانية ستنال حصة الأغلبية في بنك كوميز.

 

"
الأخبار السارة للبنوك الأوروبية تظل قليلة، فآخر اختبار لقياس درجة تحمل هذه الأخيرة لأي صدمة مالية أبان أنها تحتاج إلى نحو 140 مليار دولار لتقوية رساميلها
"
تقوية الرساميل

وفي حقيقة الأمر فإن الأخبار السارة للبنوك الأوروبية تظل قليلة، فآخر اختبار لقياس درجة تحمل هذه الأخيرة لصدمة مالية أظهر أن البنوك المذكورة تحتاج إلى 106 مليارات يورو (140 مليار دولار) لتقوية رساميلها، وهو مبلغ أقل من أغلب التوقعات الحالية بالنظر إلى تسارع الأحداث في الأسواق المالية في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية.

 

ويوضح المحلل بمؤسسة نومورا جون بيس أن "استجابة صانعي السياسات في ما يخص تقوية رساميل البنوك لم تكن في المستوى المنتظر، وربما يقرر صناع السياسات في العام المقبل عملية أكبر لإعادة الرسملة.. كل هذا لا يشجع المستثمرين".

 

وقد أعلن بنك يوني كريديت الإيطالي أنه يبحث عن زيادة رأسماله بنحو 7.8 مليارات يورو (10.3 مليارات دولار) في ما يخص حقوق التصويت فيه، إلا أن هبوط قيمة سهمه بـ16% منذ إعلانه ربما يدفع المستثمرين إلى طلب تخفيضات كبيرة للمشاركة في عملية زيادة رأس المال إذا قرروا أصلا استثمار أموالهم في البنك الإيطالي.

المصدر : فايننشال تايمز