مصانع في مستوطنة إسرائيلية قرب مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية(الجزيرة نت)


عاطف دغلس-نابلس

 

أثارت نتائج دراسة فلسطينية أكاديمية حديثة عن حجم الاستثمارات التي قام بها رجال أعمال فلسطينيون داخل إسرائيل والمستوطنات جدلا في الأوساط الرسمية والشعبية، بين مشكك في صحة النتائج وداع لمحاسبة هؤلاء المستثمرين إذا كانت خلاصات الدراسة التي أنجزها الباحث الفلسطيني عيسى سميرات حقيقية.

 

وقال الباحث الفلسطيني سميرات في تصريح لـ"الجزيرة نت" إن الدراسة شملت 540 من عينة رجال الأعمال الفلسطينيين الذين حصلوا على تصاريح دخول إلى إسرائيل بين العامين 2009 و2010، وعددهم 16 ألف مستثمر، وبلغ إجمالي استثماراتهم في إسرائيل والمستوطنات 2.5 مليار دولار في 2010، وأضاف سميرات أن البحث أنجز في إطار دراسته للحصول على درجة الماجستير.

 

وردا على انتقادات وجهت للدراسة، قال سميرات إن نتائج الدراسة حقيقية، مضيفا أن معظم هؤلاء المستثمرين داخل إسرائيل كان دافعهم وجود عوامل جذب غير متوفرة بالضفة الغربية وقطاع غزة، من سياسات وقوانين اقتصادية مشجعة وتسهيلات كبيرة.

 

"
صاحب الدراسة يقول إن استثمارات رجال أعمال فلسطينيين بإسرائيل مبادرات فردية منهم ولا علاقة للسلطة بها وهي استثمارات تعود لأكثر من 40 سنة
"
استثمارات فردية

ولم تأت هذه الاستثمارات بدافع حكومي أو رسمي فلسطيني يوضح الباحث، وأضاف أنها استثمارات فردية لأشخاص هم عمال وتجار وأصحاب مال من الضفة والقدس الشرقية والفلسطينيين الموجودة داخل الخط الأخضر، وقد استثمروا أموالهم في شركات لهم داخل إسرائيل أو مؤسسات فلسطينية إسرائيلية مشتركة.

 

وقال سميرات إن السلطة ليس لها علاقة بهؤلاء المستثمرين، وإن هذه الاستثمارات ليست وليدة اللحظة، "بل يزيد عمرها على أربعين سنة".

 

وأضاف أن حجم الاقتصاد الإسرائيلي يناهز 200 مليار دولار، فيما لا يتجاوز الاقتصاد الفلسطيني 2.5% من الاقتصاد الإسرائيلي، كما أن تكلفة الاستثمار أعلى بالأراضي الفلسطينية، ويعاني اقتصاد فلسطين –حسب سميرات- من ضعف وتضييقات إسرائيلية أهمها الحواجز وصعوبة التصدير، "إضافة إلى فقدان المستثمر الفلسطيني الثقة باقتصاد بلاده".

 

تشكيك رسمي

في المقابل، نفى عبد الحفيظ نوفل وكيل وزارة الاقتصاد في رام الله أن تكون نتائج هذه الدراسة واقعية أو موضوعية، خاصة إذا كانت تتعلق باستثمارات مباشرة بإسرائيل، غير أنه لم يستبعد وجود بعض "الثغرات".

 

وقال نوفل إنه لا توجد استثمارات بهذا الحجم مطلقا، لأن الفلسطينيين في الضفة وغزة مقيدو الحركة داخل إسرائيل، والحديث عن 16 ألف مواطن حصلوا على تصاريح دخول لإسرائيل "لا يعني أنهم يستثمرون أموالا"، على حد قوله.

 

وفي حديثه لـ"الجزيرة نت" أضاف المسؤول الفلسطيني "إننا نستورد من إسرائيل أربعة مليارات دولار من سلع وخدمات، ونصدر لها 600 مليون دولار، وبالتالي فإن الجزء الأكبر من هؤلاء الفلسطينيين يتحركون لمتابعة وارداتهم وصادراتهم، وليسوا مستثمرين".

 

وقال نوفل إن هناك نشاطا تجاريا وليس استثمارات مع فلسطينيين داخل الخط الأخضر والقدس الشرقية، مشيرا إلى أن هؤلاء جزء من المجتمع الفلسطيني "ونشجع وندعم التبادل التجاري معهم"، خاصة أن 70% من النشاط التجاري والمبالغ التي ذكرت بالدراسة تأتي منهم، حسب قوله.

 

وشدد على أن الاتفاقات الاقتصادية "المجحفة" الموقعة بين الفلسطينيين وإسرائيل لا تلزم الفلسطينيين بتنفيذ أي استثمارات بإسرائيل.

 

لكن خطورة الدراسة، حسب المسؤول نفسه، تكمن في أنها أعطت انطباعا خاطئا للمؤسسات الدولية والعربية أنه في الوقت الذي يعاني فيه الفلسطينيون من أزمة مالية فإنهم يستثمرون بإسرائيل، "وهذا كلام ليس دقيقا".

 

خالد منصور منسق حملة لمقاطعة منتجات الاحتلال دعا لوقف هذه الاستثمارات (الجزيرة نت)
خطورة الأمر

من جهة آخرى حذر مصطفى البرغوثي الناشط في حملة مقاطعة إسرائيل أكاديميا واقتصاديا من هذه الاستثمارات، ودعا إلى موقف شعبي ورسمي لملاحقة هؤلاء المستثمرين "إذا ما ثبتت صحة هذه المعطيات".

 

وقال إن خطورة الأمر تكمن في عدم استغلال هذه الأموال داخل فلسطين لتعزيز اقتصاده، وحذر خالد منصور منسق الحملة الشعبية لمقاطعة منتجات الاحتلال من مغبة استمرار هذه الاستثمارات في ظل السعي الفلسطيني لإزالة المستوطنات.

 

وتخوف الناشط من تأثير معلومات الدراسة على معنويات الفلسطينيين، وطالب بوقف هذه الاستثمارات بالاستناد للمرسوم الرئاسي الفلسطيني الذي يجرم التعامل مع المستوطنات.

المصدر : الجزيرة