الأسهم ببورصة مصر لم تجد مشترين بفعل الاضطراب السياسي والأمني (رويترز)
 
أغلقت البورصة المصرية الاثنين متراجعة بـ4% تقريبا، وهو أدنى انخفاض لها منذ مارس/آذار الماضي، بفعل غياب الطلب على الكثير من الأسهم بسبب الصدامات العنيفة في ميدان التحرير.
 
وقد تقلصت القيمة السوقية لمجموع الأسهم بنحو 10.1 مليارات جنيه (1.7 مليار دولار)، وتراكمت خسائر البورصة للجلسة التاسعة على التوالي، وفاقت خسائرها في جلستين 17 مليار جنيه (2.8 مليار دولار).
 
ويأتي هذا الهبوط الكبير لبورصة القاهرة في ظل مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الشرطة بالميدان وفي مناطق أخرى بمصر، مما يلقي بظلال قاتمة على الانتقال السياسي في البلاد.
 
وأوقفت إدارة البورصة التداول على 70 سهما بعد انخفاضها بـ5%، وقال الاقتصادي مصطفى بدرة "السوق في حالة سيئة للغاية، والوضع السياسي خنق الاقتصاد والاستثمار في مصر، ودعا مسؤولي الدولة إلى إخبار المصريين بدرجة تردي الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه مصر بسبب التوترات السياسية والأمنية والمطالب الفئوية.
 
"
البورصة عرفت اليوم عمليات بيع كثيفة من لدن الأجانب، واختفاء طلبات الشراء على كثير من الأسهم رغم أسعارها الجذابة، فقد سيطرت التوترات الحالية على قرارات المستثمرين 
"
نزيف الأسهم
وشهدت البورصة عمليات بيع كثيفة من لدن الأجانب واختفاء طلبات الشراء على كثير من الأسهم رغم أسعارها الجذابة، فقد سيطرت التوترات الحالية على قرارات المستثمرين بالبورصة، وهوت أسهم هيرميس وحديد عز وبايونيرز 10%، وبالم هيلز 9.2% وعامر غروب 8.9%، والتجاري الدولي 7.4%، والمصرية للاتصالات 6%، وطلعت مصطفى 5.2%.
 
وقال حسام أبو شملة رئيس قسم البحوث بشركة العروبة للسمسرة بالأوراق المالية "ستتواصل التراجعات بطريقة كبير، وأعتقد أننا في حرب".

ودعا أبو شملة لوقف التداول بالسوق حتى لا يتكرر سيناريو نزيف الأسهم الذي حصل في يومي 26 و27 من يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وكان المؤشر الرئيس للبورصة (إيجي إكس30) قد تراجع بـ16% في اليومين المذكورين، وخسرت الأسهم 70 مليار جنيه (11.6 مليار دولار) من قيمتها.
 
إيقاف للتداول
وعارض رئيس البورصة محمد عمران الدعوة لوقف التداول، قائلا "لدينا ما نحتاج إليه من الآليات والضوابط"، وأيده إيهاب سعيد رئيس قسم البحوث بشركة أصول للوساطة المالية بالقول "لا يمكن أن نكرر الخطأ نفسه ونغلق البورصة، يجب أن تكون السوق مفتوحة أمام الجميع ولا يمكن حبس المتعاملين في السوق وتجميد أموالهم".
 
وكانت البورصة قد تراجعت يوم أمس بـ2.4% بسبب الصدامات العنيفة في ميدان التحرير، وفقد مؤشر البورصة نسبة 46% من قيمتها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
 
من جانب آخر، انخفضت العملة المصرية إلى مستوى ستة جنيهات مقابل دولار واحد، وهو مستوى غير مسبوق منذ أيام الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وزادت الفوائد على الديون المصرية لأجل 5 سنوات من 466 نقطة أساس في 18 من الشهر الجاري إلى 525 نقطة أساس اليوم.
 
"
رحلتان قادمتان من إيطاليا وسوريا إلى مطار القاهرة ألغيتا الاثنين بسبب الاضطرابات، وانخفض عدد المسافرين من جنسيات أوروبية القادمين إلى المطار بما بين 30 -50%
"
حركة السفر
وصرح مسؤولون بمطار القاهرة الدولي أن عدد المسافرين الدوليين تراجع بشدة الاثنين، في انعكاس آخر لتفاقم القلق حول غياب الاستقرار السياسي في مصر قبيل أيام من إجراء الانتخابات البرلمانية.
 
فقد تم إلغاء رحلتين قادمتين من إيطاليا وسوريا اليوم بسبب الاضطرابات في العاصمة، وانخفض عدد المسافرين من جنسيات أوروبية القادمين إلى مطار القاهرة بما بين 30-50%، وهو ما يزيد من متاعب قطاع السياحة الذي يعد أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد المصري.
 
ويقول الاقتصادي بمؤسسة كابيتال إيكونوميز في لندن سعيد هيرش إن مصر ستتعرض لمخاطر مالية خارجية عالية في العام المقبل، والأحداث السياسية الجارية تجعل الأمور أكثر سوءا.
 
للإشارة فإن الاحتياطي من النقد الأجنبي تراجع من 36 مليار دولار بداية العام إلى 22.1 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث تسبب الوضع السياسي عقب سقوط نظام مبارك إلى هروب الرساميل الأجنبية وتناقص أعداد السياح، وحسب البنك المركزي المصري فإن هذا الاحتياطي فقد الشهر الماضي وحده 1.93 مليار دولار.

المصدر : وكالات