مسؤولون بغازبروم بطرابلس استدعوا لبحث مخالفة التزامات الشركة الاستثمارية (الجزيرة نت) 

 

 
يكتنف الغموض مصير الاستثمارات الروسية في ليبيا -التي تقدر بما يزيد عن عشرة مليارات دولار- بعد انتصار الثورة الليبية، إذ يرتبط مصيرها باعتراف القيادة الليبية الجديدة بشرعية العقود المبرمة في عهد نظام العقيد معمر القذافي الذي كان يعد من الحلفاء المقربين لموسكو.
 
وفي خطوة يراها مراقبون مؤشراً على الصعوبات التي تنتظر شركات الطاقة الروسية في ليبيا فقد استدعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مؤخراً شركة غازبروم الروسية إلى اجتماع في طرابلس لبحث ما تصفه المؤسسة بمخالفة للالتزامات الاستثمارية.
 
وأثارت تصريحات -نقلتها وسائل إعلام روسية عن مسؤولين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي بقولهم "إن دول حلف شمال الأطلسي يمكنها توقع معاملة تفضيلية في توقيع العقود الجديدة مقابل المساعدة التي قدمتها"- مخاوف الشركات الروسية المستثمرة بليبيا.
 
"
رئيس الحكومة الانتقالية الليبية أرسل إشارات تطمين للشركات الروسية قال فيها إن حكومته تعترف بكل العقود والتعهدات السياسية الدولية السابقة المبرمة مع روسيا

"
إشارات تطمين
لكن رئيس الحكومة الانتقالية الليبية عبد الرحيم الكيب أرسل إشارات تطمين للشركات الروسية في تصريح لصحيفة موسكوفسكي نوفوستي الروسية قال فيه إن حكومته تعترف بكل العقود والتعهدات السياسية الدولية السابقة المبرمة مع روسيا وغيرها من الدول.
 
وأشار الكيب إلى أن السبب الوحيد لإلغاء العقود الاقتصادية واعتبارها غير قانونية هو إثبات وجود الرشى أو التحويل المالي غير القانوني.
 
وأضاف "لا يستطيع الشعب الليبي أن يتحمل مثل هذه الخسائر، إننا نعرف أن بعض العقود المبرمة مع النظام السابق كان مقدار الرشوة فيها يصل إلى 40% وحتى 50% من إجمالي قيمتها وأنا متأكد من أن الروس لا يقبلون مثل هذه الأمور أيضا".
 
وفي إطار تحركاته لمناقشة مستقبل العقود الروسية بليبيا، أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو في تصريحات صحفية الثلاثاء الماضي أن روسيا وليبيا ستبحثان قريبا شروط مواصلة الشركات الروسية عملها في ليبيا.
 
وأضاف أنه قابل رئيس شركة النفط الوطنية في ليبيا واتفق معه على إقامة اتصالات بين الشركات الروسية وشركة النفط الوطنية في ليبيا لتقييم ما تم تحقيقه من قبل وبحث الشروط لاستئناف الشركات الروسية عملها.
 
واستطرد "مع وجود الإدارة الجديدة في شركة النفط الوطنية الليبية وتوقع تشكيل حكومة ليبية جديدة علينا أن نعمل لخلق ظروف ملائمة لتبديد الغموض حول هذه العقود"، معبرا عن أمله في أن تجد الشركات الروسية معاملة ملائمة.
 

إيرينا عيدروس استبعدت إمكانية عودة الشركات الروسية للاستثمار بليبيا في الوقت الراهن (الجزيرة نت)

عودة مستبعدة
من جانبها استبعدت أستاذة الاقتصاد بجامعة الصداقة الروسية إيرينا عيدروس إمكانية عودة الشركات الروسية للاستثمار بليبيا في الوقت الراهن. وقالت إن سياسة روسيا المتناقضة بشأن الصراع في ليبيا واعترافها المتأخر بالمجلس الوطني الانتقالي ستدفع شركاتها ثمنه غالياً.
 
وأوضحت عيدروس في حديث للجزيرة نت أن التحركات الدبلوماسية التي تزمع الحكومة الروسية إجراءها مع المجلس الوطني لن تنقذ العقود الروسية على المدى القصير، بسبب حساسية المرحلة الراهنة.

وأشارت إلى أن الشركات الروسية يمكنها العمل بعقود خاصة مع شركات أخرى كما حدث في العراق.
 
يُذكر أن روسيا ارتبطت بعلاقات اقتصادية وطيدة مع ليبيا خاصة في قطاع النفط والغاز. وشهد التعاون الاقتصادي بين الجانبين تحولا نوعيا عقب زيارة رئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين إلى طرابلس في أبريل/نيسان 2008.
 
وبعد اندلاع الثورة الليبية خسرت روسيا صفقات لتصدير الأسلحة إلى ليبيا بقيمة أربعة مليارات دولار بعد قرار مجلس الأمن الدولي في مارس/آذار الماضي الذي حظر بموجبه تصدير الأسلحة إلى ليبيا. كما استثمرت غاز بروم والشركات التابعة لها مليارات الدولارات بهدف استكشاف واستخراج النفط.
 
ووقعت شركة السكك الحديدية الروسية في 17 أبريل/نيسان 2008 عقدا بقيمة 2.2 مليار يورو، لمد خط حديدي سريع بين مدينتي سرت وبنغازي بطول 550 كلم. ولم يتضح بعد ما سيؤول إليه مصير هذه العقود.

المصدر : الجزيرة