توجس ألماني من أموال الصين
آخر تحديث: 2011/11/2 الساعة 03:16 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/2 الساعة 03:16 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/7 هـ

توجس ألماني من أموال الصين

تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو دفع قادتها لطلب أموال الصين (رويترز)


خالد شمت-برلين

 

لقيت دعوات المسؤولين الأوروبيين المتتالية للصين لضخ استثمارات بالمليارات في صندوق الإنقاذ الأوروبي، ردود فعل متشككة من اثنين من أبرز الاقتصاديين الألمان، وحذر رئيس اتحاد الصناعات الألمانية هانز بيتر كايتل مما أسماه "صفقة فاسدة مع بكين".

 

كما تخوف مدير معهد الاقتصاد الألماني هانز فيرنر زن من "تحول أوروبا لتابع سياسي للصين إذا استثمرت الأخيرة فوائضها المالية الهائلة في مساعدة الدول المتعثرة في منطقة اليورو".

 

وجاءت هذه المواقف المتحفظة للاقتصاديين الألمانيين تجاه إسهام الصين المحتمل في دعم الاستقرار المالي الأوروبي متزامنة مع إعلان رئيس وزراء لوكسمبورغ ورئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر أن إبعاد الدول الأوروبية المثقلة بالديون السيادية من خطر الإفلاس ممكن دون دعم الصين.

 

وقال كايتل "ليس لدي تحفظ على الصناديق السيادية، غير أنه سيكون خطأ فادحا إذا منحت أوروبا الصين مزايا سياسية كمقابل لضخ الدولة الشيوعية استثمارات ضخمة في صندوق الإنقاذ.

 

"
رئيس اتحاد الصناعات بألمانيا اعتبر أنه من غير المقبول وجود أهداف سياسية لاستثمارات الصين بصندوق الإنقاذ الأوروبي
"
مخاوف وتحذير

وأضاف في مقابلة مع أسبوعية دير شبيغل "ستتجاوز منطقة اليورو حدودها وتواجه تداعيات وخيمة إذا قالت للصينيين: تعطونا أموالكم ونمنحكم دورا سياسيا".

  

وذكر كايتل "أن حصول الصندوق السيادي الصيني على حقوق تصويت إضافية (في الشركات التي تستثمر فيها) إذا استثمر في أوروبا أمر مقبول، لكن من غير المقبول وجود أهداف سياسية لاستثمار هذا الصندوق في الاتحاد الأوروبي"، وأشار إلى أن استثمارات الصندوق السيادي لسنغافورة في بنك سويسرا لم تجعل البنك ممثلا لمصالح سنغافورة.

 

ودعا رئيس اتحاد الصناعات الألمانية إلى فصل السياسة عن الاقتصاد عند الحديث مع الصين حول الاستثمار بمنطقة اليورو، ولفت إلى أن صندوق الاستثمار السيادي القطري لم يطلب دورا سياسيا للدوحة عند شرائه نسبة كبيرة من أسهم شركة فولكس فاغن الألمانية للسيارات.

 

من جانبه رفض مدير معهد الاقتصاد الألماني أي إشراك للصين في إنقاذ الدول الأوروبية المتعثرة من الإفلاس، وقال زن في مقابلة مع صحيفة ميونيخ ميركور إن الصينيين وجدوا في أزمة اليورو فرصة سانحة لجعل أوروبا تابعة سياسيا لهم وفتح أبواب القارة على مصارعها أمام بضائعهم".

 

طيبي السعداوي: بكين تتطلع لدعم أوروبي لدور أكبر لها في صندوق النقد(الجزيرة نت)
تطلعات الصين

وأضاف "ستطلب بكين ثمنا سياسيا مقابل ضخ أموالها، ومن الخطأ الفادح منحهم ما يريدون دون ضمانات"، ورأى زن أن الحل الوحيد لأزمة ديون دول اليورو هو خفض هذه الأخيرة للرواتب بشكل جذري.

 

وتوقع محلل مالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية سعي الصين لاستغلال أزمة الديون السيادية المتفاقمة بمنطقة اليورو للحصول على أكبر قدر من التنازلات السياسية من دول المنطقة.

 

وقال الطيبي السعداوي في تصريح لـ"الجزيرة نت" إن أهم ما تتطلع له بكين هو اعتراف الأوروبيين بالسوق الصينية كسوق عالمية الآن وليس عام 2015 مثلما حددت منظمة التجارة العالمية".

 

ولفت السعداوي إلى أن الصين ترغب كذلك في تأييد الأوروبيين لمقترحها بتعديل قوانين صندوق النقد الدولي لمنحها دورا مميزا في توجيه السياسة المالية العالمية.

 

سلاح الفوائض

واعتبر الخبير المالي أن الأوروبيين المحتاجين لمساعدة من الخارج لإنقاذ عملتهم الموحدة لديهم مخاوف يعدونها مبررة من استعمار الصين لهم اقتصاديا إذا استخدمت الأخيرة فوائضها في مساعدة دول أوروبية مثقلة بالديون.

 

وبشأن عدم رد بكين على عرض الأوروبيين عليها مساعدتهم، أشار المتحدث إلى أن الاستثمار في صندوق سيادي كصندوق الإنقاذ الأوروبي قضية بالغة التعقيد والحساسية بسبب ارتفاع نسبة المخاطر وارتباط الصندوق بإفلاس محتمل لدول.

 

ولفت السعداوي إلى أن الصينيين المدركين لعدم امتلاك ألمانيا فوائض مالية كبيرة مثلهم يستغربون مع ذلك لعدم رغبة برلين في ضخ مليارات جديدة بصندوق الإنقاذ.

 

توقع اضطرابات

وعلي صعيد ذي صلة بأزمة أوروبا، توقعت منظمة العمل الدولية تسبب المشكلات الاقتصادية القائمة بمنطقة اليورو بحدوث اضطرابات اجتماعية واسعة في الدول المتعثرة.

 

وتوقعت المنظمة في تقريرها السنوي عن حالة سوق العمل الدولية أن تكون الشهور المقبلة حاسمة فيما يخص وقوع عمليات حذف واسعة للوظائف ولفرص الأعمال بمنطقة اليورو، وما سيؤدي إليه هذا من سخط اجتماعي واسع لا يمكن تفاديه بدول المنطقة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات