ساركوزي يضع نصب عينيه الانتخابات الرئاسية في أي إجراءات حكومية (الفرنسية-أرشيف)

يشكك متخصصون في قدرة فرنسا على البقاء في منأى من أزمة الديون السيادية التي عصفت بثلاث دولة أوروبية حتى الآن (اليونان وإيرلندا والبرتغال) وتهدد دولا أخرى منها إيطاليا وإسبانيا.

وحتى تحافظ فرنسا على مستواها الممتاز لجذب الاستثمارات على سندات ديونها المصنفة حسب وكالات التصنيف الائتماني الدولية عند درجة (AAA) يجب عليها القيام بإصلاحات اقتصادية عديدة وإجراءات تقشفية صارمة.

وبحسب المراقبين فإن باريس بحاجة إلى ذلك للابتعاد عن شبح أزمة الديون السيادية التي تعصف بالعديد من دول منطقة اليورو وحتى لا تعود مرة أخرى لحالة الركود الاقتصادي.

ورغم متانة الاقتصاد الفرنسي عند مقارنته باقتصادات دول اليورو المتعثرة كاليونان والبرتغال فإن عجز الميزانية العمومية الفرنسية يبلغ نحو 6% من إجمالي الدخل المحلي، كما أن البنوك الفرنسية تعد الأكثر تعرضا للديون في منطقة اليورو وهو ما يجعلها الأكثر خسارة جراء أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وفي مقابل هذه الحقائق الاقتصادية الصعبة التي تحيق بفرنسا، يعتقد محللون أن باريس ما زالت تناور وتنفي تعرضها لصعوبات اقتصادية عازين الأمر إلى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حريص على عدم التضييق اقتصاديا على مواطنيه لأسباب انتخابية، حيث يضع الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل نصب عينيه.

ويصف هؤلاء المحللون قرار الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي القيام بخطوات جديدة تلحق بالإجراءات التقشفية البسيطة التي اعتمدت في الشهور الأخيرة، بأنها متواضعة.

وتؤكد باريس اتباعها برنامجا تقشفيا لخفض عجز الموازنة، وتصر على أن وضعها المالي تحت السيطرة، معلنة أنها ستحقق توازنا في الموازنة بحلول عام 2016.

وفرنسا تعلم أن الاستهلاك المحلي هو المحرك للنمو الاقتصادي فيها، فتخشى أن تؤدي أي إجراءات تقشفية تعتمدها إلى تراجع الاستهلاك وبالتالي انخفاض النمو.

ويرى كبير الاقتصاديين في بنك دوتشيه أن فرنسا في وضع حرج، فهي إذا مضت في المزيد من الإجراءات التقشفية فإن الركود الاقتصادي سيصبح أعمق، وإذا لم تمض في التقشف فهي تخاطر بالتورط في أزمة المديونية.

وفي الأسبوع الماضي ارتفعت تكلفة السندات الفرنسية لعشر سنوات بشكل كبير لتزيد بـ195 نقطة أساس مقارنة بـ40 نقطة أساس في بداية يوليو/تموز الماضي، وهو ما يؤشر إلى مخاوف كبيرة إزاء السندات الفرنسية.

ونتيجة لذلك ارتفعت عائدات هذه السندات إلى نحو 3.7% ورغم أنها أقل من المستوى القياسي فإنها تقترب من مستوى الخطورة لجذب الاستثمار، حيث بدأ المستثمرون يشعرون بعدم الارتياح جراء العجز الكبير في الميزانية العمومية الفرنسية.



"
فرنسا في وضع حرج، فهي إذا مضت في المزيد من الإجراءات التقشفية فإن الركود الاقتصادي  سيصبح أعمق، وإذا لم تمض في التقشف فهي تخاطر بالتورط في أزمة المديونية
"
مخاوف المستثمرين
وحذر محلل مالي من أن مخاوف المستثمرين من الوضع الفرنسي قد تدفع للتوجه إلى التخلص من السندات الفرنسية وبيعها، حيث تشير التقديرات إلى أن ارتفاع تكلفة السندات الفرنسية سيستمر سنوات، ويبلغ معدل تكلفة الدين الفرنسي الحالي 1.6 تريليون يورو.

ورأى الاقتصادي الفرنسي بيرتراند ليميلي أن نسبة 4% تكلفة للسندات الفرنسية تعتبر منطقة خطرة، عازيا ذلك إلى كبر عجز الموازنة الفرنسية.

كما حذر اقتصادي آخر من خطورة الوضع الاقتصادي لفرنسا مشيرا إلى أن فرنسا تعد الأكثر في منطقة اليورو من حيث المصاريف الحكومية التي تبلغ 54% من إجمالي الدخل المحلي، وطالب باريس بالعمل على تخفيضها.

ويعيد المحللون جذور المشكلة الاقتصادية الفرنسية إلى عام 2002، حيث بدأت الدولة تقديم أجور عالية للعمال مقابل ساعات عمل قليلة لا تتجاوز 35 ساعة في الأسبوع، في حين كانت ألمانيا وهي صاحبة أكبر اقتصاد بأوروبا تقدم أجورا أقل مقابل ساعات عمل أكثر.

وخلال العقد الماضي تراجع الإنتاج الصناعي الفرنسي، فبينما كانت الصناعة الفرنسية تشكل 4.7% من التجارة العالمية عام 2000، انخفضت إلى مستوى 3.5% في 2010.

في  المقابل حافظت الصناعة الألمانية على مستواها خلال هذه السنوات عند نسبة 8.5% تقريبا.

المصدر : رويترز