ماذا وراء رفع فوائد البنوك المصرية؟
آخر تحديث: 2011/11/15 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/11/15 الساعة 12:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/12/19 هـ

ماذا وراء رفع فوائد البنوك المصرية؟

البنوك ترغب في زيادة السيولة لديها لتمويل استثمارات جديدة وتنشيط الاقتصاد المصري (الجزيرة نت)


 
بعد مضي عام ونصف العام على إقرار البنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة بالبنوك المصرية، أعلنت بنوك قطاع الأعمال العام مؤخرا رفع سعر الفائدة على المدخرات لديها بنحو 1.5% و2%، وهو ما دفع بعض بنوك القطاع الخاص لمنح نفس الزيادة، ليصبح سعر الفائدة على الودائع بالبنوك المصرية 11% و11.5%.
 
إلا أن أحد البنوك الخاصة تفرد بزيادة أعلى ليعطي سعر فائدة يصل لـ12%.
 
ولكن خروج قرار زيادة سعر الفائدة على المدخرات من قبل البنوك دون الرجوع أو الإعلان من قبل البنك المركزي أثار العديد من التكهنات بين الخبراء، بين مؤيد للخطوة، باعتبارها إنصافا للمدخرين في ظل ارتفاع معدلات التضخم، ومعارض لكونها ستمثل ارتفاعا في تكلفة الاستثمار في وقت تحتاج مصر فيه لزيادته، وليس الدخول في حالة انكماش وتقلص الطلب المحلي.
 
أما وجهة النظر الرسمية التي تمثلت في تصريحات رئيس مجلس إدارة بنك مصر لوسائل الإعلام فقد أرجعت القرار إلى رغبة البنوك في الحصول على المدخرات لتمويل استثمارات جديدة لخلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المصري بعد الثورة.
 
لمواجهة عجز السيولة
لم تقبل الخبيرة المصرفية بسنت فهمي مستشارة بنك البركة المصري مبررات زيادة سعر الفائدة لتمويل الاستثمارات.
 
وصرحت للجزيرة نت بأن الهدف من هذه الخطوة هو تغطية عجز السيولة لدى الجهاز المصرفي، وبخاصة أن الأوضاع الاقتصادية بعد الثورة ساعدت على زيادة المخاطرة لدى البنوك، كما أن توسع الجهاز المصرفي في تمويل أذون الخزانة أسهم بدوره في زيادة مشكلة السيولة لدى الجهاز المصرفي، وأدى إلى انخفاض التصنيف الائتماني للبنوك المصرية في الخارج.
 

 توقعت بسنت فهمي أن يشهد سعر الفائدة في البنوك المصرية زيادة في الفترة المقبلة (الجزيرة نت)

وأضافت بسنت أن الخطوة بها جانب إيجابي يتمثل في إنصاف المدخرين بعض الشيء بسبب ارتفاع معدلات التضخم بالمجتمع، وبخاصة أن هناك شريحة كبيرة من المودعين تعتمد على عوائد البنوك في تدبير أمورها المعيشية.
 
وتوقعت بسنت أن يشهد سعر الفائدة في البنوك المصرية زيادة في الفترة المقبلة، إذا استمرت الحالة الاقتصادية في مصر على ما هي عليه من حيث عدم الاستقرار الأمني والاجتماعي وتراجع السياحة والتصدير وزيادة معدلات البطالة.
 
وبشأن البدائل الأخرى التي ترى بسنت أنها كانت متاحة بدلا من رفع سعر الفائدة، أفادت بأن تخفيض نسبة الاحتياطي لدى البنك المركزي المصري بـ1% في الوقت الحالي يوفر جزءا لا بأس به من السيولة للبنوك لتمارس عملها، أو أن تتجه الحكومة للاقتراض من الخارج بسعر فائدة أقل بدلا من الاقتراض الداخلي حتى لا توثر على السيولة الداخلية.

وحذرت بسنت من خطورة منافسة البنوك بعضها بعضًا في مسألة زيادة سعر الفائدة من أجل الحصول على السيولة لما في ذلك من مخاطر اقتصادية على مصر.
 
مواجهة الدولرة
وجهة نظر أخرى تبناها فياض عبد المنعم أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر حيث صرح للجزيرة نت بأن الخطوة قد يكون الغرض منها مواجهة ظاهرة الدولرة وتخفيف الضغوط على سعر الجنية المصري، بحيث يغري العائد المرتفع على المدخرات بالعملة المحلية حائزي الدولار على تحويله إلى العملة الوطنية للاستفادة من ارتفاع العائد عليه بالبنوك المصرية.
 
وأضاف فياض أن مبرر خطوة البنوك لزيادة سعر الفائدة بتمويل الاستثمارات غير مقبول لأن ارتفاع سعر الفائدة عبء على تكلفة الاستثمار، فضلا عن أن سعر الفائدة ليس المحدد الأوحد لزيادة الاستثمار وبخاصة في ظل ظروف المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر والتي تتسم بعدم الاستقرار.
 
وتخوف فياض من أن تؤدي هذه الخطوة إلى حالة من الانكماش الاقتصادي في الاقتصاد المصري، وهو ما يتعارض مع الواقع المصري الحالي الذي يتطلب زيادة الطلب المحلي والذي يؤدي إلى زيادة الاستثمار ومعدلات التشغيل.     
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات