مبنى الكونغرس سيحتضن وقفة لمشرعين بقصد الضغط لإبرام اتفاق خفض العجز (رويترز)


يتوقع أن يقوم أعضاء جمهوريون وديمقراطيون بالكونغرس ببادرة مشتركة نادرة لدعم عمل اللجنة العليا المكلفة بخفض عجز الموازنة الأميركية، في ظل أحاديث عن فشلها في التوصل لاتفاق حول هذا الموضوع.

 

وتسابق اللجنة عقارب الساعة بقصد إبرام اتفاق حول تقليص العجز بـ1.2 تريليون دولار في غضون 10 سنوات قبل انتهاء الأجل الممنوح لها، وهو الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

 

وتتجلى البادرة المشتركة في تنظيم قرابة 150 عضوا في مجلسي الكونغرس وقفة داخل مبنى الكابيتول يوم غد في خطوة رمزية لدعم اللجنة، في ظل خلافات حادة بين أعضائها الجمهوريين والديمقراطيين.

 

ويقول أحد كبار مساعدي الجمهوريين إن هناك شائعات كثيرة حول فشل اللجنة، وهذه البادرة ترمي لحث أعضائها على إنجاح مهمتهم.

 

ويتوقع أن تستقطب هذه الوقفة المشتركة غير المعتادة اهتماما إعلاميا واسعا، لكن يجهل مدى تأثيرها على عمل أعضاء اللجنة الذي يحاط بتكتم شديد، غير أن تسريبات أظهرت خلافات إيديولوجية عميقة بين الفريقين في قضايا زيادة الضرائب وتقليص التمويل الحكومي المخصص لبرامج الرعاية الصحية والمعاشات.

 

"
بعد شهرين من بدء عمل لجنة العجز ما يزال الجمهوريون متشبثين برفض زيادة الضرائب، والديمقراطيون يرفضون تقليصا كبيرا لتمويل برامج اجتماعية
"
تبعات الاحتمالين

وفي حال النجاح في إبرام اتفاق حول كيفية تقليص عجز الموازنة فإن واشنطن ستبعث بإشارة قوية لمؤسسات التصنيف الائتماني والمستثمرين الدوليين بأنها قادرة على تقليص حجم ديونها، وفي الحالة المعاكسة فإنها ستطبق تقليصا تلقائيا مقداره 1.2 تريليون دولار سيمس الإنفاق على البرامج الحكومية وعلى الإنفاق الدفاعي.

 

وكانت مؤسسة ستاندرد أند بورز قد خفضت التصنيف الائتماني الأميركي الممتاز (أي أي أي) في أغسطس/آب الماضي، وأرجعت هذه الخطوة في جزء كبير منها إلى عمق الهوة بين الجمهوريين والديمقراطيين التي "يصعب جدا ردمها".

 

وبعد مرور شهرين على بدء عمل اللجنة العليا، ما يزال الجمهوريون متشبثين برفض الزيادة في الضرائب، والديمقراطيون يرفضون التقليص بشكل كبير في برنامج الرعاية الاجتماعية، ولهذا يريد المشرعون الأميركيون من خلال وقفة يوم غد الضغط على أعضاء اللجنة للاتفاق على خفض العجز بثلاثة تريليونات دولار على الأقل، وهو رقم أعلى من المطلوب من اللجنة.

 

وقال عضو اللجنة السناتور الجمهوري باتريك تومي في تصريحات تلفزيونية إن اللجنة على وعي بأن الوقت بدأ ينفد أمامها، وإنه ما زال يؤمل بإمكانية بلوغ اتفاق حول العجز، في حين قال عضو اللجنة النائب الديمقراطي جيمس كليبورن إنه غير متأكد من تحقيق اللجنة هذا الهدف على بُعد أيام من انتهاء المهلة.

 

"
الجمهوريون يقترحون تحصيل إيرادات بربع مليار دولار من خلال إلغاء تخفيضات جبائية، لكن يشترطون قبول الديمقراطيين خفض الفئة العليا لنسب الضرائب من 35% إلى 28%
"
اتهامات متبادلة

ويحمّل كل طرف المسؤولية للطرف الآخر عن عدم إحراز تقدم في سبيل بلوغ الاتفاق، وكان جاي كارني -وهو ناطق باسم البيت الأبيض- صرح الأسبوع الماضي بأن الرئيس الأميركي أبلغ أعضاء اللجنة أن الحصيلة النهائية لعملهم يجب أن تتضمن موارد جديدة للخزينة إلى جانب تقليص في الإنفاق الحكومي.

 

ويقول الجمهوري جيب هنسارلينغ وهو أحد رئيسي اللجنة العليا، إن المفاوضات الجارية لخفض العجز شاقة، مضيفا أن اللجنة ستفشل إذا لم يقبل الديمقراطيون بتغييرات هيكلية تشمل برامج الرعاية الصحية والاجتماعية والتقاعد.

 

بالمقابل يتهم عضو اللجنة الديمقراطي جيمس كليبرن الجمهوريين بالسعي لتقليص الضرائب عن الأغنياء من جهة واستبعاد ذوي الدخل المحدود من الرعاية الصحية، وأشار إلى أن "كل مقومات التوصل لاتفاق جيد متوفرة ولكن نحتاج لتوفر الإرادة".

 

ويقترح الجمهوريون تحصيل إيرادات بقيمة 250 مليار دولار من خلال إلغاء تخفيضات جبائية، لكنهم يشترطون مقابل ذلك أن يقبل خصومهم السياسيون بخفض الفئة العليا لنسب الضرائب المطبقة من 35% إلى 28%.

المصدر : وكالات