تغير كثير من التصرفات الشرائية للموظفين (الجزيرة نت)

 
تنتعش الأسواق والحركة التجارية في قطاع غزة عادة مع تلقى موظفي السلطة الفلسطينية والمؤسسات المحلية والأجنبية رواتبهم لمدة أسبوع على الأقل، لكن هذا الأمر بدا غائبا خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يعزوه موظفون ومختصون إلى خوف من مصير مجهول لرواتبهم نتيجة الظروف السياسية الراهنة.
 
ولم يعد خافيا أن السلطة الفلسطينية التي تصرف شهرياً نحو 150 مليون دولار لموظفيها في القطاع والضفة الغربية تعاني من أزمة مالية خانقة، وتهديدات مستمرة بمعاقبتها على خطوة رئيسها محمود عباس لنيل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.
 
ولتبديد مخاوف أكثر من سبعين ألف موظف حكومي في قطاع غزة يتلقون رواتبهم من الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، يرى مختصون أن على السلطة أن تصارح موظفيها وأن تضعهم بوضوح أمام أوضاعها المالية والتهديدات المتعلقة بحركة رواتبهم.
 
قلق وخوف
لا يخفى هشام الموظف الحكومي مخاوفه وقلقه الدائم على مصير راتبه في ظل المتغيرات السياسية والتهديدات التي تتعرض لها السلطة وخاصة تلك التهديدات الأميركية، وما يمكن أن يحل بالموظفين والحكومة إن نفذت جميعها.
 
ويقول هشام للجزيرة نت "التهديدات وما تبعها من تطبيق أدى إلى شعوري بالقلق لأني لا أمتلك إلا راتبي الشهري الذي أتلقاه من السلطة الفلسطينية، وبصراحة أنا أتوقع أن تنجح واشنطن وتل أبيب في تحريض دول أوروبية لوقف مساعداتها للسلطة".
ويتحدث عن تقليص في مصاريفه التي وصلت في كثير من الأحيان إلى الأمور الضرورية، وقال إنه لم يعد يشتري لأبنائه الخمسة كل ما يريدون، وأصبح يحثهم على ضرورة تقليص مصاريفهم "لأننا في وضع لا نعرف ماذا سيحل بنا بعد ذلك".

كساد وضياع
من جهته يقول صاحب محل للملابس المستوردة في منطقة الرمال بمدينة غزة، ويدعى أحمد عدس، إنه لمس مخاوف الموظفين، وهو ما تحول إلى كساد وضياع مواسم بيع كانت في السابق تجلب الكثير من الربح أو تعدل من ظروف البيع.
 
لكن عدس قال للجزيرة نت إن الموظفين الحكوميين أصيبوا بخيبة أمل وبحالة نفسية سيئة لأنهم لا يعرفون حقيقة مصير رواتبهم، داعياً إلى موقف حكومي مسؤول يطمئنهم على مصير رواتبهم ويضعهم في حقيقة الأمور لا أن يكونوا آخر من يعلم.
 
حامد جاد قال إن القلق يدفع الموظفين إلى تخفيض مصاريفهم (الجزيرة نت)
وأوضح أن العروض المغرية التي تقدمها المولات التجارية والمحلات الكبرى والصغيرة لم تعد تجلب الزبائن لأن الناس بدأت تخشى حقيقة مرة أن رواتبهم يمكن أن تتأخر أو تتوقف بدون سبب واضح.
 
غياب الضمانات
ولفت الخبير الاقتصادي حامد جاد في حديث للجزيرة نت إلى أن الموظف الحكومي بدأ بتحضير نفسه لأي طارئ قد يتعرض له مستقبله الوظيفي وراتبه، وهو ما دفعه إلى تغير كثير من تصرفاته الشرائية ومصاريفه وحتى زياراته العائلية.
 
وبين جاد أن أكثر من نصف الموظفين الحكوميين التابعين للسلطة في غزة والحكومة في القطاع تدفع لنحو أربعين ألف موظف مما يعني أن الحكومتين تدفع ما يقارب 120 مليون دولار في القطاع، وهو كفيل بإحداث حراك وتنشيط أسواق غزة.
 
ونبه الخبير الاقتصادي إلى وجود عامل آخر ساهم في خفض الحركة الشرائية، وهو تعدد المناسبات في الشهرين الأخيرين بدءاً بشهر رمضان وعيد الفطر وافتتاح العام الدراسي، وهو ما أرهق الموظفين كثيراً وجعلهم مطالبين بديون أكثر من تلك التي يستدينونها شهرياً.

المصدر : الجزيرة