رئيس الوزراء اليوناني (يمين) زار ألمانيا كثيرا لإقناعها بدعم بلاده في محنتها(الأوروبية)


خالد شمت-برلين

 

يتزايد في ألمانيا عدد الأصوات المرجحة لإفلاس اليونان المثقلة بالديون، حيث أيد الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم خطة طوارئ أعدتها وزارة المالية لمواجهة تداعيات إفلاس أثينا عند حدوثه، وصعد وزير الاقتصاد فيليب روسلر ضغوطه الهادفة لإجراء إفلاس منظم لليونان.

 

فيما دعا مسؤول بالحزب المسيحي البافاري -الشريك الثالث في حكومة أنجيلا ميركل لإخراج اليونان لفترة من الاتحاد الأوروبي.

 

وصعدت برلين ضغوطها على هولندا وسلوفاكيا لحثهما على تمرير قانون توسعة صلاحيات صندوق الإنقاذ الأوروبي، الذي ترى فيه الحكومة الألمانية آلية قادرة على إبقاء إفلاس اليونان في إطار السيطرة وضبط تداعياته.

 

وجاء هذا التصعيد في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الاقتصاد الألمانية أن بنوك البلاد يمكنها تحمل خسارة 50% من ديونها على أثينا إذا أعلن إفلاس هذه الأخيرة.

 

وذكرت الوزارة -في بيان صحفي- أنها تدرس القيام بشكل احترازي بإعادة تفعيل قانون إنقاذ البنوك (سوفير) المنتهية صلاحيته في 2010، لتمكين الدولة من مساعدة البنوك المتعثرة والحيلولة دون إفلاسها إذا فاقت خسارتها لديونها المستحقة على اليونان حال إفلاسها 50%.

 

"
خطة لمسؤول الميزانية بالحزب الحاكم بألمانيا تقضي بزيادة الموازنة العامة بقيمة 13.3 مليار دولار في 2012، لسد فجوات يمكن أن تحدث نتيجة إفلاس اليونان
"
زيادة الموازنة

وكشفت صحيفة بيلد الألمانية الصادرة اليوم عن تأييد نواب الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تتزعمه ميركل لخطة أعدها مسؤول الميزانية بالحزب نوربرت براكمان، وتقضي بزيادة الميزانية العامة بقيمة 13.3 مليار دولار في 2012 للمساعدة على سد فجوات يمكن أن تحدث بالميزانية نتيجة إفلاس اليونان.

 

ونبهت الصحيفة إلى عزم برلين الموافقة على منح أثينا الدفعة الموالية من مساعدات الإنقاذ المقدرة بعشرة مليارات دولار، لتمكينها من تلبية متطلباتها خلال الفترة من منتصف نوفمبر/تشرين الثاني إلى منتصف يناير/كانون الثاني المقبل.

 

وتوقعت الصحيفة -استنادا إلى مصادر حكومية لم تسمها- اتخاذ برلين قرارا بشأن تخفيض الديون المستحقة على اليونان، والتي تثير خلافات بين دول منطقة اليورو.

 

إفلاس منظم

ومن جانبه جدد وزير الاقتصاد الألماني نائب المستشارة الألمانية دعوته السابقة لإجراء إفلاس منظم لليونان، واقترح روسلر في وثيقة رسمية مقدمة لزميله وزير المالية فولفغانغ شويبله تأسيس مجموعة خبراء أوروبيين مستقلين تتولى التفاوض بين الدول الأوروبية المتعثرة ودائنيها من المصارف والصناديق السيادية وشركات التأمين.

 

وذكرت الوثيقة –التي كشف عنها قبل توجه روسلر إلى اليونان غدا- أن عمل الآلية الجديدة يتكامل مع صندوق الإنقاذ الأوروبي، الذي سيقدم مساعدات للدول المتعثرة لفترة محدودة بشرط موافقة الدائنين.

 

وزير الاقتصاد الألماني (يسار) اقترح وضع بلدان متعثرة كاليونان تحت وصاية خبراء مستقلين (رويترز)
فقدان السيادة

ووفقا لآلية روسلر فإن عملية الإفلاس المنظم ستجري بإشراف خبراء مستقلين يديرون التفاوض بشأن الديون المستحقة بين الدول المتعثرة ودائنيها، وتواكب هذه المفاوضات تأجيل سداد ديون الدول المتعثرة، ووضع هذه الأخيرة تحت وصاية مجموعة الخبراء لفترة من الوقت، وإلزامها بالتقدم ببرنامج مقنع للدائنين لإعادة هيكلة اقتصادها وجدولة ميزانيتها.

 

وقال المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية طيبي السعداوي إن المقترحات الألمانية الرسمية تؤشر على أن السؤال المطروح هو: متى سيعلن عن إفلاس أثينا وليس هل سيقع أم لا؟ 

 

وأشار سعداوي في تصريح للجزيرة نت إلى أن خطة روسلر تبدو غير قابلة للتطبيق، لأن فقدان الدول المتعثرة لسيادتها في المجالين الاقتصادي والسياسي سيثير اعتراضات سياسية واضطرابات اجتماعية واسعة.

  

ولفت المحلل المالي إلى أن روسلر ركز في حالة اليونان على بدء إفلاس منظم، في حين اعتبرت خطة لوزير المالية الألماني السابق بير شتاينبروك أن إلغاء جزء كبير من ديون أثينا يمكنها من إعادة هيكلة اقتصادها، ويفتح لها منفذا مباشرا على الأسواق قصد الاستدانة، بعيدا عن مظلة الإنقاذ الأوروبية.

 

"
فشل السياسيين والاقتصاديين في إيجاد حل للأزمة الحالية يفتح الباب أمام استفتاء الشعوب الأوروبية
"
استفتاء الشعوب

وفي سياق الجدل السياسي الدائر حول أزمة اليونان، حذر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض زاغمار جابرييل من تسبب إفلاس اليونان في انهيار أوروبي مماثل لنظرية تساقط أحجار الدومينو وانتقال العدوى إلى إيطاليا وإسبانيا.

 

ورأى جابرييل أن فشل السياسيين والاقتصاديين في إيجاد حل للأزمة الحالية يفتح الباب أمام استفتاء الشعوب الأوروبية بشأن رأيها في مواجهة الأزمة.

المصدر : الجزيرة