حكومة ديفد كاميرون (يسار) في حرج بعد الكشف عن تفاصيل ديون لمصر(رويترز)


طلبت بريطانيا من مصر سداد ديون مستحقة عليها تفوق مائة مليون جنيه إسترليني (160 مليون دولار) استدانتها القاهرة إبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك لتمويل صفقات شراء أسلحة.

 

ونقلت صحيفة إندبندنت البريطانية عن بعض النقاد أن هذا التحرك يتناقض وتعهد حكومة لندن بمراجعة جميع ديونها بالعالم، حيث إنها تسعى لشطب ديون سالفة منحت لحكام دكتاتوريين أو استعملت في غير ما اقترضت لأجله من أهداف تنموية.

 

ويُعد المبلغ المذكور جزءا من أموال تفوق 150 مليون إسترليني
(241 مليون دولار) أقرضتها الخزينة البريطانية لمصر، وقد طالبت منظمة العفو الدولية بفتح تحقيق في هذا القرض وغيره من القروض التي منحت لدول من أكثر دول العالم التي تغيب عنها الليبرالية كالعراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

وكالة حكومية

وتدعو العفو الدولية إلى تقليص صلاحيات دائرة ضمانات قروض التصدير، وهي الوكالة الحكومية المسؤولة عن الإقراض الدولي، وقال العضو النشط بالمنظمة الحقوقية بيتر فرانكنتال "قروض التصدير التي دعمت أنظمة قمعية أصبحت ممارسة متكررة بالعلاقات التجارية البريطانية".

 

ووفق الصحيفة فإن هذه الديون على مصر تتعلق بما يزيد على أربعمائة صفقة تصدير تم إبرامها قبل عام 1986، وتتضمن صفقة بقيمة أربعين مليون جنيه (64 مليون دولار) لشراء صواريخ سوينفار ومروحيات من نوع لينكس.

 

إضافة إلى قروض بقيمة 85 مليون جنيه (137 مليون دولار) تخص صفقة شراء العديد من صواريخ رابير أبرمت قبل تولي مبارك الرئاسة بأشهر قليلة.

 

"
الكشف عن هذه المعلومات إحراج لرئيس الوزراء البريطاني حيث زار نائبه نيك كليغ قبل أقل من شهر القاهرة وتعهد بدعم مالي لفائدة توسيع بنك أوروبي  سياسته لمنح قروض لتشمل مصر
"
إحراج كاميرون

ويشكل الكشف عن هذه المعلومات إحراجا لرئيس الوزراء ديفد كاميرون، حيث قام قبل أقل من شهر نيك كليغ نائب رئيس الوزراء بزيارة مصر، وتعهد خلالها بمساهمة بريطانية بقيمة خمسة ملايين جنيه (ثمانية ملايين دولار) لفائدة توسيع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية سياسته لمنح قروض إلى دول الربيع العربي وأبرزها مصر.

  

وقد أسست الدائرة، وهي تابعة لوزارة الأعمال البريطانية، مثار الجدل، لمساعدة الشركات البريطانية في نشاطها الدولي، حيث توفر لها ضمانات فيما يتصل بتعاملاتها خارج البلاد.

 

غير أن الكشف عن هذه المعطيات بشأن ديون منحتها الدائرة أثار مخاوف من استعمال وزراء بريطانيين أموالا عامة لتمويل عقود قد "تزيد دائرة الفقر وانتهاك حقوق الإنسان".

 

موقف الدائرة

وقال متحدث باسم دائرة ضمانات قروض التصدير إن الحكومة المصرية تواصل دفع الديون المستحقة عليها لفائدة الدائرة، مضيفا أن الحكومة البريطانية قررت متابعة أي مَدين يتخلف عن سداد ديونه، وإذا ما قررت لندن شطب هذه الديون فإن الدائرة تحتاج لتقييم هذا الإجراء، مضيفا أنه لم يطلب من هذه الأخيرة أي تقييم بشأن ديون مصر.

 

ونقلت الصحيفة عن دينا مكرم عبيد، عن الحملة الشعبية لإسقاط ديون مصر، أن ديون البلاد هي ديون لنظام مبارك وليس للشعب المصري، لأن المصريين لم يستشاروا في استدانة هذه القروض، مع أن الأمر تم بأسمائهم.

المصدر : إندبندنت