في ماليزيا تنتشر العديد من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية (الجزيرة-أرشيف)

محمود العدم-كوالالمبور

قطاع الاستشارات الشرعية في شركات التمويل الإسلامي الذي كان يعتبر حتى وقت قريب حكرا على الرجال شهد بالسنوات الأخيرة إقبالا متزايدا من قبل الماليزيات. ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة فإن العاملات في هذا المجال يرين أن عددهن قد تضاعف عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية.

ووفقا للبروفيسورة شمسية محمد المحاضرة في قسم الفقه في الجامعة الماليزية وعضو اللجنة الاستشارية لهيئة الأوراق المالية والصكوك الإسلامية في ماليزيا فإن النساء يشكلن ثلث العدد الإجمالي للمستشارين الشرعيين في البلاد.

ويتزايد الطلب على مهنة المستشارين الشرعيين -القادرين على بلورة التعاملات المصرفية وفقا للأحكام الشرعية- بشكل مطرد مع انتعاش قطاع التمويل الإسلامي ودخوله أسواقا جديدة وتناميه بوتيرة متسارعة فاقت 20% سنويا.

وتعزو شمسية في حديث للجزيرة نت إقبال النساء على هذه المهنة إلى الأعراف الاجتماعية في ماليزيا, التي تعتبر أن عمل المرأة في هذا المجال يشكل مصدر فخر لها, إضافة إلى أن القوانين المعمول بها في البلاد ومعاهد التدريس في هذا المجال تساعد النساء للتوجه إلى مثل هذه المهن.

وتعتبر شمسية -وهي عضو في الهيئة الاستشارية لبنك ستاندر تشارترد ماليزيا، قسم التعاملات الإسلامية- أن المرأة استطاعت أن تثبت جدارتها في هذا المجال, وأنها تفوقت أحيانا على الرجل في عدة مجالات، أهمها التدقيق في المسائل المعروضة وأرشفتها والرجوع إلى مصادرها للتوصل إلى حكم دقيق فيها.

الدكتورة شمسية اعتبرت أن المرأة استطاعت أن تثبت جدارتها وتتفوق أحيانا على الرجل (الجزيرة نت) 
أعداد محدودة
وكان تقرير لمؤسسة فندز آت وورك صدر نهاية العام الماضي أظهر أن عدد المستشارين في مجال التمويل الإسلامي على مستوى العالم يبلغ نحو 221, يشغل ستة منهم نحو ثلث المناصب المتاحة لخبراء التمويل في المجالس الشرعية والتي يبلغ عددها نحو ألف و54 منصبا, كما تهيمن هذه المجموعة الصغيرة على المجالس الشرعية في البنوك.

بدورها أكدت الدكتورة رابعة العدوية -عضو الهيئة الاستشارية للبنك المركزي الماليزي- توجه الماليزيات ممن تتوفر فيهن المواصفات العلمية والعملية للعمل في قطاع الاستشارات الشرعية.

ولفتت إلى أن وجود نساء ماليزيات على رأس عدد من الهيئات الاستشارية الشرعية في مؤسسات مرموقة يعتبر دليلا على أن المرأة الماليزية استطاعت أن تثبت حضورها المتميز بهذا المجال.

وقدرت في حديث للجزيرة نت عدد النساء الماليزيات العاملات في هذا المجال بأكثر من ثلاثين, حيث إن شروط العمل في هذا القطاع لا يمكن أن يلبيها إلا من تتوفر له الكفاءة المهنية والمعرفة العلمية, إضافة إلى توفر بعض الميزات التنافسية مع الرجال.

"
لا يوجد تمييز ضد المرأة من قبل المدراء وأصحاب المؤسسات المالية بماليزيا, والعاملات بمجال الاستشارة يبدين رأيهن في المسائل المعروضة للبحث بكل حرية, كما أن التوجه العام بماليزيا لا يرى حرجا في توجه المرأة للعمل بهذا القطاع
"
قوانين حافزة
وترى المستشارتان شمسية والعدوية أن قرار البنك المركزي الذي يحظر على المستشارين الشرعيين العمل لدى أكثر من مؤسستين ماليتين في نفس الوقت أسهم بشكل فاعل بارتفاع وتيرة توجه المستشارات الشرعيات للعمل في هذا القطاع, خاصة مع توفر أعداد كبيرة من المتخصصات في الفقه الإسلامي واللغة العربية, وبالتالي تتوفر لديهن فرصة أكبر للتخصص في الأحكام المالية وفقا لتعاملات الشريعة الإسلامية.

وأكدتا عدم وجود أي تمييز تجاههن من قبل المدراء وأصحاب المؤسسات المالية, وأن العاملات في هذا المجال تتوفر لديهن الحرية الكاملة لإبداء رأيهن في المسائل المعروضة للبحث, كما أن التوجه الشرعي العام لدى الشارع الماليزي لا يرى حرجا في توجه المرأة للعمل في هذا القطاع.

يشار إلى أن ماليزيا تحوز أكبر سوق للصكوك الإسلامية في العالم وتسيطر مؤسساتها المالية على نحو 60% من حجم تعاملات هذا السوق عالميا, كما تقدم شركات التكافل الإسلامي فيها نحو أربعين منتجا في مجال التأمين ويبلغ حجم هذه الصناعة نحو تسعة مليارات دولار, حيث تعتبر أكبر سوق في العالم للتكافل بما يمثل نحو 26% من أصول هذا السوق العالمية.

المصدر : الجزيرة