أنظار العالم تتجه اليوم لقمة أوروبية حاسمة في مسار أزمة الديون(الفرنسية)


تعكس مؤشرات أسواق الأسهم والذهب والعملات ليوم أمس وصباح اليوم قلقا كبيرا في أوساط المستثمرين حول توصل قمة أوروبية حاسمة اليوم لاتفاق حول إستراتيجية لإنهاء أزمة ديون منطقة اليورو، ويقول بنك بي إن بي باريبابا الفرنسي في مذكرة لعملائه "إن إغلاق ملف أزمة منطقة اليورو لا يزال بعيد المنال".

 

فقد زادت قيمة الين ليلة أمس مقابل الدولار لتلامس العملة اليابانية مستوى قياسيا أمام نظيرتها الأميركية بفعل تهافت المستثمرين على الين بوصفه ملاذا آمنا في ظل مخاوف من أزمة ديون أوروبا وتباطؤ الاقتصاد الأميركي، حيث تم تداول سعر 76.06 ينا مقابل دولار واحد أمس بعدما كان في حدود 75.73 ينا.

 

وفي آسيا كذلك تراجعت مؤشرات أسواق الأسهم متأثرة بمخاوف حول أداء الاقتصاد العالمي، فيما ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق الآسيوية لزياد الطلب عليه بصفته ملاذا استثماريا آمنا، حيث ارتفع المعدن النفيس في التعاملات الآسيوية اليوم بـ1%، مسجلة أعلى مستوى له في شهر.

 

وأغلقت الأسهم الأميركية أمس منخفضة، متأثرة بشكوك حول توصل زعماء أوروبا لاتفاق حول خطة إنهاء أزمة الديون.

 

"
اقرأ أيضا:
تغطيات اقتصادية: أزمة ديون منطقة اليورو
"
مؤشرات متضاربة

وكان صناع القرار بأوروبا قد اقتربوا نهاية الأسبوع الماضي من التوصل لاتفاق حول عملية إعادة رسملة البنوك، وحول شطب نسبة كبيرة من ديون اليونان، غير أنهم ما زالوا مختلفين حول كيفية زيادة رأسمال صندوق الاستقرار المالي (صندوق الإنقاذ الأوروبي).

 

وكان قرار إلغاء اجتماع لوزراء المالية في منطقة اليورو صباح اليوم قبل قمة الزعماء مؤشرا سلبيا للأسهم الأوروبية مباشرة بعد افتتاح التداول في الأسواق الأميركية، حسب ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، وهو ما غذى مخاوف المستثمرين بشأن نتائج القمة، وكان سبب إلغاء الاجتماع غياب تقدم في التوافق على بعض جوانب الخطة.

 

ويضاف إلى ذلك الشائعات التي طفت للسطح بشأن انهيار الحكومة الإيطالية على خلفية إصلاحات هيكلية طلبها منها الاتحاد الأوروبي، كما أن من أبرز تجليات الخلافات الأوروبية الخلاف الشديد بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مفاوضاتهما السابقة.

 

وفي ظل تراجع التوقعات بالتوصل لاتفاق –حتى في البنود الأساسية- يتم توقيعه في وقت مبكر الخميس فإن الأمل الوحيد، حسب بعض المصادر، هو حدوث "معجزة" في اجتماع لمسؤولين كبار في مجموعة عمل في وقت متأخر أمس الثلاثاء.

 

ويقول دبلوماسي أوروبي "كل شخص يعي أننا على شفا كارثة حقيقية ويجب اتخاذ أي شيء لمنع حدوثها والانحدار نحو ركود اقتصادي كبير".

 

"
الإستراتيجية الشاملة لحل أزمة ديون أوروبا رهينة خلافات سياسية، وقد أدت الإستراتيجية إلى إسقاط حكومة أوروبية، كما أنها تواجه تمردا محتملا ضدها داخل برلمانات ثلاث دول أوروبية على الأقل
"
النموذج الأوروبي

وترى صحيفة تلغراف البريطانية أن النموذج الأوروبي على المحك في ظل أزمة الديون السيادية، ومن أبرز تجليات هذا الامتحان ما يوجد من خلافات بين الدول الأوروبية.

 

وفي هذا الصدد وجه الرئيس الفرنسي في قمة الأحد الماضي انتقادا مباشرا لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالقول "إنكم لا تحبون اليورو فلماذا تصرون على حضور لقاءتنا".

 

وتضيف الصحيفة أن الإستراتيجية الشاملة لإنقاذ منطقة اليورو هي رهينة خلافات سياسية، وقد أدت هذه الإستراتيجية إلى إسقاط حكومة أوروبية، كما أنها تواجه تمردا محتملا ضدها داخل برلمانات ثلاث دول أوروبية على الأقل.

 

ويوم أمس قال محافظ البنك المركزي البريطاني ميرفين كينغ في اجتماع بالبرلمان البريطاني إن خطة منطقة اليورو كما وضعت لن تسهم إلا في ربح فترة زمنية لا تتجاوز العامين، ولكنها لن تحل مشاكل التباين الصارخ في مستويات التنافسية الاقتصادية.

 

تراجع اقتصادي

كما أن هذه الخطة تحكم على أغلب دول أوروبا بسنوات من التراجع الاقتصادي، حيث فرضت الحكومات خطط تقشف، وأغلب الدول الأقل قوة لا فرصة لها لجسر الهوة في تنافسية اقتصادها بينها وبين ألمانيا أو هولندا، فبالأحرى أن تعالج ديونها الخارجية بطريقة مجدية.

 

وحسب غارديان فإن الخوف من المجهول هو الذي يجعل دول منطقة اليورو متشبثة بفكرة التضامن الأوروبي، ففي إسبانيا لا يوجد من الناحية النظرية رافضون لفكرة اليورو، رغم أن بطالة الشباب الإسباني تقارب 40%، ومع ذلك فإن فكرة العضوية في منطقة اليورو لن تطرح قضية أساسية في الانتخابات العامة المقررة الشهر المقبل.

 

وتتساءل الصحيفة إلى متى سيصمد هذا النموذج الأوروبي في ظل التراجع الاقتصادي الذي يقود إليه المقتنعون به، ففي إيطاليا تقاعست الحكومة عن الاستحقاقات المطلوبة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

 

ومع اقتراب موعد قمة منطقة اليورو فإن تفاصيل الإستراتيجية لا تزال خاضعة للخلافات القائمة والمساومات المطلوبة للتوافق، كما أنه طلب من البرلمان الألماني التصويت على نسختين مختلفتين على الأقل من الخطة، في حين أن قيل قبل أسبوعين إن الخطة لن يتم مراجعتها.

 

بريطانيا معنية

ولن يكون نطاق التأثر بالتداعيات الاقتصادية للانتقال المؤلم لدول اليورو إلى وحدة مالية كاملة محصورا فقط على أعضاء هذه المنطقة، بل سيؤثر أيضا على بريطانيا.

 

فالبرلمان الألماني (البوندستاغ) قد يطلب فرض ضريبة على التعاملات المالية بأوروبا كجزء من خطة حل الأزمة، وهو ما سيكون ضد مصالح بريطانيا لأنها أكبر مركز مالي في أوروبا.

المصدر : الصحافة البريطانية,رويترز