احتجاجات ضد الرأسمالية بألمانيا
آخر تحديث: 2011/10/23 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/23 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/27 هـ

احتجاجات ضد الرأسمالية بألمانيا

آلاف الألمان رفضوا أمام برلمان بلادهم إنقاذ البنوك الأوروبية على حساب البشر


خالد شمت-برلين

 

عبر آلاف المشاركين في مظاهرة جرت بعد ظهر أمس السبت أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ) عن رفضهم لمظلة إنقاذ الدول الأوربية المدينة والمتعثرة (صندوق الإنقاذ الأوروبي)، واعتبروا أنها آلية "لترقيع نظام اقتصادي أوروبي متداع"، وطالبوا بتفكيك البنوك وتأميمها وبأن يُستبدل بالنظام المالي العالمي الراهن آخر أكثر عدالة.

 

وحملت المظاهرة  شعار "احتلوا البوندستاغ"، ودعت إليها حركة أتاك المناهضة للعولمة والفرع الألماني لحركة تطلق على نفسها اسم "حركة التغيير العالمي"، ومثلت إحدى مظاهرات الاحتجاج التي تمت في اليوم نفسه أمام البنك المركزي الأوروبي بفرانكفورت، وأمام مقار كبريات البنوك بمدن شتوتغارت وميونخ ودسلدورف وكولونيا وكيل وهانوفر.

 

وبدأت المظاهرة بتجمعين انطلق أحدهما من أمام بلدية ولاية برلين والآخر من أمام بوابة براندنبورغ التاريخية، والتحما أمام البرلمان الألماني متجاوزين حاجزا فرضته الشرطة، ودارت مناوشات بسيطة بين أفرادها ومحتجين.

 

"
قيادي بحركة أتاك المناهضة للعولمة قال إن المظاهرة تدعو لإقامة ديمقراطية تعبر عن الشعوب وتعكس رفضا لما تمليه المصارف وأسواق المال على السياسيين على حساب دافعي الضرائب
"
لافتات وأهداف

وانضم الآلاف من السائحين وسكان برلين إلى المظاهرة التي رفع المشاركون فيها لافتات كتب عليها "الرأسمالية تمضي فوق جثث الفقراء" و"إنقاذ البشر بدل البنوك" و"لا لإنقاذ المقامرين".

 

وقال قيادي بحركة أتاك المناهضة للعولمة ماكس بانك إن المظاهرة تدعو لإقامة ديمقراطية حقيقية تعبر عن الشعوب وتعكس رفضا لما تمليه المصارف وأسواق المال على السياسيين على حساب دافعي الضرائب ومستقبل الأجيال الأوروبية القادمة.

 

وأضاف ماكس للجزيرة نت أن الاحتجاجات بأوروبا تستلهم تجربة حركة "احتلوا وول ستريت" الأميركية المناهضة لسيطرة رأس المال والمصارف، واستفادت هذه الاحتجاجات مما جرى في ساحات التغيير العربية، وهي تهدف إلى تفكيك المصارف وفرض رقابة ديمقراطية على أنشطتها، وانتخاب مجالس إداراتها من الشعوب على حد قوله.

 

وتعاقب على منصة الخطابة في المظاهرة عدد من الأشخاص تحدثوا عن فعالية الاحتجاج وأهدافه والأزمة المالية الحالية بأوروبا وتداعياتها بأسلوب فلسفي مرتب، ومارس المشاركون دور مكبر صوت بشري، حيث رددوا جماعيا كل جملة تحدث بها الخطباء.

 

واتفق المتحدثون في المظاهرة على تأكيد الطابع السلمي لحركتهم الاحتجاجية واستقلالها عن الأحزاب السياسية القائمة، وأنه لا يوجد قائد لهذه الاحتجاجات، لأن كل مناصريها هم قادتها.

 

أحد خطباء المظاهرة قال إن خطة إنقاذ اليونان تفرض برنامج إفقار واسع (الجزيرة نت)
طليعة تغيير

وأشار متحدث إلى أن الحركات الاحتجاجية المناهضة لسيطرة البنوك في أميركا وأوروبا "تمثل طليعة تغيير نحو عصر جديد سيولد مكان النظام المالي العالمي الحالي الذي لا هم له سوى تكديس الثروات والأرباح بيد أقلية محدودة من البشر".

 

ورأى أحد المتحدثين أن مظلة الإنقاذ الأوروبية التي تطبق في اليونان برنامج إفقار واسع سيتم تنفيذها في الدول الأوروبية المرشحة للحاق بأثينا في المصير نفسه.

 

وقال متحدث آخر "منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 سعوا لإيهامنا بأن العرب والإسلام والقرآن هم أعداؤنا القادمون، وفي يناير/كانون الثاني الماضي تيقنا أن مروجي هذا الزعم مخادعون، وأرشدنا ميدان التحرير إلى طريق التغيير".

 

مظاهرات يومية

وجرى خلال مظاهرة "احتلوا البوندستاغ" الإعلان عن استمرار الاحتجاجات يوميا أمام البرلمان الألماني، وعن مظاهرة حاشدة ستجري في الثاني عشر من الشهر المقبل يقام خلالها حصار للمربع الحكومي الذي يضم دائرة المستشارية والبرلمان وعددا من الوزارات الهامة.

 

وعلى خلاف مدن أخرى يواصل المحتجون فيها اعتصامهم داخل الخيام أمام مقار البنوك الكبرى، منعت شرطة برلين -التي استعانت بتعزيزات من ولاية بافاريا الجنوبية- إقامة أي خيام في الساحة المواجهة لبرلمان البلاد.

المصدر : الجزيرة