قال المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن السبت إن منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى إيجاد فرص عمل مجزية ومستدامة لنحو 2.8 مليون شاب يدخلون سوق العمل سنويا، في حين أكد ملك الأردن عبد الله الثاني أن هناك حاجة ماسة لإيجاد 85 مليون فرصة عمل تحتاجها المنطقة قريبا.

وأشار بيان للمنتدى الذي ينعقد في الشونة على ضفاف البحر الميت (50 كلم غرب عمان) تحت عنوان "تحقيق النمو وإيجاد فرص العمل في العالم العربي"، إلى أن التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة تتطلب تسليط الضوء على التحديات الاجتماعية والاقتصادية القائمة، وأنه ينبغي أن يكون تعزيز القدرة التنافسية الشاملة جزءا من أجندة الإصلاح.

وأوضح البيان أن هناك حاجة خاصة إلى إجراءات وتدابير لدعم بيئة عمل حيوية وتنافسية في القطاع الخاص الذي ما زال يعاني من بيئة أعمال لا تساعد على تطوير المؤسسات والمنافسة الصحية وريادة الأعمال.

وأشار إلى أن الفساد وغياب الشفافية والحواجز التجارية بالمنطقة تؤدي إلى تشويه الأسواق وإعاقة المنافسة وانخفاض الكفاءة، منبها إلى أن المشاركة الضعيفة للمرأة تحد من فرص التنمية الاقتصادية في المنطقة.

ولفت المشاركون في المنتدى إلى أنه بينما حافظت المنطقة على أداء اقتصادي قوي خلال الجزء الأفضل من العقد الماضي مع تسجيل نمو في إجمالي الناتج المحلي بلغ 5.2% بين عامي 2000 و2008 مقارنة بـ2.4% في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية والأحداث الأخيرة سلباً على معظم الاقتصادات.

وأكد المنتدى أن قدرة الدول على استعادة النمو ستعتمد على سرعة تصميم وتنفيذ التحولات السياسية والإصلاحات الاقتصادية، فضلاً عن انتعاش الاقتصاد العالمي.

الملك عبد الله: أحداث الربيع العربي
تسببت في اختلالات مؤلمة (الأوروبية-أرشيف)
بطالة مرتفعة

وكان الملك عبد الله الثاني قد تحدث خلال افتتاحه أعمال المنتدى عن المشاكل الرئيسية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن خلق فرص العمل أمر أساسي للقضاء على الفقر والبطالة في المنطقة، ومشيرا إلى أن نسبة البطالة بين الشباب في المنطقة هي الأعلى عالميا.

واعتبر أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العام الحالي فتحت الطريق أمام التغيير الإيجابي، ولكن هذه الأحداث تسببت في اختلالات اقتصادية مؤلمة.

وأشار الملك عبد الله إلى ثلاث ركائز أساسية لخلق فرص العمل في المنطقة تتمثل في تشجيع القطاع الخاص وتحقيق الإصلاح السياسي الذي هو في نفس الوقت إصلاح اقتصادي، ومشاركة الجميع في عملية البناء.

من جانبه دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الدول العربية إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن الإخفاق في تلك السياسات كان "أحد مفجرات الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا".

وأكد آل ثاني أن الدول العربية مطالبة بالبحث عن نموذج إنمائي جديد يتماشى مع تطلعات شعوبها، مشيرا إلى أن "الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتي بدأت من تونس، ليست فقط تعبيرا عن السخط على فرص العمل والأجور المنخفضة والفقر، ولكنها أيضا تمثل مراجعة في اختيارات السياسة الاقتصادية في المنطقة على مدى العقود الماضية، وحق المواطنين في اختيار الأسلوب الاقتصادي الأمثل لإدارة عملية التنمية".

ورأى أنه "مع سوء توزيع ثمار التنمية وارتفاع نسب البطالة والأمية والفقر زاد التوتر بين الحاكم والمحكوم".

وينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يستمر يومين، بمشاركة نحو  ألف شخصية سياسية واقتصادية عالمية وصانعي القرار من قطاعات الحكومة والأعمال والمجتمع المدني من أكثر من خمسين دولة، لمناقشة التحديات والفرص المتاحة في مجال إيجاد فرص العمل.

المصدر : الجزيرة + وكالات