فرنسا وألمانيا على خلاف بشأن مقدار شطب ديون اليونان لتجنيبها الكارثة (الأوروبية)


اشتد الخلاف بين برلين وباريس على كيفية تعزيز صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي بعدما أصرت ألمانيا على رفضها مقترحا فرنسيا بتحويل الصندوق إلى مصرف لكي يتمكن من الحصول على تمويلات من البنك المركزي الأوروبي لمواجهة أزمة ديون منطقة اليورو.

 

وظهر موقف باريس منعزلا، خصوصا وأن كلا من المركزي الأوروبي ومفوضية الاتحاد الأوروبي يرفضان الفكرة الفرنسية، وقد دفعت حدة الخلاف بين قطبي منطقة اليورو إلى اتفاقهما على عقد قمة ثانية الأربعاء المقبل بعد قمة أولى مقررة يوم غد ببروكسل.

 

وحسب إفادات مصادر أوروبية رفيعة المستوى فإن هوة الخلاف بين أنجيلا ميركل ونيكولا ساركوزي ما زالت واسعة بخصوص ملفين يعدان النواة الصلبة لمخطط حل أزمة الديون، وهما كيفية زيادة أموال صندوق الإنقاذ وكيفية تقليص ديون اليونان.

 

"
برلين والبنك المركزي والمفوضية الأوروبية ترفض تحويل صندوق الإنقاذ إلى بنك لأن فيه خرقا لمعاهدة الاتحاد الأوروبي
"
لماذا الرفض

وبررت برلين والبنك المركزي والمفوضية الأوروبية موقفها الرافض لتحويل الصندوق إلى بنك بأنه فيه خرق لمعاهدة الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بالتمويل النقدي للحكومات، وقالت ميركل لكتلة حزبها في البرلمان خلال اجتماع مغلق إن "الطريق مسدود أمام أي محاولة لاستعمال البنك المركزي لمعالجة أزمة السيولة".

 

وحسب ناطق باسم الحكومة الألمانية فإن أهم قرار خلال القمتين بين الجانبين سيتخذ يوم الأربعاء.

 

وقد أجبر جدول الأعمال المكثظ المسؤولين الأوروبيين على تأجيل قمة بين الاتحاد الأوروبي والصين الثلاثاء المقبل بمدينة تيانجين الصينية، وهو ما يؤشر على التأثير الذي أحدثته أزمة الديون على مكانة أوروبا في الساحة الدولية.

 

تصنيف فرنسا

من جانب آخر، كشف مصدر بالاتحاد الأوروبي أن فرنسا التي تجاهد لعدم فقدان تصنيفها الائتماني الممتاز تضغط لمنح المصارف الأوروبية مهلة تسعة أشهر لإنجاز عملية إعادة الرسملة لمواجهة أي خسائر تتكبدها جراء حيازة سندات يونانية أو غيرها.

 

وقد وجهت اليوم مؤسسة ستاندرد آند بورز تحذيرا من إمكانية خفض تصنيف فرنسا وأربع دول أخرى إذا دخلت أوروبا في مرحلة ركود، وجاء تحذير المؤسسة بعد تحذير مماثل صدر عن موديز الثلاثاء الماضي.

 

وانتقد رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر عقد قمتين لزعماء منطقة اليورو لأنه ينطوي على تأثير كارثي، مضيفا قبيل اجتماع لوزراء مالية المنطقة اليوم ببروكسل أن تأجيل الاتفاق بشأن أزمة الديون يعطي صورة كارثية عن المنطقة في العالم.

 

"
برلين وباريس دعتا أمس لاستئناف فوري للمفاوضات مع القطاع الخاص بشأن مساهمته في مخطط دائم لعلاج المديونية الضخمة لليونان
"
ملف اليونان

وفي ملف خفض ديون اليونان، ثمة خلافات تحول دون التوصل لاتفاق لحد الساعة بين كل من فرنسا وألمانيا من جهة، وبين الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي من جهة أخرى، وذلك فيما يخص نسبة الخسائر التي ستتكبدها البنوك وشركات التأمين فيما تمتلك من سندات حكومية يونانية قصد تفادي إعلان أثينا إفلاسها.

 

وقد دعت برلين وباريس يوم أمس لاستئناف فوري للمفاوضات مع القطاع الخاص بشأن مساهمته في مخطط دائم لعلاج المديونية الضخمة لليونان.

  

وفي سياق متصل، طلبت مفوضية الاتحاد الأوروبي اليوم من السلطات الإيطالية وضع إجراءات عاجلة لتقليص عجز الموازنة وتدابير أخرى لحفز النمو الاقتصادي، وأوضح ناطق باسم المفوضية أن أسس الاقتصاد الإيطالي قوية ولكن البلاد تحتاج لتنفيذ إصلاحات هيكلية متقدمة خصوصا في سوق الشغل.

المصدر : وكالات