ساركوزي (يسار) يعد من أكبر الداعمين للحملة العسكرية ضد القذافي (رويترز-أرشيف)

كشف وزير التجارة الفرنسي بيير لولوش عن سعي الشركات الفرنسية لاستغلال المشاعر الطيبة التي يحظى به الفرنسيون حاليا لدى الليبيين بعد الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي لإبرام عقود تجارية كبرى.

وذكر الوزير الفرنسي الذي زار طرابلس الأربعاء الماضي على رأس  وفد من رجال الأعمال الفرنسيين بأن شركات بلاده تضع مع المسؤولين الجدد بليبيا التفاصيل بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه في إعمار البلاد.

وخلال الزيارة التقى مسؤولو نحو ثمانين شركة فرنسية من بينها توتال النفطية الكبرى وشركة الإسمنت لافارغ  والمجموعة الهندسية ألستوم، مع وزراء ومسؤولين ومديري شركات ليبيين خلال زيارة لطرابلس استمرت ليوم واحد.

وأعرب لولوش عن أمله بأن تستطيع فرنسا في الأجل القصير معالجة الاختلال التجاري بعهد القذافي الذي شهد بلوغ واردات فرنسا من ليبيا خمسة مليارات يورو، في حين بلغت صادراتها إلى طرابلس مليارا فقط.

ولفت إلى أن فرنسا متخلفة في تجارتها واستثماراتها بليبيا إذا ما قورنت بإيطاليا والصين، آملا أن تتمكن بلاده من اللحاق بهما أو تخطيهما، دون أن يذكر إطارا زمنيا لذلك.

وفي العام الماضي مثلت فرنسا سادس الدول المصدرة لليبيا مع 6% من الحصة السوقية مقابل 19% لإيطاليا و11% للصين.

"
 الفرنسيون يعتمدون في تفاؤلهم إزاء الصفقات بليبيا على أن الرئيس ساركوزي كان قد قاد جهود التدخل العسكري للناتو بليبيا، وتتطلع الشركات الفرنسية لاقتناص الفرصة مستغلة المشاعر الطيبة نحو باريس بين القادة الجدد في ليبيا
"
دواعي التفاؤل
ويعتمد الفرنسيون في تفاؤلهم على أن الرئيس نيكولا ساركوزي كان قد قاد جهود التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بليبيا، وتتطلع الشركات الفرنسية الكبرى الآن إلى اقتناص الفرصة مستغلة المشاعر الطيبة نحو باريس بين القادة الجدد في ليبيا.

وعندما سيطر الثوار الليبيون على طرابلس كان ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أول زعيمين أجنبيين يزورانها منتصف الشهر الماضي.

وذكر لولوش أن الشركات الفرنسية ومنها نحو أربعين شركة صغيرة إلى متوسطة تنقسم إلى 11 مجموعة ذات أولوية تتراوح بين الأعمال المصرفية والأمن والنفط.

وعن المجالات التي تحتاج لها ليبيا للاستثمار بها، بين أنها تحتاج كل شيء، وأن الشركات الفرنسية يجب أن تجد مكانا رئيسيا بهذه العملية.

وكشف عن عزم باريس فتح مكتب تجاري بالعاصمة طرابلس في يناير/ كانون الثاني في إطار تمتين العلاقات التجارية.

ورغم التأكيد على المشاعر الطيبة التي يحملها الليبيون تجاه فرنسا، فإن لولوش أكد وجوب أن تكون الشركات الفرنسية قادرة على المنافسة في مواجهة شركات عالمية كبرى للفوز باستثمارات بليبيا.

من جهته أكد وزير المال والنفط في المجلس الوطني الانتقالي الليبي علي الترهوني أن المعيار لأي مفاوضات تجارية سيكون مصلحة شعبه.

يُذكر أن رئيس اتحاد الشركات الفرنسية بالخارج قال في سبتمبر/ أيلول الماضي إن إعادة بناء ليبيا قد يتكلف ما يزيد على مائتي مليار دولار على مدى عشرة أعوام.

المصدر : وكالات