حكومة الأردن زادت مخصصات الدعم لاحتواء الاحتجاجات المناهضة لها(رويترز-أرشيف)


قال المحافظ السابق للبنك المركزي الأردني إنه يخشى على الاستقرار الاقتصادي لبلاده في ظل زيادة الإنفاق الحكومي بما يجعل المؤشرات المالية تتجاوز الخط الأحمر، على حد قوله، وقال فارس شريف -الذي أقالته الحكومة الشهر الماضي- "هل من الغرور ألا أتفق مع سياسات حكومية أرى أنها ستخلق مشاكل في المستقبل".

 

ويقول شريف إنه لا يعرف أسباب إقالته، ولكنه يظن أنها مرتبطة بالحرب التي شنها ضد الفساد بالقطاع المصرفي ودفاعه المستميت عن الصرامة في تنفيذ الضوابط المالية السليمة، حيث حذر مرارا من إعانات حكومية تتضمن جوانب تبذير تهدد الاقتصاد والإصلاحات التي تمت فيه بدعم من صندوق النقد الدولي.

 

ففي ظل الاضطرابات السياسية التي تعم الوطن العربي زادت حكومة عَمان بشكل كبير في الإنفاق لرفع الأجور ودعمها للمواد الغذائية ومواد الطاقة وشبكة الرعاية الاجتماعية، في مسعى لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، حيث أنفقت ملايين الدولارات من أموال الدولة على مناطق العشائر التي تشكل خزان الدعم للنظام الملكي الهاشمي.

 

"
ديون الأردن بلغت 17 مليار دولار ما يوازي 57% من الناتج الداخلي المحلي، وبإضافة ديون الشركة الوطنية للطاقة فإن النسبة تفوق 60%
"
الديون والعجز

وقد أضافت الحكومة الأردنية أكثر من 700 مليون دينار (988 مليون دولار) على موازنتها للعام 2011 المقررة في بداية الأمر، والتي تناهز 9.8 مليارات دولار، وهو ما يجعل نسبة 5.5% المستهدف فيما يخص عجز الموازنة تبدو احتمالا مفرطا في التفاؤل في نظر اقتصاديين ومصرفيين، حيث يتوقع هؤلاء أن يلامس هذا العجز 7%.

 

كما ارتفع حجم المديونية العامة حتى قبل إقرار زيادة الإنفاق، وحسب إحصائيات أغسطس/آب الماضي فإن حجم ديون الأردن بلغت 12 مليار دينار (17 مليار دولار)، ما يوازي 57% من الناتج الداخلي المحلي.

 

وإذا أضيف إلى هذه الديون ما استدانته الشركة الوطنية للطاقة بضمانات حكومية فإن مستوى الدين يتجاوز 60%، وهو السقف القانوني الذي لا ينبغي أن تجاوز معدل الدين.

 

ويقول الاقتصادي البارز نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق جواد العناني إن الحكومة ترى أن نسبة العجز المسجلة هي ثمن بسيط مقارنة بأهمية الحفاظ على السلم الاجتماعي والأمن، وأضاف أن الحكومة تتبع سياسة التهدئة ولكنها تؤجل ظهور مشاكل بتكلفة أكبر.

 

"
في بداية العام توقع الأردن نموا اقتصاديا يبلغ 3% في 2011 وهي نسبة تقل بكثير عن 7% التي سجلت في العام الماضي، وحتى نسبة 3% أصبحت الآن  محل تشكيك
"
تراجع النمو

وفي بداية العام توقعت السلطات الأردنية نموا اقتصاديا في حدود 3% في 2011، وهي نسبة تقل بكثير عن 7% التي سجلت في العام الماضي، وحتى النسبة الأولى هي محل تشكيك الآن، وهو ما يقر به مسؤولون أردنيون وإن بشكل غير علني.

 

ومن الجوانب التي ستزيد مشاكل البلاد المالية تفاقم فاتورة مواد الطاقة، حيث يتوقع أن تتجاوز 4.5 مليارات دولار بعد انقطاع إمدادات الغاز المصري للأردن بعد استهداف أنبوب الغاز في شبه جزيرة سيناء لعدة مرات، وهو ما يضطر عَمان لاستيراد الوقود بثمن غال لتشغيل محطات توليد الطاقة.

 

ويقول وزير المالية الأردني محمد أبو حمور وهو غاضب "لا يمكن للحكومة أن تغير أو تمس بنسبة 90% من مخصصات النفقات في الموازنة، والظروف الاقتصادية الحالية ليس مريحة".

المصدر : رويترز