إحدى جلسات مؤتمر الدوحة الثاني للمال الإسلامي

محمد أفزاز-الدوحة

في مسعى لتصويب تجربة الصيرفة الإسلامية، واستشراف آفاق عملها ضمن قالب إبداعي يأخذ في الاعتبار التحديات التي يطرحها المناخ الإقليمي والدولي المتسم بتناسل الأزمات الاقتصادية واستمرار الاضطرابات السياسية، انطلقت اليوم فعاليات مؤتمر الدوحة الثاني للمال الإسلامي بحضور ثلة من الخبراء العرب والأجانب.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك بروة القطري الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني "بينما نخطو مجدداً نحو مرحلة يشوبها الغموض بسبب المواضيع المتعلقة بالديون السيادية واستقرار الدول، فإن الفرصة تبرز مجددا للقطاع المالي الإسلامي كي يبرهن ويؤكد كونه بديلاً مالياً يتمتع بالاستقرار والمصداقية".

وأضاف -في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر- أن هناك حاجة ملحة للإبداع والتجديد والعمل على تطوير وتحسين أسلوب تقديم المنتجات المالية الإسلامية مثل المرابحة والسلم والإجارة.

وشدد على أهمية الرفع من مستوى خدمة العملاء في ظل الحديث عن أن البنوك الإسلامية غير جيدة في إدارة وخدمة عملائها.

القره داغي أكد الحاجة لإصدار الصكوك الإسلامية ووضع ضوابط للصكوك الاستثمارية
صندوق استثماري
من جهته، اقترح أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة الدكتور محمد بن علي القري إنشاء صندوق استثماري مسجل في البنك المركزي له مجلس إدارة مستقل، تؤسسه كل أو بعض البنوك التي لديها مصرفية إسلامية، وذلك لتجاوز الإشكالات المتعلقة بتبادل القروض بين المصارف.

أما الخبير في الصيرفة الإسلامية الدكتور علي محيي الدين القره داغي فشدد على الحاجة إلى إصدار الصكوك الإسلامية والضوابط العامة للصكوك الاستثمارية.

وعبر القره داغي -الذي يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- عن اعتقاده بأن الجانب العقدي هو الدافع الرئيسي لنجاح الصيرفة الإسلامية، وأضاف أن نجاح الصيرفة الإسلامية وانتشار الاقتصاد الإسلامي يعودان للصحوة الإسلامية، لأنها هي التي تمدها بالقوة والإقدام عليها مهما كانت النقائص، وربما عدم تقديم الخدمات المناسبة.

ورأى أن مناخ الثورات العربية يوفر فرصة سانحة لدعم تجربة الاقتصاد الإسلامي بصفة عامة، متوقعا أن ترتفع أصول المصارف الإسلامية إلى ثلاثة تريليونات دولار بعد عامين بدعم من نجاح هذه الثورات، بارتفاع عن توقعات سابقة بـ1.5 تريليون دولار.

القرنشاوي: الصيرفة الإسلامية تواجه تحديات كبيرة تنبع من طبيعة النشاط ذاته 
فقه التأسيس
ودعا القره داغي إلى أهمية الانتقال مما سماه "فقه الترخيص" إلى "فقه التأسيس"، مع الحرص على تجاوز ما وصفها بـ"الحيل"، وقال إن هناك حاجة إلى ابتكار أدوات مالية إبداعية تكون متناسقة مع مقاصد الشريعة في تحقيق التنمية والتعمير.

من جانبه، قال عميد كلية الدراسات الإسلامية في قطر الدكتور حاتم القرنشاوي إن الصيرفة الإسلامية تواجه تحديات كبيرة تنبع من طبيعة النشاط ذاته، وما تبرز الحاجة إليه هو صياغة منتجات جديدة تنبع من قواعد الشريعة الإسلامية.

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- "ما أنصح به دائما هو أن ننطلق من الشريعة، وأن نصوغ أدوات مبتكرة تفي بحاجة الناس لا محالة".

وشدد على ضرورة أن تثبت المصارف الإسلامية وجودها في السوق دون أن تحيد عن منهج الالتزام بالشريعة الإسلامية، حيث أثبتت الممارسة خروج بعض التجارب عن هذه المقتضيات، في غمرة حماسها وحماس الجمهور لها لخوض غمار المنافسة بالاستناد إلى أدوات مطروحة في السوق، مع محاولة التقريب بينها وبين ما تستلزمه الشريعة الإسلامية.

وناقش المؤتمرون قضايا "اختلاف فتاوى الهيئات الشرعية"، و"واقع الصيرفة الإسلامية على الصعيد العالمي"، و"السيولة وأثرها على الصيرفة الإسلامية"، و"الموارد البشرية وأثرها على مستقبل الصيرفة الإسلامية".

المصدر : الجزيرة