أثارت الإجراءات التقشفية التي أعلنتها الحكومة السودانية قبل أيام من  الاستفتاء على مصير الجنوب سخطاً شعبياً واسعاً. وتشمل الإجراءات زيادة أسعار المحروقات بواقع 44% للديزل و30% للبنزين إضافة إلى فرض رسوم على السكر.

وانتقد المواطنون بشدة الإجراء متهمين الحكومة بمفاقمة أزمة غلاء الأسعار, وطالبوا وزير المالية بمراجعة القرارات التي وصفوها بالمجحفة.

وكان وزير المالية علي محمود قد صرح الخميس بأن الحكومة تهدف إلى إلغاء كامل الدعم تدريجيا على السكر والمنتجات النفطية لزيادة الإيرادات مع تضرر الاقتصاد من جراء نقص النقد الأجنبي.

وأوضح أن دعم المنتجات النفطية يتكلف ستة مليارات جنيه (2.4 مليار دولار) سنويا، ويؤدي دعم السكر إلى تضخم فاتورة الواردات وإضافة كميات لا تستهلك محليا وإنما يتم تهريبها لدول مجاورة ترتفع فيها الأسعار.

والسكر سلعة أولية إستراتيجية في السودان الذي ينتج نحو 750 ألف طن سنويا بينما يستهلك نحو 1.1 مليون طن.

ورجح مسؤولان ماليان لوكالة الأنباء رويترز أن يتم إلغاء الدعم على ثلاث مراحل، وربما تكون المرحلة الثانية في مارس/ آذار المقبل.

وأرجع محللون تفاقم المسائل المالية إلى زيادة الإنفاق خلال السنوات الماضية والاعتماد على النفط، الأمر الذي تسبب بمشاكل للخرطوم.

وزاد من تفاقم الأمور -وفق المحللين- تباطؤ الاستثمارات الأجنبية نظرا للأزمة المالية العالمية، كما أن ارتفاع فاتورة الواردات أدى إلى تفاقم التضخم وعجز في النقد الأجنبي.

ووفق خطة التقشف التي أقرها البرلمان الأربعاء الماضي، فسيتم تخفيض الدعم بنسبة الثلث على المنتجات النفطية ورفع سعر السكر إضافة إلى خفض رواتب 149 مسؤولا كبيرا.

وتتوقع الحكومة أن توفر الخطة نحو ملياري جنيه (698 مليون دولار).

واعتبرت الحكومة أن السياسات الجديدة ضرورة اقتضتها تطورات البلاد التي أضحت أقرب لانفصال الجنوب منها للوحدة، مما استدعى إعادة النظر في السياسات المتبعة.

المصدر : الجزيرة + رويترز