بائعة متجولة تروج بضاعتها لراكبات في القطار (الجزيرة نت)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

في ظاهرة ملفتة يلحظها كل من يستقل قطار الأنفاق في العاصمة الإيرانية طهران، وتحديدا في المقطورات الخاصة بالنساء، تكثر البائعات المتجولات اللاتي يسعين لبيع ما يحملن من بضائع مختلفة من ملابس وإكسسوارات وأطعمة، وحتى لوازم المطبخ وبأسعار أقل بكثير عما هو موجود بالأسواق.

واللافت أكثر أن معظم البائعات هن طالبات جامعيات وفتيات متأنقات يحاولن بيع بضائعهن بأسلوب لائق، يتنقلن بين المحطات ومن خط إلى آخر.

كثير من البائعات في المترو يقضين يومهن كاملا بين الأنفاق لينتهي كيوم عمل شاق بالنزول في أقرب محطة إلى المنزل.

تسوق وترفيه
هذه الظاهرة جعلت نساء عاملات كثيرات خاصة الموظفات يعتبرن المترو مكاناً جيدا للتسوق، فالمسافات الطويلة في مدينة كطهران تستهلك وقت العديد منهن ولا تتيح لهن الذهاب إلى السوق لشراء احتياجات المنزل.

معظم البائعات طالبات جامعيات وفتيات متأنقات (الجزيرة نت)
وبعض الموظفات وجدن في الظاهرة نوعا من الترفيه وتمضية الوقت خلال التنقل بين المحطات، بينما يقول البعض إنه تشويه لوجه المدينة الحضاري.

وغالبا ما تتبادل راكبات المقطورات الأحاديث مع البائعات. الجزيرة نت تحدثت إلى البائعة سعيدة -كما عرَّفت نفسها- فقالت إنها طالبة جامعية تبيع الإكسسوارات، وتعلل قيامها بذلك بارتفاع نفقات الدراسة وصعوبة تأمين عمل في إحدى الشركات العامة أو الخاصة قبل التخرج.

شابة أخرى حملت بيدها الجوارب وملأت عربتها الصغيرة بملابس قطنية، رأت أن العمل بغض النظر عن نوعه يبقى أفضل من التسول لتخطي مصاعب الحياة.

وثالثة رأت في المترو متنفساً لها وفرصة تسمح لها بتأمين قوت يومها، وإن كان عملها قبل ثمانية أشهر أفضل بكثير، فالتدقيق على دخول البائعات إلى المقطورات والتشديد عليهن من قبل الجهات المسؤولة أثر على بيع بضائعهن التي يبتعنها بالجملة.

الجهات الحكومية المسؤولة عن مترو العاصمة لم تنجح في الحد من ظاهرة البائعات في مترو الأنفاق، ويعود ذلك لعدة أسباب من بينها أن البيع في الأماكن العامة ليس ممنوعا قانونياً.

حسين عيدي: يصعب محاربة ظاهرة البائعات المتجولات في مترو الأنفاق (الجزيرة نت)

صعوبة المراقبة
وأوضح حسين عيدي أحد المسؤولين عن أمن مترو الأنفاق في حديث للجزيرة نت، أن وجود البائعات في المقطورات الخاصة بالنساء يصعب مهمة مراقبتهن خاصة أن مسؤولي الأمن في قطار الأنفاق هم من الرجال.

وأضاف أن تفتيش حقائب السيدات لمعرفة إن كن يحملن بضائع للبيع أمر غير ممكن، كما اعتبرها مهمة مستحيلة في مترو يرتاده يوميا نحو مليوني شخص.

واعتبر عيدي أن مما يزيد الطين بلّة هو الإقبال الكبير على شراء بضائع بائعات المترو من قبل مرتاديه من النساء كون الأسعار أرخص نسبياً من أسعار أسواق العاصمة.

وذكر عيدي أنه تم إصدار قرار قبل فترة قريبة بهدف محاربة ظاهرة البائعات المتجولات في مترو الأنفاق، وبين أن القرار يقضي بمصادرة بضائع أي بائعة إن ضبطت وهي تبيع، بالإضافة إلى تغريمها ماديا.

ورغم اعتباره قرارا غير عملي، فإن عيدي رأى أن إقبال الراكبات على الشراء ومساندتهن للبائعات يزيد من صعوبة تنفيذه، مؤكدا ضرورة تعاون الركاب مع الجهات المسؤولة.

المصدر : الجزيرة