مجلس النواب الموريتاني في إحدى جلساته (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
أقر مجلس النواب الموريتاني -الذي تتمتع الحكومة فيه بأغلبية مريحة- موازنة العام الجديد 2011 بعد سجالات ومناقشات استمرت طويلا بين نواب الأغلبية ونواب المعارضة حول عدد من بنود ومخصصات وطبيعة الموازنة الجديدة.
 
وبلغ حجم الموازنة 269 مليار أوقية (نحو مليار دولار)، بزيادة 19 مليارا عن الميزانية الأصلية للعام 2010 البالغة 250 مليار أوقية (الدولار يعادل نحو 270 أوقية).
 
وتصدرت بنود الموازنة الجديدة بند النفقات المشتركة (ويقصد بها غالبا نفقات رئاسة الدولة)، حيث زادت مخصصاته عن 73 مليار أوقية، وهو ما يمثل أكثر من 27% من مجمل الموازنة.
 
"
خصص لقطاعات هامة مثل الطاقة والبترول والصناعة والصيد والأمن الغذائي وحقوق الإنسان، قرابة 20% من الموازنة، ولم يحصل قطاع الصحة مثلا إلا على نحو 3%
"
الدفاع والداخلية
وجاء قطاع الدفاع الوطني تاليا للتعليم بمخصصات بلغت نحو 39 مليار أوقية، أي نحو 14% من الموازنة العامة، وتلاه قطاع الداخلية بأكثر من 22 مليار أوقية، أي نحو 8% من الموازنة.
 
ويلاحظ أنه في ظل الحرب المفتوحة بين النظام الموريتاني وتنظيم القاعدة سجلت موازنة وزارة الدفاع تزايدا مطردا خلال العامين الأخيرين، حيث بلغت عام 2009 نحو 23 مليار أوقية، لترتفع في العام التالي إلى 30 مليارا، بينما سجلت في العام الحالي أكبر ارتفاع إجمالي لها بنحو 25%.
 
وفي مقابل الزيادات التي شهدتها مخصصات الدفاع والأمن تقلصت المخصصات المرصودة لمكافحة آثار الرق من مليار أوقية في العام الماضي إلى 900 مليون في العام الحالي.
 
النواب الموريتانيون اختلفوا في تقييم مخصصات الموازنة الجديدة (الجزيرة نت)
خلاف
وقد تصاعد الجدل بين نواب الأغلبية الذين اعتبروا الموازنة الجديدة اجتماعية تخصص نحو 40% للخدمات الاجتماعية، وبين نواب المعارضة الذين اعتبروها غير ذلك.
 
وقال النائب من الأغلبية الحاكمة الحسين أحمد الهادي إن الموازنة الجديدة زادت عن الماضية بـ18.7 مليار أوقية أي بنسبة 7.5%، مع انخفاض مستوى العجز الإجمالي من 2.5% إلى 2.1%، وتركيزها على تحسين ظروف الفقراء.
 
أما النائب المعارض يعقوب ولد أمين فأكد أن تقليص ميزانيات التسيير في موازنتي 2010 و2011 أدى إلى تأخير الرواتب في كثير من المؤسسات العمومية، ولم تؤخذ فيه مقتضيات الحقوق القانونية والاجتماعية للعامل الموريتاني.
 
بدوره أكد النائب محمد جميل منصور أن مخصصات النفقات المشتركة والدفاع والداخلية استحوذت لوحدها على نحو 50% من موازنة 2011، في حين أن قطاعات هامة مثل الطاقة والبترول، والصناعة والصيد، والأمن الغذائي، وحقوق الإنسان، خصص لها إجمالا أقل من 20% من الموازنة.
 
ولم يحصل قطاع الصحة مثلا إلا على نحو 3% من الموازنة، في حين أن منظمة الصحة العالمية تطالب بتخصيص 15% على الأقل من موازنة كل دولة.
 

"
 ولد سيدي محمود:
تراجع مساهمة بعض القطاعات الحيوية في الموازنة كما هو حال قطاع الصيد، يشكل تهديدا جديا للاقتصاد، وقد يلغى اتفاق الصيد الموقع مع الأوروبيين
"

لا توجهات جديدة
وبحسب ما أفاد به المقرر العام للموازنة في البرلمان السالك ولد سيدي محمود للجزيرة نت فلا توجد توجهات جديدة في موازنة 2011، بل تكاد من حيث التوجهات والتقسيمات تطابق سابقاتها.
 
وقلل ولد سيدي محمود من شأن ما تبديه الموازنة من تركيز على التعليم باعتباره أكثر القطاعات مخصصات، قائلا إن ذلك جاء بسبب تجميع موازنات أربع وزارات للتعليم، وبسبب أن منتسبي التعليم يمثلون من حيث الرواتب نحو 70% من قطاع الوظيفة العمومية.
 
كما شكك في مصداقية الأرقام والمعطيات التي بنيت على أساسها الموازنة، مستدلا على ذلك بأن الحكومة صرحت للبنك الدولي في يونيو/حزيران الماضي بأنها نفذت 20% فقط من الموازنة.
 
وفي نهاية العام أعلنت الحكومة أنها استكملت تنفيذ باقي الموازنة في غضون أربعة أشهر، وهو أمر يراه ولد سيدي محمود غير معقول، ويدل على أن الإنفاق المسجل مفتعل، وأن المؤشرات غير ذات جدوى.
 
وانتقد تراجع مساهمة بعض القطاعات الحيوية في الموازنة كما هو حال قطاع الصيد الذي قال إن استمرار تراجعه يشكل تهديدا جديا للاقتصاد، وقد يلغى اتفاق الصيد الموقع مع الأوروبيين.

المصدر : الجزيرة