شهد العامان الماضيان تدهورا في قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار (الجزيرة)


 
 
بعد أن كانت الحكومة المصرية تفخر باستقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، كأحد منجزاتها الاقتصادية، شهد العامان الماضيان تدهورا في قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار، بشكل لم يحدث منذ ست سنوات.
 
فبلغ سعر الدولار في سوق الصرف 5.80 جنيهات للشراء و5.82 جنيهات للبيع، وهو ما يضيف العديد من الأعباء الاقتصادية على الحكومة والمواطن في آن واحد.
 
فالواردات التي تزداد قيمتها عاما بعد عام تؤثر على أوضاع الموازنة العامة للدولة، التي تقوم بتمويل السلع الأساسية المدعومة لمحدودي الدخل، كما أن المواطن المصري لا يجد أمامه من المنتجات الوطنية إلا عددا قليلا، وبالتالي فمردود انخفاض قيمة الجنيه ينعكس عليه في ارتفاع أسعار السلع المستوردة.
 
ومما يضع العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، عدم ظهور ما يدل على تغيبر الحكومة لسياستها الاقتصادية للحد من تدهور قيمة الجنيه.
 
دور للأموال الساخنة
ترى بسنت فهمي المستشارة لبنك البركة بالقاهرة أن من الطبيعي أن يشهد الجنيه المصري انخفاضا مقابل  الدولار في الفترة الماضية، نظرا لتأثر الإيرادات الدولارية لمصر، حيث تراجعت إيرادات السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية.
 
ويرجع ذلك كله إلى التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية على مصر والتي كان آخر مظاهرها ارتفع أسعار الغذاء في السوق العالمي بقيمة تتراوح بين 30% و60%.
 
وأضافت أن من أهم أسباب انخفاض الجنيه أمام الدولار في الفترة الماضية الأموال الساخنة التي دخلت مصر لتحويلها إلى العملة الوطنية، ثم شراء أذون الخزانة للاستفادة من ارتفاع سعر الفائدة عليها ما بين 8% و9% سنويا، ثم العودة لتحويل الأموال إلى الدولار والخروج من مصر.
 
وحول مستقبل العلاقة بين الجنيه والدولار، توقعت بسنت مزيدا من الانخفاض للجنيه، ما لم تتجه السياسة الاقتصادية نحو إنشاء مشروعات تستوعب الأيدي العاملة المصرية لتخفيف حدة البطالة، ومن أجل إنتاج سلع وطنية للحد من الاستيراد وحماية وتشجيع السلع الوطنية.
 
أما عن رؤيتها لاتجاه بعض المصريين للاحتفاظ بثرواتهم بالدولار بدل الجنيه المصري، قالت إن هذا حدث بالفعل لدي النخبة الاقتصادية وسوف يتنبه له البعض في الفترة القادمة، مما سيخلق طلبا غير حقيقي على الدولار ويعمل على خفض سعر الجنيه المصري.
 
ودعت بسنت إلى وجود سياسة اقتصادية متوازنة في مصر، فالبنك المركزي من سنوات يعلن أنه يستهدف التضخم، ومع ذلك لم يتحقق الهدف. كذلك الأسعار تشهد ارتفاعًا كل يوم، كما أن التأخر في تبني إصلاح اقتصادي حقيقي يستهدف التشغيل والحد من الاستيراد سوف تكون له عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة.
 
بسنت فهمي: من الطبيعي أن يشهد الجنيه المصري انخفاضا مقابل الدولار نظرا لتأثر الإيرادات الدولارية لمصر(الجزيرة نت)
احتياطي دولاري
وجهة نظر أخرى من قبل أنور النقيب أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ترى عدم حدوث انخفاضات عالية مستقبلا في سعر الجنيه أمام الدولار، بسبب وجود احتياطيات دولارية تصل لنحو 35 مليار دولار، تمكن البنك المركزي من استخدام سياسة نظام السوق المفتوحة لتحقيق سعر صرف مقبول ومستقر للجنيه أمام الدولار، وتمكن الجهاز المصرفي من تغطية جزء من قيمة الواردات.
 
ويضيف النقيب أن ارتفاع الأسعار العالمية سوف يؤثر على القوى الشرائية للمصريين في الفترة القادمة، وهذه أحد المثالب من وجهة نظره، لأن الطلب المحلي الفعال كان أحد أسباب عدم تعاظم الآثار السلبية على الاقتصاد المصري.
 
وطالب النقيب الحكومة المصرية بالعمل على خفض معدلات التضخم، حتى يمكنها الحفاظ على الطلب المحلي والقدرة الشرائية للجنيه في السوق المصري، وكذلك تقوية العملة الوطنية مقابل الدولار.
 
ورفض النقيب وجهة النظر القائلة بأن انخفاض قيمة الجنيه المصري تؤدي إلى زيادة الصادرات المصرية، بسبب عدم وجود المرونة الكافية للجهاز الإنتاجي المصري، وأيضا غياب الميزة التنافسية للعديد من الصادرات المصرية في الأسواق الدولية.

المصدر : الجزيرة