احتجاجات غاضبة على سياسة الحكومة السعرية (الجزيرة نت)



قررت الحكومة الأردنية زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين بواقع عشرين دينارا شهريا (28 دولارا) اعتبارا من الشهر الجاري، وفق ما أعلن رئيس الوزراء سمير الرفاعي أمام مجلس النواب مساء الخميس. كما قررت الحكومة دعم الأعلاف وأسطوانة الغاز وتخفيض الفوائد على قروض المزارعين وتثبيت تعريفة الكهرباء.
 
جاءت القرارات الحكومية أثناء جلسة لمجلس النواب خصصها لمناقشة سياسة الحكومة فيما يتعلق بالأسعار وتسعير المشتقات النفطية التي ارتفعت العام الماضي تسع مرات ليزيد سعرها بنسبة أكثر من 30%.
 
كما جاءت هذه القرارات قبل يوم من عودة المسيرات للشارع في عدة مدن أردنية بدعوة من قوى المعارضة الأردنية والنقابات المهنية وقوى شعبية غير حزبية للاحتجاج على سياسات الحكومة فيما يتعلق بالأسعار، استمرارا للمسيرات التي شهدتها مناطق أردنية عديدة الجمعة والأحد الماضيين.
 
بعض أعضاء النواب عارضوا ما رأوه ""تثوير الشارع واستعارة وهم التونسة" (الجزيرة نت)
معارضة برلمانية للمسيرات
وفيما أبدت الحكومة في حوارها مع قادة المعارضة الأربعاء تفهما للغضب الشعبي وعدم معارضتها مسيرات الجمعة، عارض غالبية النواب -في الجلسة التي استمرت خمس ساعات وتحدث فيها 89 نائبا- هذه المسيرات بل وذهب بعضهم لمهاجمتها وتحريض الحكومة عليها.
 
ورفض نواب ما اعتبروه ربطا بين ما يجري في الشارع الأردني من غضب بسبب الأوضاع المعيشية وما شهدته تونس من احتجاجات انتهت بخلع نظام زين العابدين بن علي.
 
ورفض رئيس اللجنة القانونية عبد الكريم الدغمي ما اعتبره "تثوير الشارع واستعارة وهم التونسة".

وهاجم في كلمة باسمه ونواب آخرين "استعارة الإيقاع التونسي تحت بند ملف الأسعار"، فيما اعتبر مدير الأمن العام السابق النائب مازن القاضي أن الأردن ليس تونس وأن المملكة احتضنت الفارين من الدكتاتوريات.
 
وبرأي مصادر برلمانية وأخرى مراقبة فإن الحكومة أرادت من إعلان قراراتها تحت قبة البرلمان تقديم دعم لمجلس النواب الذي تعرض لانتقادات شعبية قاسية لمنحه ثقة قياسية للحكومة بواقع 111 نائبا من 119 نهاية الشهر الماضي.
 
وهتف متظاهرون غاضبون في مسيرات الجمعة والأحد الماضيين ضد الحكومة وطالبوا بإسقاطها، فيما وصفت هتافات النواب بـ"الجبناء والأموات".
 
وقع احتجاجات تونس
وجاءت التطورات الأخيرة على وقع الغضب الشعبي المتصاعد والذي انطلق بالأردن ودول عربية أخرى على وقع احتجاجات تونس.
 
وفي جلسة الخميس كشف وزير الطاقة سليمان الحافظ أن الضرائب التي تجنيها الحكومة على البنزين (أوكتان 95) تبلغ 40%، فيما تبلغ الضريبة على البنزين (أوكتان 90) 16% بعد التخفيض الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الفائت وألغت بموجبه ضريبة المبيعات الخاصة البالغة 6%.
 
وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي أيضا إلغاء الضريبة الخاصة على السولار والكاز لتصبح صفرا.
 
وسرد الوزير آلية تسعير المشتقات النفطية شهريا بناء على تطورات سعرها عالميا، لكن هذه الآلية لم تقنع غالبية نواب البرلمان.
 
ورفعت مذكرة نيابية تبناها النائب خليل عطية ووقعها 79 نائبا عدة مطالب من بينها وضع سقف لسعر برميل النفط الذي تفرض عليه الضرائب وهو 85 دولارا للبرميل وعدم فرض ضرائب على سعره مهما علا بعد ذلك وهو ما رفضته الحكومة عمليا.
 
النائب بسام حدادين طالب الحكومة بأن تعامل المشتقات النفطية كما تعامل الملاهي الليلية والتي تفرض عليها ضريبة مبيعات بنسبة 16%، معتبرا أن الحكومة تعامل المشتقات النفطية من حيث الضرائب كما تعامل "الويسكي والسجائر" التي تضع عليها ضرائب بقيمة 44%.
 
انتقادات لدور مجلس النواب (الجزيرة نت)
أمثلة مماثلة كررها النائب عواد الزوايدة الذي تساءل "هل يعقل أن تستوفى ضريبة مبيعات على السلع الأساسية فيما تعفي الحكومة غذاء الكلاب والقطط؟".
 
الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) النائبة عبلة أبو علبة تطرقت للآثار التي رتبتها معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية على الاقتصاد المحلي، حيث طالبت بإلغاء الاتفاقات الاقتصادية في المعاهدة واتفاقية التجارة الحرة الأردنية الإسرائيلية.
 
وبينت أن مصانع المدن المؤهلة التي نتجت عن الاتفاقات الثنائية الأردنية الإسرائيلية تشغل حاليا 47 ألف عامل غالبيتهم من العمالة الآسيوية.
 
وفيما وجدت الحكومة ثناء من النواب على إجراءاتها الجديدة، سخرت منها قيادات معارضة -في ردود فعل سريعة للجزيرة نت- واعتبر معارض بارز أن ما أعلنته الحكومة سيجلب غضبا أكبر من الشارع ضدها وأنها ستسمع الجواب في مسيرات الجمعة.  

المصدر : الجزيرة