أفضل طريقة لإعادة العاطلين إلى العمل هي رفع معدل النمو الاقتصادي (الفرنسية – أرشيف)


من بين كل القوى الاقتصادية في العالم تعاني الولايات المتحدة من أزمة شديدة في قطاع التوظيف لا يمكن تفسيرها مقارنة بأداء القطاعات الاقتصادية الأخرى.

 

فقد انتعش الناتج المحلي الإجمالي، أي القيمة الإجمالية للسلع والخدمات، من الركود بصورة أفضل مما عليه الحال في بريطانيا وألمانيا واليابان وروسيا.

 

لكن عددا أقل من العمال بالولايات المتحدة يجدون ويعملون بكفاءة أكبر من أجل إنتاج هذه السلع والخدمات.

 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن نسبة البطالة في الولايات المتحدة تزيد عن مثيلاتها في بريطانيا وروسيا وتزيد بصورة كبيرة عن ألمانيا أو اليابان، حسب دراسة عن وضع العمل في العالم تصدره مؤسسة غالوب يوم الأربعاء القادم.

 

كما وجدت الدراسة أن معدل البطالة بالولايات المتحدة أعلى منه أيضا في الصين. والدول التي لديها معدلات بطالة أعلى من الولايات المتحدة هي فقط المنغمسة في الأزمة المالية مثل اليونان وأيرلندا وإسبانيا.

 

وأثارت القضية حوارا بين الاقتصاديين دار معظمه عبر المدونات على صفحات الإنترنت.

 

صورة محيرة

ويرى لورانس كاتز المتخصص بشؤون العمل في جامعة هارفرد أن الصورة "محيرة بصدق".

 

"
معدل البطالة في الولايات المتحدة يزيد عنه في بريطانيا وروسيا ويزيد بصورة كبيرة عن ألمانيا أو اليابان

"

وتقول نيويورك تايمز إنه بجانب أن الولايات المتحدة كانت مصدر الأزمة المالية وكانت مهدا لفقاعة العقارات مما أدى إلى فقدان عدد كبير من عمال البناء وظائفهم وإضافة إلى تردد الشركات في التوسع في التوظيف، فإن هناك أيضا أسبابا أخرى تتعدى ذلك وتتعلق بهيكلية الاقتصاد الأميركي.

 

وهذا هو الانتعاش الثالث في قطاع التوظيف منذ 1991 الذي يبدأ ببطء شهرا بعد شهر.

 

وأضافت الصحيفة أنه يبدو أن السبب هو ميزان القوة بين صاحب العمل والموظفين.

 

فهناك قيود قليلة على أرباب العمل بالمقارنة مع نفس الوضع بالنسبة لدول أخرى.

 

فقد تقلص دور النقابات العمالية في القطاع الخاص وأصبحت المحاكم أكثر صداقة مع الشركات.

 

وتستطيع الشركات الآن صياغة شروط العلاقة مع الموظفين بحيث تستطيع التخلص منهم عندما يصبحون عبئا على الأرباح، والاعتماد على من يتبقى منهم وعلى المؤقتين منهم إلى أن يتحسن وضع الأعمال.

 

وبالمقارنة فإن وضع الشركات في كندا واليابان ومعظم أوروبا لم يتحسن، كما لم يتحسن وضع الأرباح ليصل إلى مستوى ما قبل الأزمة. أما في الولايات المتحدة فقد ارتفعت بنسبة 12% منذ نهاية 2007.

 

وبالنسبة للشركات الأميركية الكبرى فقد انتهى الكساد، لكن بالنسبة للقوة العاملة، لم ينته بعد. وللأسف فإن إصلاح وضع سوق العمل سيتطلب عدة سنوات.

 

وحتى في حال تحسن وضع سوق العمل إلى مستويات نهاية تسعينيات القرن الماضي وبقيت على هذا الحال، فإن معدل البطالة لن يقل عن 6% حتى عام 2016.

 

وتعتبر الولايات المتحدة حاليا في النصف الأول من أطول فترة لمعدل مرتفع من البطالة منذ الحرب العالمية الثانية.

 

وقالت نيويورك تايمز إن أفضل طريقة لإعادة العاطلين إلى العمل هي رفع معدل النمو الاقتصادي.

 

لكن من أجل دفع عجلة النمو فإن على واشنطن تجنب الأخطاء التي ارتكبتها في 2010 عندما افترض الاحتياطي الاتحادي والبيت الأبيض وبعض أعضاء الكونغرس بصورة متعجلة أن النمو قد بدأ بالفعل.

 

والخطأ الذي قد يحدث هذا العام هو أن الإدارة الأميركية قد تبدأ فورا في خفض الإنفاق على البرامج الاتحادية وعدم الانتظار ليكون تفعيل الخفض في السنوات القادمة.

 

وضع غير عادي

وفي كندا وألمانيا تجنبت الشركات خفض عدد الموظفين عن طريق خفض عدد ساعات العمل مما أدى بالتالي إلى خفض ما تدفعه للعمال. أما في الولايات المتحدة فقد ارتفع معدل الأجور بسرعة تفوق التضخم منذ عام 2007 وهو شيء غير عادي بالنسبة لوضع يسود فيه الركود.

 

"
تعتبر الولايات المتحدة حاليا في النصف الأول من أطول فترة لمعدل مرتفع من البطالة منذ الحرب العالمية الثانية

"

وبقي معدل البطالة مرتفعا، وشكل العمال الذين بقوا خارج العمل لمدة لا تقل عن ستة نصف عدد العاطلين. وهؤلاء العمال هم الذين تحملوا العبء الأكبر للركود.

 

واليوم تلعب اتحادات العمال دورا غاب فيه التوازن. فالشركات تتحمل جزاءات بسيطة بسبب ممارساتها غير قانونية لمنع الاتحادات من العمل، وقد أصبح لديها خبرة كبيرة في هذا المجال سواء من الناحية القانونية أو غيرها.

 

وعلى الرغم من أخطائها فإن الاتحادات تبقى أمل العمال للحصول على بعض أسباب القوة.

 

وقالت نيويورك تايمز إن الركود في سوق العمل أصبح عميقا بحيث إنه لن يختفي في وقت قريب، فسوف يظل جزءا من الاقتصاد الأميركي والسياسة الأميركية لسنوات قادمة.

 

لكن لا يوجد سبب للتعامل مع البطالة على أنها مشكلة عصية على الحل. وللبدء في الحل يجب التعرف على الطرق الصحيحة التي تطبقها الدول الأخرى.

المصدر : نيويورك تايمز