خطة التقشف الحكومية واجهت احتجاجات شعبية بإسبانيا (الأوروبية–أرشيف)



يخشى المحللون من أزمة مالية أوروبية في 2011 أكبر من تلك التي عصفت بمنطقة اليورو في 2010 بعد أن أجبرت كلا من اليونان وأيرلندا على طلب مساعدات إنقاذ.
 
ويرى هؤلاء أن هناك احتمال أن تواجه إسبانيا أزمة دين سيادي، وأن الآليات الأوروبية والعالمية الحالية لن تستطيع احتواءها.
 
ومن أجل تفادي الأزمة سعت حكومة رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو إلى خفض عجز الموازنة من 11.1% العام الماضي إلى 3% في 2013. وتعهد في خطاب الخميس الماضي بتحقيق هذا الهدف.
 
ويعتقد كثيرون في الأسواق أن خطة التقشف، التي واجهت احتجاجات شعبية، حقيقية، وأنها قد تزامنت مع بيع بعض الحصص الحكومية في بعض الشركات.
 
الدين الحكومي
وأكدت الحكومة مرارا أن الدين الحكومي أقل من المستوى المسموح به من قبل الاتحاد الأوروبي، وهو 60% من الناتج المحلي الإجمالي. وارتفع إلى 57.7% من الناتج المحلي الإجمالي نهاية سبتمبر/ أيلول من 53.2% نهاية 2009.
 
لكن القلق سيدفع المستثمرين هذا العام إلى رفع سعر الفائدة على القروض الحكومية وقروض القطاع الخاص.
 
وقد تصل إلى مستوى يجعل الحكومة الإسبانية تعتقد أنه ليس هناك جدوى من الحصول على أموال من السوق.
 
وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن حكومات الأقاليم الإسبانية والبنوك سوف تحتاج 290 مليار يورو (388 مليار دولار) من البنوك.
 
وقال باتريك أرتوس، المحلل بمجموعة ناتيكسيس للخدمات المالية، في تقرير الشهر الماضي، إنه إذا كانت الفائدة على القروض الإسبانية ستزيد على 6 أو 6.5% فإنه سيكون من المستحيل على إسبانيا أن تستطيع استعادة التوازن لمعدل الدين في المستقبل.
 
وفي 16 ديسمبر/ كانون الأول وصلت الفائدة التي تدفعها الحكومة الإسبانية على السندات لأجل عشر سنوات إلى  5.446%.
 
وقال أرتوس إنه من المعقول لهذا السبب الاعتقاد بأن المستثمرين قد يصبحون أكثر تشاؤما. وإذا زادت الفائدة على القروض طويلة الأمد عن هذا السقف فإن هناك احتمال أن تلجأ إسبانيا إلى مساعدات من الاتحاد الأوروبي كما فعلت اليونان وأيرلندا.
 
ومن المعتقد أن ترد الدول الأوروبية بإيجابية على طلب من إسبانيا بهذا الشأن، إذ أن اقتصادها يوازي ضعف حجم الاقتصاد اليوناني وأيرلندا والبرتغال مجتمعة، كما أن حجم الدين العام المستحق على إسبانيا والمقدم من البنوك الأوروبية كبير جدا.
 
واستشهد أرتوس بمشكلات البنوك الإسبانية التي توسعت في عمليات الائتمان قبل انفجار الفقاعة العقارية، وبارتفاع معدل البطالة إلى 20% وبعدم تحقيق نمو اقتصادي في الربع الثالث من العام الحالي وبصعوبة خفض عجز الموازنة.
 
الأسوأ انتهى
وقال باولو ماميلي، المحلل بنك إيمي الإيطالي ثاني أكبر مجموعة مصرفية إيطالية، إن أي خطة إنقاذ لأسبانيا سيكون من الممكن التعامل معها من خلال آلية الإنقاذ الأوروبية التي تم إنشاؤها في مايو/ أيار الماضي. لكن المضاربات التي قد تتعرض لها شيء آخر، حيث تعتبر إسبانيا كخط دفاع حصين لمنطقة الاتحاد الأوروبي.
 
ويقول ماميلي إن إسبانيا قد تحقق نموا اقتصاديا ضعيفا في 2011 حيث يكون الأسوأ قد انتهى سواء بالنسبة لها أو للاقتصادات الأوروبية  الأخرى.
 
ويقول توليا بوكو، المحلل ببنك يوني كريديت في ميلانو بإيطاليا، إن الأسواق تشعر بالقلق إزاء انكشاف البنوك الإسبانية على سوق العقارات أو على قروض الحكومة الإسبانية. لكن بالرغم من أن حجم الدين الذي تعاني منه الحكومة ضخم فإنها لم تفلس.
 
يضاف إلى ذلك أن رأس مال البنوك أصبح أفضل حالا في إسبانيا بعد موجة من الاندماجات بين المصارف.
 
ويعتقد بوكر أن على الحكومة أن تنفق 56 مليار يورو (75 مليار دولار) في حال أرادت تعزيز رأس  المال والاحتياطيات إلى 8.5% من مجمل الأصول.
 
وفي أسوأ الأحول فإن دعم رأس المال في حال انهيار القروض العقارية يجعل التكلفة تصعد إلى 100 مليار يورو.
 
لذلك فإن الوضع سيكون من الممكن التعامل معه وفي الغالب لن تحتاج إسبانيا أن تطلب مساعدة مالية.

المصدر : الفرنسية