معظم الاستثمارات الصينية في إيران في قطاع الطاقة (الأوروبية)

فرح الزمان أبو شعير-طهران
 
حافظت الصين على شراكة اقتصادية قوية مع إيران مع أنها سمحت بتمرير قرارات دولية شددت العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي. ووقع البلدان مؤخرا مزيدا من الاتفاقيات في صناعة الطاقة بما يعزز تلك الشراكة, بينما توضح أرقام ان حجم التبادل التجاري يبلغ 22 مليار دولار.
 
وكانت الصين تحولت في السنوات الأخيرة إلى الشريك التجاري الأول لإيران، في وقت تضغط فيه العقوبات الأممية والغربية اقتصاديا على الاقتصاد الإيراني.
 
وسمحت الصين بتمرير أربعة قرارات تشدد العقوبات على إيران، ولم تستخدم الفيتو ضد القرار الأخير، لكنها أبقت علاقاتها الاقتصادية مع إيران -خاصة في قطاع النفط والغاز- خارج إطار العقوبات.
 
ويصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 22 مليار دولار، ويعد هذا رقما كبيرا في تعاملات إيران التجارية مع الخارج، وتبلغ حصة الصين من الواردات الإيرانية نحو 13%.
 
حسين أنصاري فرد (الجزيرة نت)
استثمار مقابل النفط
وأشار حسين أنصاري فرد الخبير في الاقتصاد الدولي والمستشار السابق لوزير الاقتصاد الإيراني إلى أن إيران توفر 11% واردات الصين من النفط والغاز من شغل إيران, لتكون بذلك ثالث أكبر مزود للصين بالطاقة.
 
وقال أنصاري فرد للجزيرة نت إن المشاريع الجديدة بين البلدين يصل حجمها إلى مليارات الدولارات، تشمل أيضا عرضا لبناء مصانع للبتروكيماويات, والصناعة الثقيلة, والكهرباء, وصناعة السيارات, فضلا عن المشاريع المتعلقة بشق السكك الحديدية, والطرق السريعة, وقطارات الأنفاق في إيران.


 
كما وقعت شركات صينية مؤخرا عقودا هامة في مجال تطوير حقول نفطية وغازية جديدة في إيران، فضلا عن عرض لا تزال إيران تدرسه لبناء سبع مصاف بترولية جديدة.
 
ولاحظ أنصاري فرد أن الاقتصاد الصيني هو الأسرع نموا في العالم، مما يجعل بكين بحاجة إلى النفط أكثر من أي بلد آخر، وهو ما يعني أن إيران هامة جدا للصين من الناحية الاقتصادية في المستقبل، على حد قوله.
 
وتوقع الخبير نفسه ارتفاع حجم الاستثمار بين الصين وإيران في السنوات المقبلة بعد أن تتحول منطقة الخليج إلى أهم مصدر للنفط لتؤمن بعد نحو خمس سنوات 70% من الواردات النفطية الصينية، خاصة بعد أن تقل أو تنفد الذخائر النفطية في دول بأفريقيا وأميركا اللاتينية.
 
السياسة والاقتصاد
وبدأت الصين بتوسيع علاقاتها التجارية مع إيران منذ مطلع الخمسينيات، ولم تكن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بمستوى الروابط الاقتصادية التي تسارعت وتيرتها بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية.
 
فرهاد خرمي (الجزيرة نت)
من جهته, لاحظ فرهاد خرمي أستاذ علم الاقتصاد في جامعة علامة طباطبائي الإيرانية أن إيران وجهت أنظارها إلى آسيا بعد أن تأثرت علاقاتها التجارية مع الغرب والولايات المتحدة بسبب العقوبات.
 
ورغم أن الصين تعاونت مع الغرب والمنظومة الدولية عبر تصويتها على قرارات تشدد العقوبات على إيران, فإن خرمي رأى أن "الصين حذرة جدا، فهي تفصل السياسة عن الاقتصاد في تعاملها مع إيران".
 
وقال للجزيرة نت إن "الصين لا تشجع فرض أي عقوبات قاسية على إيران لأنها تعرف الأهمية الاقتصادية لبلد كإيران، كما تعرف أيضا أن القضية النووية باتت قضية سياسية خارج الإطار التقني والفني".
 
وإيران عضو مراقب في منظمة شنغهاي للتعاون، وتقدمت في 2008 بطلب عضوية دائمة. لكن الطلب واجه اعتراضا صينيا وفقا للمحلل الاقتصادي الإيراني الذي قال إن المنظمة تحججت بأن فرض العقوبات على إيران يمنعها من العضوية الكاملة.

المصدر : الجزيرة