المدنيون الأفغان يتحملون زيادة بأسعار الوقود تصل إلى 40% حاليا (الفرنسية)

 
منعت السلطات الإيرانية شاحنات النفط من العبور إلى الأراضي الأفغانية بحجة أنها تمد قوات حلف شمال الأطلسي الموجودة في أفغانستان بالوقود.
 
وتقول وزارة التجارة الأفغانية إن نحو ألفي شاحنة متوقفة على الحدود بين إيران وأفغانستان، وإن المشكلة قائمة منذ الشهر الماضي مما يزيد من معاناة المدنيين الأفغان.
 
ويقول محللون إن الهدف من منع الشاحنات هو الرد على الدول الغربية التي تنتقد البرنامج النووي الإيراني والتي قامت بتنفيذ عقوبات بسببه ضد إيران، والرد أيضا على ما يوصف بأنه مساع سلمية بين الحكومة الأفغانية وطالبان.
 
أما حلف الناتو فيؤكد أنه لا يستخدم الوقود الذي يمر عبر إيران، وأن عملياته في أفغانستان لن تتأثر بوقف الشاحنات.
 
لكن العبء الأكبر يقع حاليا على المدنيين الأفغان الذين يتحملون زيادة في أسعار الوقود تصل إلى 40% حاليا.
 
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن منع الشاحنات أدى إلى موجة من الاحتجاجات خارج السفارة الإيرانية في كابل.
 
ذريعة غير مقبولة
وقال وزير التجارة الأفغاني أنوار الحق أهادي في مؤتمر صحفي إن الأسباب التي تسوقها إيران ذريعة "غير مقبولة لنا جميعا".
 
وكانت إيران منعت الشاحنات لأول مرة من المرور إلى الأراضي الأفغانية الشهر الماضي لأنها تعتقد أنها تزود قوات الناتو بالوقود، وفق نائب وزير التجارة الأفغاني.
 
وقال محمد قاسم فاهم نائب الرئيس الأفغاني الشهر الماضي إنه استطاع الحصول من الحكومة الإيرانية على موافقة لرفع الحظر خلال زيارة لطهران. وتقول الحكومة الإيرانية إنه تمت تسوية المسألة.
 
لكن المتحدث باسم وزارة التجارة الأفغانية فريد الله شيرازي قال إن إيران تسمح حاليا لأربعين شاحنة فقط بالمرور من إيران إلى أفغانستان، وأشار سائقون إلى نصف هذا العدد فقط.
 
وقال شيرازي إن هناك طرقا أخرى لشاحنات الوقود عن طريق أفغانستان ودول وسط آسيا. لكن 30% من الوقود الذي تستهلكه أفغانستان يمر عبر إيران.
 
وقدمت أفغانستان تفصيلات لإيران حول كميات الوقود التي يحتاجها مواطنوها، في مسعى لحل المسألة.
 
ويلقي المسؤولون الإيرانيون باللوم على كابل.

ويقول نائب محافظ إقليم تايباد الإيراني على الحدود مع أفغانستان إن الوقود يمر إلى أفغانستان من خلال معبر دوغارون على الحدود بين الجانبين دون أية مشكلة. ويضيف بمقابلة مع التلفزيون الإيراني أنه إذا كان الوقود لا يصل إلى الأفغان، فتلك إذن مشكلة الحكومة الأفغانية.
 
وأشار محمد عارف عارفي إلى أنه منذ بداية السنة الفارسية في مارس/ آذار 2010 حتى الآن عبرت الحدود بين الجانبين 7024 شاحنة محملة بـ168.5 مليون لتر من الوقود.
 
أهداف دولية وإقليمية
ويقول غران هيواد الباحث السياسي بشبكة المحللين الأفغانية، وهي مؤسسة استشارية، إن إيران بتطبيقها للحظر على شاحنات الوقود تنفذ خطتين إستراتيجيتين إحداهما دولية والأخرى إقليمية.
 
فمن الناحية الدولية، ترد طهران على الضغوط التي يمارسها عليها المجتمع الدولي فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
 
أما على الصعيد الإقليمي فإنها ترد على عملية السلام التي تجري مع  طالبان، وهو ما تعارضه.
 
وقد تعرضت إيران لأربع موجات من العقوبات الدولية بالأمم المتحدة بسبب برنامجها النووي.
 
وجعل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في الأشهر القليلة الماضية عقد مفاوضات سلام مع طالبان في صدر أولوياته.
 
ويقول المحلل رزاق مأمون إن الحظر الذي تفرضه إيران على الشاحنات قد يضر بالعلاقات بين طهران وكابل رغم اعتراف كرزاي بتلقيه أموال مساعدات من إيران.
 
ويضيف "من المحتمل أن تتحول بعض الدوائر بالحكومة الأفغانية -إن لم تكن الحكومة ذاتها- لتصبح ضد إيران".

المصدر : الفرنسية