جانب من مظاهرة حاشدة مناهضة لنظام إصلاح التقاعد في وقت سابق (الفرنسية-أرشيف)

يواجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي غدا الثلاثاء موجة من الإضرابات والاحتجاجات على مشروع لإصلاح نظام التقاعد يعتبر حاسما بالنسبة لمستقبله في الانتخابات القادمة, ويتزامن ذلك مع عرض هذا المشروع أمام البرلمان الفرنسي وسط أجواء من الفضائح والتذمر العام والتدني الكبير لشعبية ساركوزي في استطلاعات الرأي.

وكان ساركوزي قد أقر غير مرة بأن الإصلاح المذكور يعتبر الأكثر صعوبة في ولايته, وأكد أنه سيوليه "الأولوية القصوى" في النصف الثاني من هذه الولاية.

ومن المقرر أن يعرض مشروع الإصلاح الثلاثاء على الجمعية الوطنية تمهيدا لاعتماده في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قبل التعديل الحكومي المرتقب في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي هذا اليوم وللمرة الثالثة منذ مطلع العام، دعت النقابات التي تعتبر هذا الإصلاح "جائرا"، إلى حالة تعبئة من إضرابات ومظاهرات ستؤثر خاصة على قطاعي النقل والوظيفة العمومية.

وتأمل النقابات أن يكون حجم المظاهرات بنفس حجم مظاهرات 24 يونيو/حزيران الماضي التي قدر المشاركون فيها بما بين 800 ألف إلى مليوني شخص.

وحسب استطلاع أجراه معهد إيفوب الفرنسي لاستطلاعات الرأي ونشرت نتائجه أمس الأحد، يؤيد 70% من الفرنسيين التعبئة الحالية للاحتجاج، رغم تأييد 53% من المستطلعة آراؤهم لخطة رفع السن القانونية للتقاعد إلى 62 عاما بدلا من 60.

والسن القانونية هي التي يمكن للموظف فيها أن يطلب تعويضه كاملا في النظام الفرنسي الذي يطلق عليه نظام توزيع الحصص والذي تدفع فيه المعاشات من الأصول.

وفي مواجهة زيادة عدد المتقاعدين، رأت الحكومة أن جعل الفرنسيين يعملون لمدة أطول أسوة بجيرانهم الأوروبيين هو أفضل خيار لضمان توفير احتياجات التمويل التي تقدر بنحو 70 مليار يورو حتى العام 2030.

الفرصة الوحيدة
ويرى فرنسوا شيريك رئيس الكنفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل وهي ثاني أكبر نقابة في البلاد، أن التعبئة الضخمة "جدا" هي "الفرصة الوحيدة لتغيير الإصلاح".

ويتمسك الرئيس الفرنسي برأيه بشأن "جوهر" الإصلاح حتى وإن كانت الحكومة تنوي تقديم مقترحات تتعلق بطول مدة العمل كما صرح الأحد كلود غيان أقرب معاون لساركوزي.

ويعتقد المحللون أن هذا الإصلاح يتوقف عليه مستقبل الرئيس في الانتخابات المقبلة بعد النتائج الكارثية التي سجلها حزبه في الانتخابات المحلية في مارس/آذار الماضي.

فيرت صانع قانون إصلاح التقاعد(الفرنسية-أرشيف)

مفصل رئيسي
فطرح المشروع على البرلمان حسب الخبير السياسي باسكال بيرينو يمثل مفصلا رئيسيا, إذ  إن الوقت الحاضر هو الذي يتوقف عليه شكل الأمور في العام 2012.

غير أن الأجواء لا تبدو مشجعة، فمنذ أشهر تتوالى المشاكل على الحكومة ولا سيما الفضيحة السياسية المالية التي تمس وزير العمل إريك فيرت صانع إصلاح نظام التقاعد.

ويرى النواب الاشتراكيون أن هذا الوزير لم يعد "مؤهلا إطلاقا"، كما أن النقابات لم تعد ترى فيه محاورا موثوقا به.

ومع تأثر شعبيته بهذه القضية أعلن ساركوزي في نهاية يوليو/تموز الماضي تشديد سياسته الأمنية، مستعيدا بذلك الشعار الذي أسهم في نجاحه في انتخابات عام 2007.

لكنه تسبب بقراره إزالة التجمعات السكنية غير الشرعية للروم (غجر أوروبا الشرقية وخاصة رومانيا) وعزمه على سحب الجنسية من بعض مرتكبي الجرائم الأجانب الأصل، في إثارة استنكار المجتمع المدني والمعارضة والكنائس, فضلا عن قلق الأجانب.

وقد تظاهر أول أمس السبت عشرات الآلاف في جميع أنحاء فرنسا ضد هذا التحول الأمني الذي كان موضع تجاذب حتى داخل الحكومة الفرنسية وبين بعض أقطاب اليمين.

وأفاد استطلاع للرأي نشر أمس بأن 32% فقط من الفرنسيين يثقون في ساركوزي, وهي أدنى نسبة يحققها منذ انتخابه في يونيو/حزيران 2007.

المصدر : الفرنسية