أثينا شهدت مطلع مايو/أيار الماضي صدامات عنيفة خلال إضراب عام احتجاجا على التقشف(الفرنسية-أرشيف)

حذر اقتصادي ألماني من أن التقشف الصارم الذي تنفذه اليونان قد يدفع هذا البلد إلى حافة حرب أهلية, كما قال مسؤول أوروبي إن خروج اليونان من مظلة اليورو هو أسوأ الخيارات.
 
ونقلت يومية ذي ديلي تلغراف البريطانية عن هانس فيرنر سين رئيس معهد آي أف أو الاقتصادي الألماني قوله إنه يستحيل تقليص رواتب الموظفين في اليونان بنسبة 30% دون أن تحدث أعمال شغب على نطاق واسع.
 
وكانت اليونان قد شهدت مطلع مايو/أيار الماضي مظاهرات تخللتها أحداث شغب قبيل تبني إجراءات تقشف هي الأشد في تاريخ اليونان.
 
وأعدت الحكومة الاشتراكية بقيادة جورج باباندريو تلك الإجراءات غير المسبوقة -التي أقرها لاحقا البرلمان- مقابل نيل حزمة قروض بقيمة 140 مليار دولار تقريبا من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بنسبة فائدة تبلغ 5%.
 
ويُؤمل أن تقلص الإجراءات التقشفية العجز في الموازنة اليونانية الذي تجاوز العام الماضي 12% من الناتج المحلي الإجمالي, وتخفض الديون التي قاربت في العام ذاته 400 مليار دولار.
 
حافة الحرب
وبينما أشادت مؤخرا بعثة من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي بالتقدم الذي أحرزته اليونان نحو خفض العجز والديون, اعتبر الاقتصادي الألماني أن الإجراءات التقشفية المفروضة على اليونانيين قد تجر البلد إلى حافة حرب أهلية.
 
هانس فيرنر سين قال إن كل البدائل لليونان للخروج من أزمتها المالية مخيفة
 (الأوروبية-أرشيف)
وقال سين في محاضرة له خلال مؤتمر اقتصادي على شاطئ بحيرة كومو قرب مدينة ميلانو الإيطالية إنه "لا حل لهذه التراجيديا".
 
وأضاف أن اليونان كانت ستفلس بين الثامن والعشرين من أبريل/نيسان والسابع من مايو/أيار الماضيين لولا القروض التي بدأت تتلقاها من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد.
 
وأضاف أن جميع البدائل بالنسبة إلى اليونان مخيفة, وأن أقلها إثارة للخوف أن تخرج من مجموعة اليورو, ولو أن خروجها منها سيقتل البنوك اليونانية.
 
وحسب الاقتصادي الألماني فإن اليونان مختلفة كثيرا عن العضوين الآخرين في مجموعة اليورو, إسبانيا والبرتغال, اللذين لا يزال في وسعهما التحكم في ديونهما, وخفض العجز في موازنتيهما عن طريق زيادات ضريبية.
 
وقال سين إن اليونان تشهد الآن أزمة ثانية.
 
ويقول صندوق النقد إن دين اليونان سيزيد بين 2013 و2014 بنسبة 150% في حال نفذت أثينا تماما الإجراءات التقشفية التي التزمت بها.
 
وقالت التلغراف إن هناك من يشتبه في أن الغرض من القروض الأوروبية دعم بنوك دول شمال أوروبا وليس مساعدة اليونان.
 
أسوأ الخيارات
في هذه الأثناء, قال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في المؤتمر الاقتصادي ذاته بإيطاليا إن خروج اليونان من نظام الوحدة النقدية الأوروبية وعودتها إلى التعامل بالعملة المحلية (الدراخما) سيكون أسوا الخيارات الممكنة.
 
وكان مسؤولون أوروبيون ويونانيون قد استبعدوا مرارا احتمال خروج اليونان من اليورو.
 
وفي كلمة له في المؤتمر الاقتصادي بإيطاليا, أبدى المفوض الأوروبي لشؤون المنافسة خواكين ألمونيا ثقته في التزام السلطات اليونانية بالإجراءات التي يجري تنفيذها.     

المصدر : وكالات,ديلي تلغراف