مجلس النواب أيد مشروع القانون بأغلبية كبيرة (رويترز-أرشيف)

وافق مجلس النواب الأميركي الليلة الماضية على مشروع قانون يسمح بفرض إجراءات عقابية تجارية على الصين بحجة التلاعب بعملتها, وهو تحرك اعتبرته بكين على الفور انتهاكا لقواعد التجارة العالمية, محذرة من أنه قد يضر بشدة بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
 
وأيد مشروع القانون 348 نائبا وعارضه 79 آخرون, ويفترض أن يعرض للتصويت عليه في مجلس الشيوخ بعد انتخابات التجديد النصفي لمقاعد الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.
 
وإذا أجاز الكونغرس بمجلسيه مشروع القانون, فينبغي أن يوقعه الرئيس باراك أوباما ليصبح قانونا ساريا.
 
ويمنح مشروع القانون وزارة التجارة صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية على سلع موردة من بلدان متهمة بالتلاعب بقيمة عملتها, وهو يدعو إلى اعتبار سياسة الصين الحالية بشأن سعر صرف عملتها دعما غير عادل لصادراتها يخالف قوانين منظمة التجارة العالمية.
 
ومن الواضح تماما أن مشروع القانون موجّه أساسا للصين التي تقول واشنطن إنها تبقي على قيمة عملتها (اليوان) مقومة دون قيمتها الحقيقية بما بين 20 و40%.
 
وتقول واشنطن إن هذا الوضع يلحق بأكبر اقتصاد في العالم أضرارا كبيرة بما في ذلك تعميق مشكلة البطالة.
 
أوباما قال إن سعر صرف اليوان عامل مساهم في العجز التجاري لبلاده أمام الصين (الفرنسية)
مصالح أميركية
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عقب التصويت إن هذا التحرك من قبل المشرعين قد يساعد على إيجاد وظائف لمليون أميركي إذا تجاهلت الصين المشروع عبر فرض إجراءات تجارية مضادة.
 
وأشارت بيلوسي إلى أهمية العلاقة بين بلادها والصين على مختلف الأصعدة, لكنها شددت في المقابل على أنه يتعين على بكين أن تلتزم بالقواعد العالمية.
 
وبعد ساعات من التصويت, كرر الرئيس الأميركي اتهامات إدارته السابقة للصين بأنها تبقي على عملتها مقومة بغير قيمتها الحقيقية, قائلا إن سعر صرف اليوان الحالي من العوامل المسببة للعجز الذي تتكبده بلاده في تجارتها مع الصين.
 
وفي تصريحات متزامنة تقريبا, قالت متحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية إن المشروع يعكس قلقا شديدا في مختلف أرجاء حكومة الولايات المتحدة بشأن سياسات الصين الخاصة بالعملة.
 
ولم يتضح ما إذا كانت واشنطن ستمضي إلى النهاية باتجاه إجراءات تجارية ردعية ضد الصين، وسط تحذيرات من مشرعين ومستثمرين أميركيين في الصين من احتمال تضرر اقتصاد بلادهم من ردود صينية.
 
وكانت غرفة التجارة وأكثر من ثلاثين منظمة تجارية أميركية قد حذرت أمس من العواقب المحتملة لمشروع القانون الذي أجازه مجلس النواب.
 
وقال نواب مؤيدون للمشروع ومعارضون له إنهم سيدعمون تسوية ثنائية بين واشنطن وبكين بشأن اليوان.
 
رسوم الإغراق التي فرضتها واشنطن على سلع صينية شملت منتجات الصلب (رويترز-أرشيف)
انتهاك لقواعد التجارة

وفي أول رد رسمي على التصويت, قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن مشروع القانون الذي يجيز معاقبة الصين لعدم سماحها لسعر صرف عملتها اليوان بالارتفاع بشكل أسرع, ينتهك قواعد منظمة التجارة العالمية.
 
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن المتحدث باسم وزارة التجارة قوله "بدء تحقيق بشأن فرض رسوم جمركية إضافية تحت مسمى أسعار الصرف، لا يتوافق مع قواعد منظمة التجارة ذات الصلة".
 
وكرر المتحدث ذاته تصريحات رسمية سابقة بأن الصين لن تتعمد على الإطلاق خفض قيمة عملتها بهدف تحقيق مكاسب تنافسية, مضيفا أنه يتعين على الولايات المتحدة ألا تتذرع بعجزها التجاري مع الصين لاتخاذ إجراءات حمائية.
 
وفي وقت لاحق, حذرت الخارجية الصينية من أن اتخاذ واشنطن إجراءات حمائية ضد الصين بذريعة سعر صرف اليوان قد تضر بشدة بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين, وتؤثر سلبا على كليهما.
 
وقبل ساعات من التصويت الذي جرى الليلة الماضية, كررت بكين ما سبق أن تعهدت به في يونيو/حزيران الماضي بالسماح لعملتها بالارتفاع وبتفعيل أسعار الصرف.
 
وفي إطار النزاع التجاري بينهما المستمر منذ سنوات, تبادل البلدان بالفعل فرض رسوم إغراق على بعض السلع ومنها منتجات الصلب ولحوم الدجاج.

المصدر : وكالات