جانب من سوق جوبا (الجزيرة نت)

شاهر الأحمد-جوبا

أصبحت أسواق مدينة جوبا -كبرى مدن الجنوب السوداني- ملتقى العديد من الجنسيات وخاصة الأفريقية منها، حيث توجد أعداد كبيرة من الجالية الإثيوبية، والأوغندية، والكينية والصومالية والإريترية إلى جانب السودانيين جنوبيين وشماليين.

في المدينة عدة أسواق، أبرزها سوق جوبا الكبير، الذي نشأ في ثلاثينيات القرن الماضي، حسب بعض التجار، وتتم فيه أغلب الأنشطة التجارية بالجملة، ثم سوق الملكية وهو خاص، منذ نشأته في خمسينيات القرن الماضي، بالملابس والأحذية والهدايا.

ونشأ بعد ذلك بنحو عقد سوق كونجو كونجو المعروف بالبيع بالتجزئة، وفي السنوات الأخيرة ظهرت أسواق شعبية كسوق كسطم وسوق الجبل تتوفر فيها السلع الأساسية وبأسعار مقبولة نوعا ما، حسب بعض مرتادي تلك الأسواق.

أسعار مرتفعة
محمد حسن بيلا وهو سوداني شمالي يدير محلا للقرطاسية والإلكترونيات، ويشغل أشخاصا من جنسيات منها الكينية والإثيوبية إلى جانب سودانيين، اعتبر أن حركة العمل التجاري نشطة في جوبا، وأكد للجزيرة نت تنوع جنسيات المستثمرين بالمدينة، وأن السوق مفتوحة للجميع وتستوعب المزيد من الاستثمارات.

المتردد على أسواق المدينة يلمس أن أسعار سلعها باهظة الثمن، إذا ما قورنت بمدن أخرى، وبالنظر أيضا إلى مستوى الدخل العام للفرد في جنوب السودان.

هذا الغلاء عزاه بيلا بشكل أساسي إلى تكاليف النقل المرتفعة، سواء بالبر أو الجو، للسلع المستوردة من الخارج، وخاصة من الدول الأفريقية المجاورة، مضيفا أن من بين الأسباب أن الحكومة المحلية في جنوب السودان تفرض ضريبة مبيعات نسبتها 12% إلى جانب رسوم تخليص وجمارك.

وفي طرف آخر من سوق جوبا التقينا وليام دوشي، وهو تاجر من أصل هندي ولد في جوبا، حيث كان يعمل والده في مجال التجارة بالأقمشة منذ خمسينيات القرن الماضي، غير أن دوشي تحول إلى العمل في التجارة بمواد البناء منذ الثمانينيات عندما أخذت المدينة تتوسع في البناء.

وأكد دوشي –الذي يشتغل معه أشخاص جنسيات مختلفة- أنه يعامل في جوبا كأي مواطن سوداني ولا يشعر بالغربة، مقرا بارتفاع أسعار السلع، وهو ما أرجعه إلى قلة المعروض من البضاعة مقارنة بالطلب.

الهندي وليام دوشي: أعامل في جوبا كأي مواطن سوداني ولا أشعر بالغربة (الجزيرة نت) 
تجارة العملات
ونتيجة للنشاط التجاري المتزايد في المدينة فقد شهدت السنوات الأخيرة تدشين العديد من مكاتب الصرافة، فالتقينا بسوق جوبا مدير مكتب حديث للصرافة يدعى تيم أجاك وهو جنوبي بدأ نشاطه منذ عامين، وذكر أن النشاط التجاري في جوبا مربح، مشيرا إلى وجود نحو أربعين مكتب صرافة في المدينة نشأ معظمها خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وفي محل للصرافة بكونجو كونجو أعرب مديره الإثيوبي عن جدوى العمل في جوبا لافتا إلى أن السوق واعدة، وأن محله حقق أرباحا جيدة خلال العامين الماضيين غير أن الأرباح أخذت في التراجع منذ ثلاثة شهور عندما فرض بنك جنوب السودان المركزي سياسات جديدة.

وشهدنا على جنبات الطرق بأسواق جوبا انتشار بُسط لبيع العملات، يفرشها على طاولات مجموعة من الفتية الجنوبيين وغيرهم من الأفارقة، وعن ذلك قال أجاك إنه عمل غير مشروع، واتهم الحكومة المحلية بالتقصير إزاء انتشار هذه الظاهرة التي يخشى أن يتم من خلالها الترويج للعملات المزورة.

نشاط للمرأة
ومن المشاهد التي لا تخطئها العين خلال التردد على أسواق جوبا حضور نشط للمرأة، وقد التقينا سيدة إريترية تدير محلا لبيع المشروبات الكحولية والمواد التجميلية منذ أكثر من عامين، أعربت عن تحقيقها لأرباح مجزية، مؤكدة عدم تعرضها لمضايقات لكونها من جنسية أجنبية.

والتقينا في سوق كسطم الشعبي بائعة خضار جنوبية، شكت من سوء الحال وقلة البيع والمردود من خلال عملها الذي لا يكاد يكفيها لرعاية أبنائها.

المصدر : الجزيرة