البنوك دفعت باليورو إلى أعلى مع شعور سلبي لدى المستثمرين اليابانيين تجاه الدولار (الفرنسية)


مع استعداد الولايات المتحدة لطبع المزيد من الدولارات لتعزيز نموها وبيع اليابان للمزيد من عملتها من أجل حماية صادراتها، هل يحكم على اليورو بدفع ثمن ذلك بارتفاع غير مرغوب فيه؟

 

فقد ارتفع سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة مرة أخرى إلى أكثر من 1.34 دولار، رغم المشكلات التي تواجه الدول الأعضاء بمنطقة اليورو والمتمثلة في ارتفاع عجز الموازنات وحجم الدين العام.

 

وارتفع اليورو بصورة أسرع بعدما أشار مجلس الاحتياطي الاتحادي الثلاثاء الماضي إلى أنه مستعد مرة أخرى لضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد الأميركي.

 

من جهتها امتنعت السلطات اليابانية يوم الجمعة الماضي عن الرد على شائعات بأنها تدخلت في أسواق العملات من أجل إضعاف سعر صرف عملتها التي هبطت بشدة مقابل الدولار في أسواق طوكيو.

 

وهبط الين خلال تعاملات الجمعة إلى 85.38 ينا للدولار قبل أن يعود إلى الارتفاع إلى 84.33 ينا.

 

صمام الأمان

ويقول سايمون ديريك من مؤسسة بي.أن.واي ميلون للخدمات المالية وإدارة الأصول إن ما يحدث اليوم سيؤدي إلى رفع سعر صرف اليورو كما حدث عام 2002 إذ إنه سيصبح صمام الأمان لنظام سعر الصرف.

 

في نفس الوقت يقول لي هاردمان من بنك طوكيو متسوبيشي في لندن إن إنشاء مؤسسة الاستقرار المالي الأوروبية تعتبر إشارة واضحة بأن أوروبا "لم تستطع بعد حل المشكلة الهيكلية طويلة المدى والمتعلقة باحتمالات الإفلاس".

 

ويقول المحلل في بنك دويتشه آلان راسكن إن البنوك دفعت باليورو إلى أعلى، مع شعور سلبي لدى المستثمرين اليابانيين تجاه الدولار مثلما حدث  في الفترة من 2005 إلى 2007 عندما تخلى المستثمرون عن  الدولار لصالح اليورو.

 

ويؤكد أن الاختلاف حاليا هو أن النظرة طويلة المدى إزاء اليورو لا تزال سلبية جدا.

 

وبالنسبة لهاردمان فإن اليورو "يواجه موتا محققا"، وإن تعافيه في الفترة الأخيرة مؤقت. ويوضح أن النظرة الإيجابية للعملة الأوروبية قوضها شراء البنك المركزي للدين العام لمنطقة اليورو والدعم غير المحدود الذي يقدمه البنك للمصارف التجارية في المنطقة.

 

استقلال المركزي الأوروبي

لكن من غير المتوقع أن يتدخل البنك المركزي في الأسواق ليحذو حذو البنك المركزي الياباني لأن مهمته هي المحافظة على استقرار الأسعار، لكن شراءه للعملات سيثير التكهنات بشأن مدى استقلاله.

 

ويقول المحلل في بنك دويتشه غيلس مويك إن من غير المؤكد أن يجد البنك المركزي الأوروبي تأييدا جماعيا بين أعضاء مجلس إدارته للتدخل في الأسواق.

 

واستطاعت بعض الدول التي يعتمد اقتصادها على الصادرات -مثل ألمانيا- النمو حتى عندما كان سعر صرف اليورو يرتفع مقابل العملات الأخرى الرئيسية في العالم، كما استطاع ارتفاع سعر صرف اليورو كبح ارتفاع فاتورة الطاقة الأوروبية.

 

ويقول المحلل الاقتصادي بمؤسسة أنالاتكس لأسعار الصرف الأجنبي ديفد سولين إنه يبدو أن المركزي الأوروبي يفضل عدم التدخل، كما يفضل عملة قوية.

 

ويوضح باتريك آرتوس من بنك ناتيكسيس أن البنك يشعر بأن التاريخ يؤكد أن استخدام التدخل في سوق العملة -أي تكديس العملات الأجنبية- من أجل منع ارتفاع سعر صرف عملة ما، غير فعال بصورة عامة.

 

ورغم مثل هذه المقولة فإن رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان قال في مقابلة نشرتها مؤخرا صحيفة فايننشال تايمز إنه في حال حدوث تغيير كبير في السوق فإن مثل هذا التدخل يعتبر أمرا لا مفر منه.

 

ويقول سمارجيت شانكر من بنك بي.أن.واي ميلون إن السياسيين الأوروبيين سيجدون أنفسهم مضطرين لاتخاذ إجراء ما إذا استمر سعر صرف اليورو في الارتفاع.

المصدر : الفرنسية