سد الكوت في محافظة واسط أحد السدود العراقية القديمة (الفرنسية)

 

                                                         علاء يوسف-بغداد

 

كشفت السلطات العراقية عن خطة لإنشاء ستة سدود ضخمة في المناطق الشمالية، وهو ما اعتبره مسؤولون خطوة ضرورية تعود بفوائد كبيرة على العراق, في حين يرى البعض أن العراق لديه طاقة خزن كبيرة تغني عن مشاريع جديدة وأن هناك نقصا كبيرا في المياه.

 

وكانت وزارة الموارد المائية قد أصدرت بياناً أعلنت فيه خطتها للعام الحالي في مجال إنشاء السدود واستصلاح الأراضي في 12 مشروعا إروائيا في مختلف مناطق العراق.

 

ويؤكد المدير العام بوزارة الموارد المائية العراقية المهندس علي هاشم كاطع للجزيرة نت، أن تشييد هذه السدود الضخمة سيكون في المناطق الشمالية، مما يرفع من طاقة الخزن الكلية في العراق بمقدار 36 مليار متر مكعب ليصل إلى 148 مليار متر مكعب.

 

علي هاشم كاطع: وزارة الموارد المائية أولت اهتماما كبيرا بالسدود (الجزيرة نت)
سدود أخرى
وأشار إلى أن الوزارة أولت اهتماما كبيرا بتشييد السدود نتيجة التناقص المتزايد في إطلاقات المياه في حوض دجلة والفرات, وأن تشييد هذه السدود يأتي ضمن خطة العام الحالي، مع وجود دراسات لبناء تسعة سدود أخرى في الأعوام المقبلة.

 

والسدود المراد تنفيذها هي سد بخمة في محافظة أربيل على نهر الزاب الأعلى بطاقة خزن تتجاوز 17 مليار متر مكعب, وسد بادوش بطاقة خزن تبلغ 10 مليارات متر مكعب في محافظة نينوى وعلى نهر دجلة وعلى مسافة 40 كيلومترا من سد الموصل.

 

كما يشمل البرنامج أيضا بناء سد منداوة بطاقة خزن تتجاوز 2 مليار متر مكعب على نهر الزاب الأعلى أيضا وعلى بعد 44 كيلومترا من سد بخمة.

 

وتتضمن الخطة أيضا تشييد سد باكرمان بطاقة خزن تصل إلى 500 مليون متر مكعب على نهر الخازر -أحد روافد الزاب الأعلى- وسد "طق طق" في أربيل بطاقة مليارين و750 مليون متر مكعب، وأخيرا سد البغدادي ضمن المنطقة الوسطى في محافظة الأنبار على نهر الفرات بطاقة خزن تقارب 500 مليون متر مكعب.

 

طاقة خزن كبيرة

من جهته يقول الخبير العراقي في موارد المياه والتربة عباس الصكب للجزيرة نت إن العراق فيه طاقة خزن كبيرة للمياه، إلا أن المشكلة هي أنه يعاني حاليا من نقص كبير فيها نتيجة بناء تركيا سدودا جديدة على نهر دجلة وقيام سوريا بسحب المليارات من الأمتار المكعبة من أعالي مياه دجلة.

 

عباس الصكب أكد أن طاقة خزن السدود الموجودة تغني عن بناء سدود جديدة
(الجزيرة نت)
وأضاف أن مشروع وزارة الموارد المائية ببناء سدود لا يخدم إلا منطقة كردستان، حيث إن العراق لديه سدود ضخمة لخزن المياه وبطاقة 112 مليار متر مكعب، وأن سد الثرثار وحده يستطيع خزن 80 مليار متر مكعب، إضافة إلى سد حديثة وسد الموصل ودربندخان ودوكان، وكل هذه السدود تغني عن الحاجة لسدود جديدة.

 

وأكد أن ما تتحدث عنه وزارة الموارد المائية من إنشاء سدود جديدة ليس بالأمر الجديد، فمثلا سد بخمة على نهر الزاب الأعلى تم التخطيط لبنائه منذ تسعينيات القرن الماضي، وقد هيأت الحكومة السابقة قبل الاحتلال كل مستلزمات بنائه، إلا أنها سرقت ونهبت من قبل الأكراد بعد الاحتلال, وتم بيعها إلى إيران.

 

ويضيف الصكب أن وزارة الموارد المائية مطالبة أولاً قبل بناء السدود بأن تمنع سوريا من سحب أكثر من ملياري متر مكعب من المياه من نهر دجلة عند أقصى الحدود السورية التركية العراقية، موضحا أن ذلك يؤثر على كميات المياه التي تصل سدي الثرثار والموصل اللذين يستوعبان 11 مليار متر مكعب.

 

ويشدد على أن المسألة ليست بناء سدود جديدة مع نقص هائل في المياه التي ترد إلى العراق، بل إن الاهتمام يجب أن ينصب الآن على كيفية المحافظة على المياه التي تصل إلى العراق.

 

ويقترح الصكب بدلا من بناء سدود جديدة أن يتم بناء ناظم فوق المعقل شمالي محافظة البصرة تكون وظيفته ليس خزن المياه بل تنظيم انسياب المياه إلى الأهوار في الجنوب.

المصدر : الجزيرة