تكبّد متعاملون في بورصة بنك اليمن الدولي خسائر بملايين الدولارات (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء
 
أثار قرار الحكومة اليمنية إنشاء هيئة للأوراق المالية انقاساما بين مؤيد لقيام سوق مالية محلية, مُؤمنٍ بنجاحها في ظل وجود شركات مساهمة, واعتماد برنامج خصخصة, ومشكك في ظل الاختلالات الموجودة في النظام الضريبي والمحاسبي, وغياب الشفافية.
 
ويبرر الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق الدكتور سيف العسلي توقعه فشل المشروع بانعدام النظام الضريبي الواضح, وغياب الثقة في القوائم المالية للشركات الخاصة, وهو ما يتنافى مع مبادئ الشفافية التي يتطلبها السوق حسب قوله.
 
وشدد على أن قيام أي سوق مالية ينبغي أن يواكبه إصلاح واسع للحكومة, مع تغيير القوانين وتطبيقها بشكل صارم, إلى جانب فرض أخلاقية المحاسبة الدولية لإيجاد الثقة في القوائم المالية للجهات.
 
وقال العسلي للجزيرة نت "لا أعتقد أن هناك شركة يمنية جاهزة في الوقت الحاضر للدخول في السوق, وتتواءم مع كل متطلباتها العالمية".
 
واعتبر أن انعدام الثقة في تقارير المحاسبين القانونيين المكلفين بإعداد ثلاث موازنات للضرائب والشركاء والإدارة سبب رئيس في عدم نجاح السوق المالية باليمن.
 
أسس تمنع الانهيار
من جهته اشترط أستاذ التمويل والاقتصاد الدولي بجامعة صنعاء الدكتور علي سيف تطبيق مبدأ الإفصاح, والاستفادة من تجارب الآخرين لنجاح سوق الأوراق المالية.
 
وبين سيف للجزيرة نت أن الفكرة تتطلب حزمة من الإجراءات المهمة في مقدمتها حصر الشركات المساهمة العاملة في السوق, وتوافر الشفافية في أدائها, وإصدار لوائح وتنظيمات مبنية على خبرات سابقة, وإسناد إدارتها لأشخاص أكفاء.
 
علي سيف: عدم ارتكاز السوق على أسس تنظيمية صلبة يعرضها للانهيار (الجزيرة نت)
ويعتقد سيف أن عدم ارتكاز السوق على تلك الأسس سوف يعرضها للفشل والانهيار.
 
وكان مجلس الوزراء قد وافق الثلاثاء على مشروع القرار الجمهوري الخاص بإنشاء هيئة الأوراق المالية.
 
وتهدف السوق إلى تهيئة البيئة المناسبة لاستثمار المدخرات والأموال في الأوراق المالية، بما يخدم الاقتصاد اليمني, ويرسخ أسس التعامل السليم والعادل في السوق.
 
ونص القرار على تأسيس الهيئة كمؤسسة متخصصة ومستقلة تتولى حماية المستثمرين في سوق الأوراق المالية, وتحافظ على استقرارها وعدم تعرضها للمخاطر.
 
ووفقا لمشروع القرار, فإن الهيئة معنية باستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية للسوق المالية, وإعداد قانون الأوراق المالية.
 
وحسب مدير المراجعة في البنك المركزي اليمني عارف موسى, فإن ثمة صعوبات ستواجه عمل السوق وقد تعيق عملها, ومنها غياب الوعي الادخاري لدى معظم المواطنيين وضآلة حجم الاستثمارات, وغياب شركات الوساطة المالية, وتدني رؤوس أموال البنوك التجارية الموجودة حاليا التي تعتمد على أساليب تقليدية.
 
لا مخاطر
في المقابل, هوّنت مصادر رسمية من تلك المخاوف, ونفت وجود مخاطر تهدد السوق المالية مستدلين بالوضع الاقتصادي الراهن الذي يعتقدون أنه مُواتٍ لإقامتها لتصبح إحدى مكونات النظام الاقتصادي.
 
ويشير الباحث بوزارة التخطيط والتعاون الدولي نبيل الطيري إلى أن السوق المالية تتولى نقل الأموال الفائضة من قنوات الادخار, وتوظيفها في قنوات الاستثمار للقطاعات ذات الحاجة.
 
سوق الأوراق المالية المرتقبة ربما تنظم أكثر النشاط الاقتصادي باليمن (الفرنسية-أرشيف)
ونقلت صحيفة مال وأعمال عن الطيري قوله إن سوق الأوراق تشجع الادخار الاستثماري, وتشجع صغار المدخرين على التوفير, كما تقوم بنقل الموارد المالية من الفئات التي تمتلك الفائض إلى الفئات المحتاجة لتلك الأموال (إلى المستثمرين) لإقامة مشاريعهم.
 
ويرى أن من شأن ذلك أن يحسن مستوى المعيشة في المجتمع, ويسهم في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
 
أما المستشار الاقتصادي لرئاسة مجلس الوزراء جمال الحضرمي, فيرى أن الحكومة سعت إلى تأسيس سوق للأوراق المالية من منطلق إدراك أهميتها للاقتصاد اليمني.
 
وقال الحضرمي للجزيرة نت إن القطاع الخاص أصبح مطالبا بإدارة مشروعاته بوضوح وشفافية تامة, ولن يحصل ذلك إلا بوجود سوق مالية.

المصدر : الجزيرة