خبراء صندوق النقد يرون أن شيخوخة مجتمعات الدول
الصناعية من العوامل المسببة للضغوط المالية (الأوروبية-أرشيف)
 
حذر صندوق النقد الدولي الدول الغنية بمن فيها السبع الصناعية من ارتفاع ديونها إلى مستويات مفزعة جراء الإنفاق الذي فرضته أحدث أزمة مالية عالمية. كما أبدى اقتصاديون خشيتهم من أن تواجه الدول الصناعية في العشرية الحالية أزمة شبيهة بأزمة اليابان في تسعينيات القرن الماضي.
 
وقال في ثلاث ورقات بحثية منفصلة تضمنت تقديرات لمستوى الدين العام في 23 من الدول المصنفة في خانة الاقتصادات المتقدمة, إن اليونان والبرتغال وإيطاليا واليابان هي الأكثر عرضة لمشاكل مالية حادة.
 
وكانت اليونان وإيطاليا والبرتغال بالفعل في مقدمة دول منطقة اليورو التي واجهت في الأشهر القليلة الماضية أزمات مالية دفعتها إلى التقشف للتغلب على العجز في الموازنات.
 
وصنف صندوق النقد الولايات المتحدة -التي تجاوز دينها العام في يونيو/حزيران الماضي 13 تريليون دولار- وبريطانيا وإسبانيا وأيرلندا وأيسلندا في الفئة الثانية من الدول التي تواجه احتمال التعرض لأزمات.
 
بيد أنه أشار في الوقت نفسه إلى "مبالغة" في الحديث عن احتمال انهيار دول أوروبية مثقلة بالديون مثل اليونان والبرتغال وأيرلندا.
 
وفي المقابل فإن أستراليا والدانمارك وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا في أوضاع مالية مريحة وتملك القدرة على مواجهة تهديدات محتملة لاقتصاداتها، وفقا للتقديرات ذاتها.
 
ضغوط مالية
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الورقات البحثية التي أعدها مسؤولون بصندوق النقد تضمنت رسائل متباينة بعض الشيء.
 
فبينما تضمنت نقدا للسياسات التي أغرقت الدول الصناعية بالديون, فإنها حذرت في المقابل من المبالغة في رد الفعل.
 
ونقلت عن إحدى تلك الورقات أن الدول الغنية ستواجه مزيدا من الضغوط المالية بينما تشيخ مجتمعاتها.
 
إلا أن معدي تلك الورقة حذروا في المقابل من تدخل سريع مبالغ فيه.
 
ونقلت اليومية الأميركية عن ورقة بحثية أخرى أن دولا مثل أستراليا وكوريا الجنوبية والنرويج ونيوزيلندا تستطيع الاقتراض أكثر على خلاف عدد من دول جنوب أوروبا واليابان التي عليها اعتماد سياسات تقشفية تختلف عن السياسات المعتمدة سابقا.
 
وخلص معدو إحدى الورقات إلى أن خيار حمل بعض الدول المتعثرة ماليا على إعادة هيكلة ديونها مبالغ فيه من قبل الأسواق. وقالوا إن خيار إفلاس دول ليس ضروريا, وهو غير مرغوب وغير محتمل.
 
وبالتزامن مع نشر الورقات البحثية لصندوق النقد, رأى خبراء اقتصاد أن الدول الصناعية عرضة لتباطؤ كبير في النمو وارتفاع معدلات البطالة.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنهم قولهم إن خطر تعرض تلك الدول في العشرية الحالية لمثل ما تعرضت له اليابان في تسعينيات القرن الماضي بات أقوى من أي وقت مضى.
 
وقالوا إن أحدث البيانات تعكس تفاؤلا بمستقبل الانتعاش في الولايات المتحدة, وتشاؤما بشأن اقتصاد أوروبا.
 
ورجح أحد أولئك الاقتصاديين أن تظل معدلات البطالة في الولايات المتحدة مرتفعة كثيرا لمدة تصل إلى عشر سنوات. 

المصدر : وكالات,نيويورك تايمز