الأحياء الفقيرة تدل على إخفاق برنامج الإصلاح الاقتصادي (الجزيرة نت) 

إبراهيم القديمي-صنعاء

بعد مرور 15 عاما على إقراره، يواجه برنامج الإصلاح المالي والإداري باليمن اتهامات حادة من قبل الخبراء الاقتصاديين والقوى السياسية الذين يعتقدون أنه فشل فشلا ذريعا في تحسين المعيشة وكبح الفقر ووقف نهب المال العام. غير أن مصدرا مسؤولا بالحزب الحاكم نفى هذه الاتهامات، وأكد نجاح البرنامج.

ونفى أستاذ الإدارة والاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور حسن فرحان وجود أي نجاح يذكر للبرنامج على أرض الواقع رغم عمره الطويل.

وبرهن على ذلك بعدم قدرة الحكومة على تثبيت المتغيرات الاقتصادية -وفي مقدمتها قيمة الريال وميزان المدفوعات وعجز الموازنة- التي "تضررت" على غير المتوقع مع مرور الزمن.

حسن فرحان نفى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي اليمني (الجزيرة نت-أرشيف)
سوء تطبيق
وبيّن فرحان للجزيرة نت أن خطط الحكومة الرامية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد من خلال البرنامج، لم يتحقق منها سوى التصحيحات السعرية ورفع الدعم عن السلع الإستراتيجية، بينما فشلت في رفع مستوى الدخول -عبر شبكة الأمان الاجتماعي- إلى مستوى أسعار السلع.

واستبعد الخبير الاقتصادي خروج الاقتصاد اليمني على المدى المنظور من أزمته واستغنائه عن القروض الخارجية التي كان البعض يعول عليها للقيام بالإصلاحات.

وعزا فرحان أسباب الفشل إلى سوء تطبيق البرنامج الذي وصفه بالشماعة لطرح الجرعات السعرية المتتالية.

وكانت الحكومة اليمنية قد بدأت عام 1995 تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والإداري بالاتفاق مع صندوق النقد والبنك الدوليين على مرحلتين رئيسيتين: الأولى من مارس/آذار من نفس العام وامتدت حتى أكتوبر/تشرين الأول 2000، والثانية بين عامي 2001 و2005 في إطار الخطة الخمسية الثانية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإستراتيجية التخفيف من الفقر.

نايف القانص: برنامج الإصلاح تحول
إلى برنامج تلف اقتصادي (الجزيرة نت-أرشيف)
تلف اقتصادي
لكن عضو القيادة القطرية بحزب البعث العربي الاشتراكي نايف القانص يرى أن برنامج الإصلاح تحول إلى برنامج تلف اقتصادي.

واعتبر القانص في حديثه للجزيرة نت أن الأوضاع الاقتصادية لليمن عام 1995 كانت أفضل بكثير مما هي عليه الآن.

وأوضح أن انهيار قيمة الريال اليمني أمام الدولار وتراجع الصادرات اليمنية إلى أدنى مستوياتها وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، دليل على الإخفاق.

أما عضو لجنة الخدمات بمجلس النواب النائب صخر الوجيه فيرى أن الحكومة طبقت من البرنامج جانب الإصلاحات السعرية التي أثقلت كاهل المواطن عبر رفع الدعم عن السلع والمشتقات النفطية وأغفلت الجانب الرقابي الإيجابي.

وأوضح الوجيه للجزيرة نت أنه بعد هذه السنوات لم تؤد الإصلاحات أهدافها ولم يلمس الناس إلا زيادة الأعباء وتردي الخدمات وغياب البنية التحتية المتطورة.

عبد الحفيظ النهاري: برنامج الإصلاح
إنجاز حكومي وشعبي (الجزيرة نت-أرشيف)
نفي الاتهام
في المقابل نفى عبد الحفيظ النهاري نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم تعثر البرنامج، وعده إنجازا حكوميا وشعبيا متكاملا يتجدد من مرحلة إلى أخرى.

وأشار النهاري في حديثه للجزيرة نت إلى أن برنامج الإصلاح يستند إلى عدة وثائق شمولية، منها الخطط الخمسية التنموية الشاملة المنتظمة، والبرامج الانتخابية للمؤتمر الشعبي العام التي طغى عليها طابع الإصلاح الاقتصادي، فضلا عن برامج المرشحين للمحليات التي جاءت وفق الخطة الاقتصادية.

واعتبر أن البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبد الله صالح أكثر شمولا لترجمة التنمية الاقتصادية لكونه يأخذ في الاعتبار التطورات الجديدة والمتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد الوطني وعملية التنمية.

ونبه المسؤول الحزبي إلى أن الحوار السياسي الشامل المنتظر سيتطرق إلى قضية الإصلاحات الاقتصادية عبر طرح رؤى جديدة لتقوية الجانب الاقتصادي والتنموي بشكل إيجابي.

المصدر : الجزيرة