الاقتصاد الأميركي استطاع تعويض معظم ما فقده (الفرنسية)

أدى الركود الاقتصادي بالولايات المتحدة إلى أكبر هبوط للناتج المحلي الإجمالي سجل حتى الآن في جميع فترات الركود منذ الحرب العالمية الثانية، وإلى أطول فترة ركود شهدتها البلاد.
 
لكن من بين الاقتصادات الصناعية الرئيسية في العالم كان الركود بالولايات المتحدة الأقل حدة، كما أن البلاد تتقدم الدول الأخرى فيما يتعلق باحتمالات الخروج من الركود.
 
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه منذ ذروة النشاط الاقتصادي في الربع الأخير من 2007, هبط الاقتصاد الأميركي بنسبة 4.1% منذ وصل إلى أدنى مستوى له في الربع الثاني عام 2009. واستطاع الاقتصاد الأميركي تعويض معظم ما فقده، لكنه يظل أقل من المستوى الذي تحقق في العام 2007.
 
وهبطت الاقتصادات الرئيسية الكبرى بنسبة أكبر من تلك المسجلة بالولايات المتحدة، لتصل إلى 6.4% في بريطانيا وإلى 8.7% في اليابان.
 
وكان التأثر كبيرا في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، إذ هبطت اقتصادات ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا بمقدار 18%. وكان أسوأ أداء للاقتصاد في المنطقة بأوكرانيا، واختلف وضعها مقارنة مع باقي الجمهوريات السوفياتية السابقة من حيث الخروج من الأزمة.
 
وفي أجزاء أخرى من أوروبا كان الأداء الاقتصادي أفضل، أما في دول أخرى مثل إيسلندا وإيرلندا فقد أدت الأزمة المالية إلى إلحاق ضرر كبير بهذه الاقتصادات بسبب انهيار المؤسسات المالية الرئيسية.
 
وقد يكون من المستغرب أن الناتج المحلي الإجمالي لليونان هبط بنسبة أقل من الاقتصاد الألماني، لكن الاقتصاد اليوناني لا يزال ينحدر بينما استطاع الاقتصاد الألماني استرداد معظم خسائره.
 
وفي كل فترات الركود السابقة كان أكبر هبوط شهده الاقتصاد الأميركي منذ الحرب العالمية الثانية، هو المسجل عام 1958 والبالغ 3.7%.
 
وفي الركود الذي حدث في سبعينيات القرن الماضي وتسببت فيه أسعار النفط، استطاع الاقتصاد الأميركي العودة إلى النمو بعد سبعة فصول متتالية وكانت أطول مدة فيما بعد الحرب.
 
وعندما وصلت الأزمة الأخيرة إلى أوجها أفلت عدد قليل من الدول من قبضتها وهبطت التجارة العالمية، مما أدى إلى إلحاق الضرر بالصادرات الآسيوية في آسيا وأميركا اللاتينية. لكن معظم هذه الدول تعافت وعاد اقتصادها إلى النمو بصورة أفضل مما كانت قبل الأزمة.
 
وقالت نيويورك تايمز إن الصين لا تنشر الأرقام الفصلية بدقة مما يجعل من المستحيل معرفة الضرر الذي أصاب اقتصادها. لكن هونغ كونغ وتايوان اللتين تصدران الأرقام لحق الضرر باقتصاديهما بالفعل.
وتعتبر تايوان وتركيا الدولتين الوحيدتين اللتين استطاعتا التعافي بصورة كاملة بعد هبوط نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 10%.
 
كما استطاعت دول أخرى الهروب من براثن الركود وهبطت اقتصاداتها لفترة قصيرة.
 
ومن ضمن هذه المجموعة الأرجنتين والهند وإندونيسيا والفلبين وتونس وإسرائيل والأردن.

واستردت بولندا خسائرها التي حدثت أثناء فترة الركود وحققت نموا فاق تلك الخسائر.
 
واستطاعت الدول الصناعية الأخرى التي تتمتع بموارد طبيعية استغلالها في تحسين وضع اقتصادها. وكان أداء أستراليا أفضل من أي دولة أخرى، وهبط الناتج المحلي الإجمالي فيها بما يقل عن 1% حتى في أوج الأزمة. كما شهدت كندا بعض الركود لكنها استطاعت استرداد كل ما خسرته.

المصدر : نيويورك تايمز